غالباً ما تستغل الإنتاجات السينمائية في أعمالها الأحداث السياسية، لجذب المشاهدين ولضمان تحقيق الأرباح من عائدات العمل.

وبالطبع، فإن الإنتاجات الهوليودية الأضخم في العالم لا تتوانى عن اقتناص فرص من هذا المستوى، خاصة وأن استوديوهاتها مهيأة تقنياً وفنياً لصنع صورة تحقق الربح المادي، وتصيب أهدافاً «معنوية» بعيدة وقريبة، تحقق من خلالها خدمات كبيرة لتوجهات سياسية «مركزية»، أي رسمية، تسعى لبناء صورة عن الآخر، إن كان منافساً في الاقتصاد، أو خصماً في السياسة، أو عدواً في الثقافة.. والبطل الأميركي جاهز على الدوام ليهزم العشرات والمئات من رجال الأعداء، وهو بطل مضجر لكثرة ما تم اجترار قدراته الخارقة.

في فيلم «المملكة» المعروض في الصالات المحلية مثال حي على هذه البطولة، التي لا مسوغ لها سوى العجرفة الأميركية الهوليوودية إذا صح التعبير.. عجرفة تمارس على كل شعوب الأرض، وبالأخص على الشعوب العربية والمسلمة المشوهة حد التجني، في أعمال سينمائية غربية كثيرة، من خارج هوليوود وداخلها.

وهذا ليس له علاقة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر، اليوم المشؤوم، الذي حوّل العربي والمسلم، إلى عدو رسمي للغرب، لأن هذا التشويه بدأ قبل ذلك اليوم بزمن بعيد، وترافق مع بدايات اكتشاف الفن السابع مطلع القرن الماضي.

والأنكى في الأمر أن بعض هذه الأعمال تصور في بلاد العرب والمسلمين، وبمشاركة ممثلين عرب، وأحيانا تنتج بمال عربي.. كأننا إزاء صورة للمظلوم يدفع ثمن صوره المشوهة، كون الظالم يريد استكمال مشروعه الاستغلالي الاستعماري، بمحو ثقافتنا وتاريخنا، لأنه يرى فيها عائقاً أمام جشعه المتمادي.

ولم تظهر السينما الغربية عامة أي اكتراث للصوت الآخر. ولم يسأل المثقف أو الفنان الغربي نفسه لمرة، لماذا أقوم بهذا التعدي الفاضح والمهين لكرامة الإنسان إن كان عربياً أو إن لم يكن كذلك.. وهذا يدعو للشك في مفهوم الثقافة عند هؤلاء، وبالطبع بدور الفن كمحرض ومساحة للعدالة الإنسانية، تولد التقارب والحوار بين الثقافات.

وإذا كانت التهمة للعربي أنه يرفض ثقافة الآخر، فهل المثقف الغربي يعترف بالآخر في الأصل؟ هذه ثقافة شوفينية، عنصرية تغذي روح العداء، وتقضي على إمكانية الحوار والتنوع والاتجاهات، ولا يخلو تاريخ أي ثقافة من عنف مُورسَ هنا أو هناك.

وليست المقارنة بين عنف هذا أو ذاك هي السبيل للنفاد الى صيغة معاكسة لما حدث أو وقع، مع أن أي مقارنة حديثة أو قديمة تميل كفة الحقوق فيها لصالح العرب والمسلمين أكثر من غيرهم. لكن لا طائل من المقارنة في ظل مفاهيم للحوار قائمة على ميزان قوى يميل بقوة لصالح طرف على حساب آخر، أو كما يقول المفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد عن هذا النوع من الحوارات بأنه «ضرب خرافة».