تؤمن الفنانة التشكيلية الهندية راجيني ديوان بضرورة وضع الفن بمتناول الجميع، عبر إتاحة الفرصة أمام تذوقه واقتنائه. تقول بكل ثقة «لست من الفنانات المشهورات، ولكن أعمالي تلقى الرواج واستحسان النقاد، بالمقابل لا يمكن أن أقبل أن أبيع أعمالي بمبالغ خيالية انطلاقاً من ثقتي العميقة بأنه يحق لغير الأغنياء الحصول على اللوحة أو القطعة الفنية التي تعجبهم».

وتذهب راجيني إلى أبعد من ذلك في بيع أعمالها، فتقبل الدفع بالتقسيط أو عبر شيكات متأخرة، وغالباً ما تنتقد على «التسعير» المنخفض للوحاتها الفنية مقارنة مع أعمال فنانين آخرين لا تقل شأناً عنهم.

وترد بالتأكيد بأن ثمن القطعة الفنية لا يحدد جودتها أو جمالها، المسألة تتعلق بالذوق ومزاج وحاجة الفنان. حولت راجيني التي تسكن وعائلتها في دبي منذ عام 1977، بيتها في شارع الوصل بمنطقة الجميرا، إلى مرسم ومعرض لأعمالها عن غير قصد.

ولا تبدي عائلتها أي انزعاج، بل تشكل داعماً رئيساً لها. بدأ اسم راجيني يلقى صدى بين متذوقي الأعمال الفنية في دبي قبل 3 سنوات فقط. تقول راجيني: «بدأت ارسم وأنا في التاسعة من عمري، وقد أتيحت لي الفرصة بعد ذلك للالتحاق بأحد أهم المعاهد الفنية في الهند.

تزوجت وانتقلت للعيش في دبي، اتخذت قراراً بتكريس كل وقتي لعائلتي، لأنني كنت أعرف أنني لن أتمكن من التوفيق بين الرسم وبين الاهتمام بزوجي وأولادي». لم تعد راجيني إلى ريشتها وألوانها إلا عام 1991،

بعد أن بلغ أولادها سناً يستطيعون فيها الاتكال على أنفسهم، وقررت أن تنطلق من النحت لأنها خافت من أن تكون قد فقدت لمستها في التشكيل، واستغرق الأمر أكثر من 12 سنة، قبل أن تقرر أن تعرض أعمالها للعامة.

يغلب على أعمال راجيني الطابع التجريدي، تستخدم التلوين المخفف بالماء، وتعتمد أسلوب التلوين بطبقات ثم تضع طبقة ملمعة، بعدها تتابع التلوين بالطريقة عينها، وتمضي ساعات بين ألوانها ولوحاتها.. وأحياناً تستغني عن الريشة لتحل المسألة بأناملها ويديها.

لا تبدي راجيني أي فضول لتعرف من اشترى لوحاتها، وكيف ولماذا وأين سينتهي بها الأمر. وتحرص على أن لا يخرج أي عمل إلى العلن، قبل أن تشعر بالرضا عنه. تقول: «قد تقبع لوحة شهوراً في المرسم، وقد امتنع عن إكمال أخرى، الأمر يتعلق بمزاجيتي وحالتي النفسية، فإما أن تكون اللوحة جيدة أو سيئة لا يوجد حل وسط».

ولدى سؤالها عن رأي النقاد الفنيين بعملها، تشير إلى أن أحدهم شاهد آخر معارضها قال لها: «أحببت المنحوتات أكثر من اللوحات»، لكنها وجدت أن الملاحظة متعلقة بذوقه الخاص لأن آخرين يفضلون اللوحات على المنحوتات أو الأعمال الزجاجية. تقول «لا اهتم كثيراً لما يقوله النقاد وأفعل ما يرضي روحي».

تعتبر راجيني المقولة الشائعة حول عدم حصول الفنان على تكريم أو تقدير إلا بعد مماته، بأنها بعيدة عن الواقع ولا تتلاءم مع العصر. فالمسألة من وجهة نظرها تتعلق بالتسويق الجيد، وتعطي مثلاً سلفادور دالي وأندي وارهول وغيرهما... ولا تلوم نفسها لأنها لا تربطها علاقة جيدة بالصحافة، ولا تملك مدير أعمال يروج لها.

غالباً ما يجد اللون الأحمر مكاناً له في أعمال راجيني، فيما يغيب الأخضر عنها. ترسم المرأة من دون أن تتورط في قضايا المناصرة لحقوقها وغيرها من الأمور المتصلة بذلك. ولا تخفي شغفها بالأحجار الكريمة ونصف الكريمة، وتستخدمها أحياناً في أعمالها. في المقابل، لا ترى في موضة استخدام الكريستال جدوى فنية أو جمالية استثنائية. وتصمم المجوهرات والحلي التي ترتدي، إلى جانب الملابس.

دبي ـ كارول ياغي