ربما لو عاد الرجال اليوم حاملين قصيدة إيليا أبوماضي المعروفة هدية العيد التي يقول فيها: «أي شيء في العيد أهدي إليك ـ يا ملاكي وكل شيء لديك» ..لاستطاعوا أن يتخففوا من مسؤولية هدايا العيد التي تضاف إلى الميزانية المرهقة بأعباء مشتريات شهر رمضان المبارك، والعودة إلى المدارس وغلاء الأسعار والكثير من التفاصيل اليومية التي تجعل من الهدايا ترفاً لا يتوفر بسهولة، فهدايا الذهب التي تعودت عليها النساء في الأعياد والمناسبات الجميلة، أصبحت تأتي مرة واحدة في العام أو لا تأتي، وهو ما يؤكده تجار الذهب حول موسم البيع في الأعياد هذا العام.
يقول بشير خيري أحد هؤلاء التجار:«لم يكن البيع هذا الموسم جيداً، ففي الوقت الذي كنا نتوقع إقبالاً كبيراً على شراء الهدايا من الذهب هذا العام، كان العكس هو الصحيح إذ لم يقبل على الشراء إلا عدد قليل من الناس بسبب ارتفاع أسعار الذهب، وغالباً يتوقف البيع والشراء في بداية الصعود والنزول، فضلاً عن أن العيد هذا العام تزامن مع موجة الغلاء في شهر رمضان وموسم العودة إلى المدارس، الأمر الذي جعل مستوى بيع الذهب هابطاً جداً».
ويقول عدنان ورد صاحب متجر في سوق الذهب في الشارقة: «لا يختلف اثنان في السوق على أن موسم البيع لم يكن جيداً، فالإقبال على شراء الهدايا قليل جداً، وهي غالباً ما تكون أطقما ذهبية للأطفال أو خواتم للنساء أو ميداليات سيارات للرجال. وهناك مناسبات وجدنا فيها أن شراء الهدايا يكون أكثر بكثير من هذا الموسم، منها عيد الأم والفالنتاين ورأس السنة ومواسم السفر في الصيف عند انتهاء الدراسة، وفي العام الماضي كان البيع في شهر رمضان والعيد أفضل بكثير من هذا العام.
أما محفوظ سعيد فيتفق مع زميليه في المهنة قائلاً: «هذه السنة أصعب من السنوات الماضية بسبب ارتفاع أسعار الذهب، فالناس تأتي إلى محلاتنا وتخرج من دون أن تشتري شيئاً، لأنها تفاجأ بالأسعار المرتفعة وهو أمر لا نتحكم به نحن وإنما يتحكم به سعر الذهب على مستوى العالم، وكانت أغلى هدية اشتراها زبون هذا الموسم عبارة عن مجموعة حلي بأربعين ألف درهم، بينما كانت الهدايا الذهبية تفوق هذا المبلغ في المواسم الماضية».
ويقول أحمد عبدالله ناصر صاحب محل للمجوهرات: «إن معظم زبائن المحل من السيدات والرجال يشكلون نسبة 10 بالمئة من عدد الزبائن، ومن المعروف أن الرجال يشترون من دون مناقشات كثيرة، لكن الأسعار المرتفعة جعلت الكثير يعزفون عن الشراء، ما عدا أشياء بسيطة للأطفال أو قطع خفيفة من الذهب للنساء».
ويذكر سامر منلا أن البيع تحسن في متجره خلال الأسبوع الأخير من شهر رمضان، حيث جاء بعض الرجال بناء على توصيات نسائية لشراء قطع ذهب اختارتها النساء مسبقاً، وهي غالباً تكون من تصاميم الذهب الجديدة التي تمثل موضة الموسم، أما أغلى الهدايا، فكانت عقد ألماس بأربعين ألف درهم».
ويشير زميله عبد الحكيم محمد جاويش إلى «أن أغلى شيء تم بيعه هو طقم ذهب بخمسة وعشرين ألف درهم، فالموسم غير مشجع واقتصرت مشتريات الناس على السلاسل والتعليقات والخواتم الخفيفة التي تكون أسعارها معقول لذوي الدخول المحدودة».
أما جمال سعيد أحمد الزبون الوحيد الذي كان موجودا في أحد متاجر الذهب، وقد فسر وجوده في المحل قائلاً:«تزامن العيد هذا العام مع عيد ميلاد زوجتي، فأتيت لشراء هدية مناسبة وقد اشتريت لها طقم ذهب وأقراطاً لابنتي وفي العيد غالباً تكون الهدايا من العطور إضافة إلى مشتريات العيد المختلفة، لكن المناسبة مختلفة هذا العام لذا لابد من أن تكون هديتها مميزة».
وهنا، هل يحق التساؤل حول احتمال انقراض هدايا الذهب، إذا ما استمرت أسعاره بالارتفاع، واستمر الغلاء يحاصر الناس وينسيهم أم الهدية ومناسبتها.
دبي ـ دلال جويد


