تواصل الفرق المشاركة في مسابقة «ريد بل فلو تاغ» بدورتها الثانية المقرر إقامتها في دبي يوم 23 نوفمبر الجاري، استعداداتها للتحليق فوق خور دبي. وبدأت المركبات تأخذ أشكالها النهائية مع اكتمال بناء الهياكل المفترض أنها قادرة على التحليق أطول مدة ممكنة.
ومن بين الفرق المشاركة في الحدث الذي تنظمه «ريد بل» في عدد من دول العالم ثلاثة فرق إماراتية هي: «فريق الإمارات»و«طيارو الإمارات»و«الشبان الطيارون». داخل إحدى قاعات مركز التدريب الهندسي التابع لطيران الإمارات، ينكب خمسة من طلاب السنة الثالثة لإنجاز طائرتهم. لم يكن أعضاء فريق (الشبان الطيارون) قد اتفقوا بعد على اللون الذي ستغلف به الطائرة، التي يبلغ وزنها نحو 70 كيلوغراماً يضاف إليها 50 كيلوغراماً وزن الطيار. أما الأجنحة فيبلغ طولها نحو سبعة أمتار ونصف مقابل ذيل بطول 4 أمتار. صنعت من الخشب والألمونيوم، وضع فيها الطلاب خبرتهم النظرية مع علمهم المسبق بالفارق الشاسع بين نظريات الورق والواقع على الأرض، الأمر الذي يجعلهم غير قادرين على تحديد المسافة التي قد تقطعها الطائرة فوق الخور قبل أن تهوي في المياه.
طيار يسبح كالسمكة: يتوزع أعضاء الفريق خضر جمال وخالد كمال وحامد المهدلي وعامر الجسمي المهمات بين بعضهم، بينهم المنظر والفنان والعامل النشيط والمنظم، إلى جانب الطيار الذي ستكون مهمته التحليق بالمركبة ومرافقتها إلى مياه الخور. واختير خالد لهذه المهمة لوزنه الخفيف وقصر قامته، خصوصاً أن الكرسي الذي سيحمله على متن الطائرة ما هو إلا كرسي سيارة مخصص للأطفال. ويشبه أعضاء الفريق صديقهم الطيار بالسمكة، «إذا نام على المياه بيفوش»، ويقولون له ممازحين: «لن نقفز خلفك في الخور إذا لم تحلق، بل سنعود سيراً على الأقدام إلى بيوتنا من دونك». بينما يكتفي خالد من جهته برسم ابتسامة على ثغره، والإشارة باستهزاء إلى خوفه الذي يجلب له الكوابيس ويمنعه من النوم.
واللافت أن الموقع الذي يعمل فيه الفريق على إنجاز مركبته، يجاور موقع فريق منافس آخر يضم أساتذة ومسؤولين في الكلية «هولي اندر بانتس». يقول خضر إنهم أصدقاء أعاروهم «المقدح» مرة، وقد يساعدونهم في دفع مركبتهم على المنصة يوم الحدث كجزء من «سياسة مجاملة الطلاب النجباء لأساتذتهم. . . لعل وعسى». ودعا أعضاء الفريق كل من يعرفونهم لحضور المسابقة في الخور وتشجيعهم، ووعدوا أنفسهم في حال الفوز بتنظيم حفل ضخم والسفر إلى لبنان في رحلة استجمام.
تحليق لمسافة 100 متر
يستعد فريق «طيارو الإمارات» الذي يضم مجموعة من كلية التقنية في أبوظبي لتجربة مركبتهم بحلتها النهائية في اليومين المقبلين، بحسب ما أوضح قائد الفريق احمد المصعبي. وأشار في اتصال مع «البيان» إلى أن المركبة التي أعدوها تتميز بخفة وزنها الذي لا يتعدى 15 كيلوغراماً، يضاف إليها وزن الطيار من دون أن تتحدى 85 كيلوغراماً. وستلف الطائرة بقماش يضم ألوان علم دولة الإمارات.
وتوقع أن يتمكن الطيار من التحليق نحو 100 متر في أحسن الأحوال، قبل أن يهوي في الخور ليحطم بذلك الرقمين المحلي والعالمي. ويضم الفريق إلى جانب المصعبي كلاً من، عبد الله محمد الجابري وعبد الله محمد البلوشي وجاسم إسماعيل الحوسني، وأعطيت مهمة قيادة الطائرة لمحمد علي المزروعي باعتباره يحمل شهادة في الغطس.
مركبة «تراثية»
تتألف مركبة «فريق الإمارات» الطائرة من 3 أجزاء: شراع ومركب صيد تقليدي والطائرة. وأوضح قائد الفريق خالد الحوسني أن 95 في المئة من البناء قد أنجز، وتم اختيار موسيقى إماراتية تقليدية لمرافقة العرض، الذي يسبق التحليق ومدته دقيقة واحدة.
ويضم الفريق إلى جانب خالد كلا من عيسى وإسماعيل وإبراهيم وفيصل الحوسني، وأعطي الأخير مهمة التحليق بالطائرة باعتباره الأصغر سناً والأخف وزناً. وبلغت كلفة بناء الطائرة التي صنعت من الخشب الخفيف والألمونيوم والقماش الذي تصنع منه المظلات عادة، نحو 8 آلاف درهم تقاسمها الأقرباء الخمسة لغياب توفر أي جهة راعية.
ويشير خالد إلى أن الشراع سيبقى على منصة الانطلاق، أما مركب الصيد فسيترك ليسقط في المياه والطائرة للتحليق، معرباً عن اعتقاده أن تطير مسافة 11 متراً وربما اقل، «إذ لا يزال من المبكر التكهن لأن الطائرة لم تخضع لأي تجربة بعد عدا عن ارتباط الأمر بحال الطقس».
شروط المسابقة
بلغ عدد الفرق المشاركة في المسابقة التي كانت قد أطلقت للمرة الأولى في الإمارات والخليج عام 2005 نحو 35 فريقاً. اجتهدوا خلال أسابيع في تحويل رسومات تجسد أشكال المركبات إلى حقيقة. وسيحاول أعضاء الفرق التحليق بها من منصة ترتفع 6 أمتار عن ضفة الخور، ليحطوا في مياهه.
وتفضي قوانين المسابقة الانطلاق بطائرة من دون محرك صنعت يدويا من أي مادة بدءاً من الورق ووصولاً إلى التيتانيوم، على أن لا يتعدى وزنها 180 كلغ وعرضها 8 أمتار، والتحليق بها أطول مسافة ممكنة فوق الخور. وستقوم لجنة تحكيم بتقييم الفرق نسبة وفق ثلاثة شروط: الإبداع في تصميم المركبة، العرض الذي يقدمه كل فريق قبل الإقلاع، ويستمر 90 ثانية والمسافة التي تقطعها المركبة الطائرة فوق الخور.
«قراصنة الصحراء» يحلمون باجتياز الخور
«سيظل ميشال نادر يشارك في مسابقة «ريد بل» إلى أن يفوز بها «بهذه الجملة يختصر محمد الطيب الذي حول جزءاً من حديقة منزله مكاناً لبناء الطائرة، تكرار خوض الفريق تجربة التحليق. تبدل الاسم من «دراغون فلاي» إلى «قراصنة الصحراء» . ويبدو للوهلة الأولى أن شكل الطائرة تقليدي جداً، قبل أن يبدأ ميشال بحماسة كبرى تقديم صورة لما ستكون عليه يوم المسابقة.
صنعت الطائرة من الألمونيوم، ويبلغ طول جناحيها 6 أمتار وعرض كل واحد منهما نحو متر ونصف المتر. وستأخذ مقدمتها شكل حورية جذابة، وذيلها سيكون أشبه بمؤخرة سفينة ، وسيزود الجناحان بواسطة فلين ابيض على 6مدافع، شبيهة بتلك التي كانت توضع في السفن القراصنة. وستلون بالأحمر والأصفر والذهبي، ليمنحوها مظهرا ثرياً لافتاً. ويزن مجسم الطائرة من دون الزينة نحو 70 كيلوغراماً يضاف إليها 22 كيلو وزن الفلين و68 كيلو وزن الطيار.
وسيرتدي أعضاء الفريق الخمسة المنحدرين من جنسيات عربية مختلفة وهم: الشقيقان ميشال وبسام نادر والشقيقان محمد وفيصل الطيب وفراس جروس، «دشاديش» بيضاء أعيد تصميمها بشكل ظريف. وسيقدمون عرضاً ممتعاً على أنغام موسيقى وضعت خصيصاً للمناسبة. يوضح فيصل أن الفريق سيستعيد الطائرة بعد انتهاء المسابقة، ليس للاحتفاظ بها بل لإعادة تدوير المواد التي استخدمت في صناعتها حتى لا تنتهي في القمامة. وعند سؤالهم عن المسافة التي يتوقعون اجتيازها يقول الطيار ميشال: «أنصح بعدم السماح للمتفرجين بالجلوس على الضفة المقابلة للمنصة».
دبي ـ كارول ياغي


