تتميز لوحات الفنان الفلسطيني رمزي كيلو، المعروضة في قاعة النخيل التابعة للمجمع الثقافي في أبوظبي بالغنى الفني من حيث الموضوع والأسلوب والألوان. وافتتح المعرض المستشار زكي نسيبة نائب رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، بحضور الفنان عبدالله العامري مدير مؤسسة الثقافة والفنون في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وضم مجموعة كبيرة من الأعمال الفنية التي تختصر مسيرته عبر خمسين عاماً، قدمها بحرفية عكست مقدراته الثقافية والفنية المتنوعة، وقدرته على التعامل مع أكثر من نوع من الألوان.

قدم كيلو مواضيع من الشرق والغرب، من خلال لوحات ترتاح على الجدران لتحاكي المشاهد بصرياً، بل وتثير خياله من خلال المقارنات الكثيرة، التي تعمد الفنان تقديمها، مثل المقارنة بين الفولكلور في الخليج والهند، حيث يحفز المتجول لربط عناصر التشابه والاختلاف بين الأزياء، وكأنه يشير إلى تلك العناصر الخفية التي تربط بين تقاليد الشعوب.

ونرى هذا واضحاً من خلال المقارنة باللوحات بين سباق الخيول في المنطقة العربية، وسباق خيول رعاة البقر في أميركا، حيث الخيول تسابق الريح بحركاتها السريعة، لينتقل الفنان بعدها لتجسيد البيئة المحلية في الإمارات عبر صيادين ظفروا بصيدهم من البحر، أو مناظر من خورفكان، وصقور، وأبواب وغيرها من مواضيع رسمها الفنان بحرفية عالية على مساحات مختلفة ما بين الصغيرة والمتوسطة مستخدما فيها ألوان الغواش والأكريليك، والمائي.

كما قدم مجموعة من اللوحات التي نفذها بواسطة الغرافيك أي «فن الحفر»، وجاءت عناصره السوداء المقدمة على سطح أبيض، لتكمل تلك المواضيع التي يقدمها في لوحاته عادة، متنقلاً بحرية ليعبر عن نظره خاصة عندما رسم لوحة «ما تقوله الأيادي» ومن هذه الأيادي تفسر العين ما يقوم به الإنسان من صلاة، أو نسيج، أو شرب القهوة، بينما تحكي يدا امرأة تلبس المجوهرات والخواتم، قصة الترف الذي لم تتناولها بقية الأيادي، وهو بهذا يبلغ قمة التحكم بلوحاته، حيث ارتبك الكثير من الفنانين حين رسموا الأيادي، بينما هو قدمها بفنية عالية.

ومن قصة الأيادي، ينتقل الفنان رمزي كيلو المولود في حيفا عبر مسيرته إلى فلسطين الذاكرة البعيدة، والمتجددة دائماً فيجسد وطنه الأصلي فناً من خلال موانئ عكا، وحيفا، وبيت لحم، والمسجد الأقصى من الداخل، وقبة الصخرة الشريفة، وغيرها الكثير من المشاهد التي توثق فلسطين، ولم يتجاهل كيلو الذي عاش فيما بعد في كندا ولبنان وطنه الثاني عبر مرافئ صور وغيرها من مشاهد بحرية تربط العين بأن السواحل قد تتشابه في الكثير من الأحيان.

وتبرهن اللوحات التي قدمها، على أن تمكن الفنان من أدواته قد ساعده كثيراً في رسم مواضيعه، بطريقة واقعية أحياناً، أو استطاع الانتقال إلى التجريدية، عندما ترك الألوان تتلاشى بحرية على سطوح الأقمشة. كل هذا يعود إلى مسيرته التي بدأت عند تخرجه من مدرسة الفنانين المشهورين في وسبورت، التي لم يكن على رأسها سوى الفنان الأسطوري نورمان روكويل، ومن مدرسة هيلثرلي للفنون الجميلة في لندن، وهذا ما جعله يبتدع أسلوبه الخاص الممزوج بين الشرقي والغربي، مؤكداً على لقاء الحضارات.

وسجل العام 1959 نقطة لعبوره إلى عالم الشهرة، عندما حاز على الجائزة الأولى في معرض «كفاح امرأة» برعاية وزارة الإعلام الكويتية، ثم انتقل الفنان إلى كندا عام 1971 وعمل فناناً تجارياً لثلاث سنوات، نال من خلالها جوائز فنية متعددة، وقام بتنظيم معارض كثيرة وظهر على شاشة رادار هواة التجميع الفني.

ومن هناك كانت انطلاقة أعماله إلى أوروبا والشرق الأوسط، حيث زينت أعماله في الوقت الحاضر جدران مجموعة من شركة البترول البريطانية، وشركة مرسيدس بينز، وغيرها من الشركات إلى جانب العديد من الشخصيات المشهورة.

أبوظبي ـ عبير يونس