بعد أن فرغ ناصر الاشخري من أداء فريضة صلاة الفجر في جامع القرية، وقبل أن يبرح فناء الجامع ليبدأ برنامجه اليومي، همس في أذنيه أحد أقرانه من الأهالي بخبر مهم ومنتظر بالنسبة لجميع السكان، الخبر كان بشرى ومفاجأة سارة للجميع بعودة جريان فلج العوهي في مدينة صحار العمانية (240 كيلومترا شمالي مسقط) بعد انقطاع دام لأكثر من 7سنوات لأسباب غير معروفة، لكن البعض أرجعها الى قلة الأمطار في أرضية منابع الفلج وحدوث الانهيارات في مجاريه وحفر الآبار بالقرب من مساراته.
يؤكد ناصر الاشخري أن الفلج يمثل أهمية بالغة بالنسبة لسكان القرية حيث تعاقبت عليه الأجيال عبر امتداد تاريخه الذي يصل الى 4الاف عام تقريبا، وتقوم عليه مختلف الاستخدامات المنزلية والزراعية حيث آثر السكان على ان يتوزع سقيه بين مساحات تصل الى حوالي 4 آلاف كيلومتر مربع، وقديما كان يصل جريانه الى المناطق المتاخمة للقرية . قصة توقف وعودة الحياة لفلج العوهي كما يرويها الاشخري لـ (البيان) بدأت حينما أنقطع الجريان فجأة بدون اية عوامل ظاهرة واستمر ذلك لمدة 7سنوات ليعود الفلج طبيعيا للجريان وبغزارة في أول ايام شهر رمضان المبارك من دون إجراء أية معالجات أو صيانة، حيث تفاجأ السكان بالمياه تسير في سواقي الفلج وشريعته، وقد بدأ الفلج الآن تأدية دوره المعهود منذ مئات السنين في إمداد القرية بالمياه لمختلف الاستخدامات المنزلية والزراعية حيث إن الأهالي آثروا استخدام مياه الفلج على مياه الآبار أو التوصيل الحكومي نظرا لارتباطهم به منذ عدة قرون .
ويشير الاشخري الى أن فلج العوهي شهد سابقا عدة مرات انقطاع في الجريان منها في السبعينات واستمر لحوالي سنة وعلى امتداد 60 مترا، ومرة أخرى قبل 22 سنة واستمر لمدة 4 سنوات بسبب انهيارات عميقة حالت دون استمرار الجريان .
ويمتد طول الفلج الى مسافة 16كيلومترا من المنبع الرئيسي في جبال وادي الجزي ليصل الى أمهات الفلج بطول 10كيلومترات ومن أمهات الفلج الى ملتقى السواعد بطول 2كيلومتر ومن متلقي السواعد الى الشريعة التي توزع المياه داخل المنطقة بطول 4 كيلومترات حيث يلتقط الفلج جريانه الأرضي من جبال وادي الجزي بعمق يصل الى حوالي 30مترا ليلتقي الجريان في مصب لأربع سواعد هي ساعد البويرد وساعد مبارك وساعد القلب وساعد القبلة قبل أن يصل الى الشريعة في وسط المنطقة .
ويؤكد أهالي القرية أهمية فلج العوهي الذي يعد من الافلاج الداوودية وأحد أشهر الافلاج في منطقة الباطنة من حيث موقعه وغزارة جريانه وأهميته التاريخية حيث كان يمثل نقطة التقاء لكثير من القوافل التجارية العابرة من وإلى صحار، وكذلك القوافل المتجهة الى المدينة المنورة ومكة المكرمة لأداء فريضة الحج.
كما كان يشكل في فترة الستينات مركزا للتواصل الأخوي والاجتماعي بين سكان مدينة صحار وأشقائهم مواطني مدينتي أبوظبي والعين بالإمارات الذين كانوا في تواصل مستمر وزيارات متبادلة مع أهالي منطقة العوهي وهو ما نتج عنه ترابط أسري لايزال ممتدا الى الحاضر.
وأشار عبدالله الاشخري وهو أحد أبناء القرية الى أن الفلج يعتبر من أهم المزارات السياحية والتاريخية في مدينة صحار ومن السهولة الوصول اليه بفضل وجود الخدمات الاساسية الواصلة الى موقع شريعة الفلج التي منها يتوزع الى المزروعات والمساكن، ذلك فضلا عن كونه أحد المعالم التاريخية الشهيرة في صحار.
مسقط ـ علي البادي

