ربطت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة الوكيل المساعد للثقافة والتراث الوطني في البحرين بين صيد اللؤلؤ الذي كان مزدهراً قبل عشرات السنين في الخليج، والمكانة التي تمتعت بها المرأة. جاء ذلك خلال حديثها إلى «البيان» أمس على هامش التحضيرات الحثيثة المرافقة لملتقى اللؤلؤ العالمي الأول الذي تنظمه لجنة «نهضة اللؤلؤ» في أبوظبي 18 نوفمبرالجاري برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك آل نهيان.
وقالت فيه: «إن المرأة الخليجية وخصوصا البحرينية شكلت إحدى ركائز هذه المهنة لجهة المسؤولية الكبيرة التي أنيطت بها في تربية أطفالها، وإدارة شؤون الأسرة خلال فترة غياب زوجها الطويلة من أجل جني الرزق في البحار». ورأت الشيخة مي أن شخصية المرأة المستقلة القادرة على تحمل الصعاب تشكلت في تلك الحقبة، ولا يمكن القول إن عملها اقتصر فقط على الاحتفال بعودة الزوج بالزغاريد والأدعية. وأشارت إلى أهمية طرح هذه الإشكالية في الملتقى، باعتبارها تشكل جزءا من الذاكرة الحية. وتحدثت الشيخة مي بإسهاب عن أهمية إعادة إحياء هذا التراث الذي كان في احد الأيام يشكل محور حياة الكثير من الأسر الخليجية.
وقالت «أدى ظهور اللؤلؤ الاصطناعي أو الزراعي كما يسمى إلى اندثار هذه المهنة في الخليج الأمر الذي انعكس سلبا على الكثير من العوائل، وتزامن ذلك مع ظهور النفط الذي شكل بديلا معيشياً». وأضافت « كانت البحرين تملك اكبر أسطول بحري لصيد اللؤلؤ قبل اندثار هذه المهنة، وتميز اللؤلؤ في مياهنا الإقليمية بجودته العالية. نجهد باستمرار للمحافظة عليها كجزء من تراثنا فأقمنا المتاحف، وحافظنا على عدد من البيوت والأماكن المتصلة بها».
بالمقابل لاحظت الشيخة مي آل خليفة تأخر انطلاق العمل لنهضة اللؤلؤ في الخليج، وقالت: «المهم أن ننطلق، علينا أن نحافظ على تراثنا لأنه الوجه المشرق والمشرف الذي نطل به على العالم».
وتحدثت في هذا السياق عن الجهود التي بذلتها بلادها لتحظى بعضوية لجنة التراث العالمي، وذلك في إطار سياسة ترمي إلى تقديم مملكة البحرين كدولة تتمتع بحضارة عريقة وتراث عمره آلاف السنين.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان الجانب البيئي للمسألة مطروحا خلال الملتقى، أكدت الشيخة مي ضرورة منح هذا الجانب اهتماماً خاصاً، وقالت: «لا نريد العودة إلى صيد اللؤلؤ بالوسائل التقليدية، ولكن علينا أن نحافظ على البيئة التي تعيش فيها تلك الحيوانات البحرية. لا يمكننا غض النظر على الخطر الذي يهددها مع تلوث مياه البحر والتغيرات المناخية وعمليات الطمر وغيرها».
وسلطت الشيخة مي على تنظيم الملتقى وكل الفعاليات التي سبقته، مشيرة إلى أنه سيتضمن مزاداً علنياَ لبيع أكبر لؤلؤة طبيعية في العالم المقدر ثمنها بنحو 8 ملايين دولار قامت به لجنة «نهضة اللؤلؤ» في أبوظبي، التي وجهت الدعوة إليها للمشاركة فيه.
وختمت الشيخة مي آل خليفة بالقول: «إن الملتقى يحظى باهتمام عالمي كبير، وسيحضره عدد من الخبراء والمتخصصين في مجال اللؤلؤ والأحجار الكريمة. وسوف تعرض نتائج عدد من البحوث العلمية عن اللؤلؤ الطبيعي والمزروع، وإلقاء الضوء على اللؤلؤ من الناحية التراثية والثقافية، وبحث سبل إحيائها والمحافظة على ما تبقى منها».
دبي ـ كارول ياغي

