إذا كان أعداء الإسلام يتربصون به لهدمه فإن من واجبنا نحن معتنقيه أن نخطط التخطيط السليم لمواجهة هذا التربص مستلهمين هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وعلى أساس أننا جميعاً في الشرق والغرب أمة واحدة من أمن منها فهم أمة الإجابة ومن أعرض فهم الأمة التي يجب أن توجه لها الدعوة، ومن هنا يأتي أهمية دور الدعاة ويمكن أن يقدمه الإعلام المقروء والمرئي ودور رجال الأعمال من المخلصين لإسلامهم وما يراه العلماء الأجلاء لتوضيح صورة الإسلام الحقيقية وإظهار سماحته ووسطيته، كي نمحو من أذهان الغرب الصورة المشوهة عن الإسلام ورسوله، وحتى لا تتكرر مأساة الدنمارك مرة أخرى.

يقول د. علي السبكي أستاذ الدعوة والثقافة الاسلامية بكلية أصول الدين : إن الدين الاسلامي هو الدعوة الهادئة وبدأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما بعث خطابا لكل من ملك الفرس والروم يدعوهما فيه إلى الإسلام بشكل هادئ ، لذا فإن دعوتنا لهم يجب أن تكون دعوة هادئة فتدعوهم للسماحة والأخلاق تمثلاً بسيرة حبيبنا، مشدداً على أهمية اختيار الدعاة وإعدادهم جيداً من الناحية التربوية واللغوية التى تتحدث بها هذه البلاد.فهذه أولى الدعامات التي نستخدمها في جذب الكثير من هؤلاء المتشوقين لمعرفة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وإن لم يتوفر هؤلاء الدعاة أصحاب اللغات المختلفة يمكن لنا الاستعانة في الوقت الحاضر ببعض المترجمين الملازمين لهؤلاء الدعاة حتى نخطوا بهم الخطوة الأولى وبسرعة، مشيراً إلى أن اختيار الداعي ليس فقط من الناحية اللغوية ولكن هناك ناحية أكبر وأهم وهي الفهم الصحيح للدين لنبين لهؤلاء الناس عظمة الإسلام وعظمة النبي محمد.

كما يجب أن ندعم الدعوة في الخارج بكل ما تحتاجه من معلومات وأموال وكتب مترجمة بحيث تصبح قوة فاعلة في هذه الدول، مشيراً إلا أنه يجب على الحكومات في الدول الإسلامية وضع بند في ميزانيتها للدعوة إلى الله فكما نروج لسلعنا فمن باب أولى أن نروج لديننا وبقدر ما نغضب فعلينا بالطريق الموازي وهو أن نعلم ونشرح ما هو الإسلام، ويشاركه في الرأى د. محمد طلعت رئيس قسم الدعوة والثقافة الإسلامية .

حيث قال: إن من سنة الله عز وجل في الخلق أن يرسل إليهم منهم من يعرفهم به لتقوم الحجة لله على خلقه كما أشارت الآية الكريمة (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبل لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى، وإقامة للحجة بعث الله عز وجل الرسل مبشرين ومنذرين فلم تخل أمة من الأمم من رسول، فلما بلغت البشرية رشدها ختم الله الرسالات وكمل النبوات برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وقد أنزل الله عليه القرآن الكريم فطبقه في حياته، ثم لحق بربه وأمر أمته الذين استجابوا لدعوته بتبليغه وفعل ذلك جيل بعد جيل، ومنذ مجيئه والناس جميعاً في شتى بقاع الأرض في أمته سواء من استجاب فهم أمة الإجابة ومن أعرض فهم أمة الدعوة.

وأضاف : بدأ إعداد الدعاة بإتقانهم لغة من يدعونهم عارفين بطباعهم وظروفهم لدعوتهم للإيمان والإسلام اوالتصديق بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وإن قد قصروا في هذا فهم آثمون والذين يجهلون قدر النبي محمد فهم يهاجمونه عن جهل ومن جهل شيئاً عاداه لذلك علينا بالتعريف لمحو هذا الجهل وهذا هو مهمة الإعلام والقنوات الفضائية في الوقت الحالي، وفي نفس الوقت علينا نحن المسلمين أن نطبق الإسلام تطبيقاً صريحاً بحيث يراه من يأتي إلى البلاد الإسلامية واقعاً مطپقاً أمامهم. أما معرفة الإسلام وعدم تطبيقه فتلك مشكلة يجب أن نضع لها حلاً.

رأي الإعلام

وعن دور الإعلام في نشر تعاليم الإسلام الصحيحة وتوصيلها إلى الآخر الذي لا يعرف منها الكثير يقول د. سامي الكومي أستاذ الإعلام والصحافة بجامعة الأزهر : إن الإسلام ينتشر بذاته فبعد أحداث 11 سبتمبر نفدت جميع الكتب التي تتحدث عن الإسلام والمسلمين في أوروبا وأمريكا وأراد الناس هناك أن يعرفوا ما هو الإسلام الذي يثار حوله هذا الجدل الكثير.

مؤكداً أن هذا يدفعنا إلى وضع خطة متكاملة ومستمرة لتعريف الأوروبيين بالإسلام لأن مثل هذه الأحداث تثير فهم الناس لمعرفة الإسلام وكذلك بعد نشر الرسوم المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام والقيام بالمظاهرات في جميع أنحاء العالم الإسلامي كانت مبيعات الكتب في فرنسا %36 في تفسير موضوعات القرآن الكريم و64% في جميع أنواع الكتب الأخرى ، فإن هذه الأحداث تنبهنا إلى أشياء مهمة،.

وهي: أن يكون تعريف العالم بالإسلام عملية مخططة بدقة ومستمرة وتشترك فيها الدول والمؤسسات الإسلامية وهذه الخطة تشتمل على جميع وسائل الاتصال الحديثة، ودور نشر إسلامية تطبع الكتب الإسلامية لهذه البلاد وبلغاتها، واستخدام القنوات الفضائية لتعريف هذه الدول بالإسلام.

وشبكة الإنترنت وتزويدها بمواقع ذات مستوى رفيع من العلم والدعوة لسهولة وصول هذه الوسيلة إلى الراغبين في جميع أنحاء العالم وأن يقوم على هذه الوسائل علماء ودعاة يبتغون وسطية الإسلام وسماحته وعدله ومساهمته قدرته في بناء الحضارة الإنسانية في العصور السابقة لتأكيد قدرته على بناء الحضارة الحديثة.

مشيراً إلى أن القوة التي أمر الله المسلمين بإعدادها في العصر الحديث تشمل قوة العلم وقوة الاقتصاد وقوة الجيوش والتي تمكن المسلمين من الدعوة إلى الإسلام بخطاب إسلامي جديد وتكنولوجيا حديثة معاصرة وجميع الوسائل المعروفة.

كما يؤكد د. جابر الطماوي رئيس قسم الصحافة والإعلام بجامعة الأزهر بأننا نحن المسلمين مقصرون في أمرين الأول تعريف الغرب بالرسول والثاني أننا لا نقدم المثال الصحيح لسلوك الإنسان المسلم ومن ثم ينبغي علينا تصحيح الصورة لدى الغرب وأن نستغل ما حدث من ناحيتين، أولاً: تغيير سلوكنا وتصرفاتنا وخصوصاً للمسلمين الذين يعيشون في هذه الدول الأوروبية وأيضاً بالنسبة للعرب والمسلمين بشكل عام.

وينبغي علينا أيضاً أن نعود إلى سيرة رسولنا وأن نتخلق بأخلاقه فإن تخلقنا بسيرته خير وسيلة للدفاع، مشيراً إلى أنه يجب أن نفهم بأن الكلمة عمرها قصير في القول لكن السلوك أمده طويل في حين تصبح هذه الكلمة سلوكاً فإنه بأي حال من الأحوال لا ينسى.

وأضاف: ينبغى أن نستغل ذلك إعلامياً وأن ننتقي برامجنا من كل ما يخالف تعاليم الدين وأن نكثر من البرامج التى تناول أخلاقيات النبي وسنته وأن يقوم بهذه المهمة علماء يستطيعون أن يوظفوا سيرة الرسول في حل المشكلات المعاصرة، لا علماء يقصون سيرته وكأنها حكايات كذلك لابد من إنشاء قناة فضائية هدفها تصحيح صورة الإسلام أمام العالم.

وأن تقوم هذه القناة بنفس لغتهم فإن القنوات التى تخاطبنا كثيرة ولسنا في حاجة إليها في الوقت الحاضر، مؤكداً أننا نناشد الغيورين من رجال الأعمال وغيرهم على الدين الإسلامى بالمشاركة الفعلية عن طريق إنشاء صحف في الدول الغربية للتحدث فيها عن الإسلام،.

فإن لدينا رؤوس أموال في الخارج يستغلها الغرب في محاربتنا يمكن استغلالها في دعم المؤسسات الدينية الخيرية الموجودة في الغرب حتى تصبح لدينا أبواق دعاية في المجتمع الغربي يمكن لها أن تضغط بقوة على صناع القرار لمنع مثل هذه الأعمال أو إصدار تشريعات تمنع هؤلاء من تكرار هذه الأعمال التى تسيء إلينا جميعاً والذين يبحثون عن الشهرة في وسائل الإعلام.

مظاهر متعددة

ويرى د. محمد عبد العظيم أستاذ الصحافة والإعلام بجامعة الأزهر أن الهجوم على النبي من بعض الصحف الغربية إنما يأتي امتداداً للهجوم على الإسلام والذي شهدته أماكن كثيرة في العالم مثل ما يحدث في فلسطين والسودان والبوسنة والهرسك والممارسات غير الأخلاقية في العراق وفي أفغانستان .

وإن دل هذا على شيء فإنه يدل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم من تداعي الأمم علينا، وقد شهد الهجوم على الإسلام مظاهر متعددة منها الهجوم على المرأة وعلى القرآن بوصفها مختلفة والهجوم على الحجاب وأشياء أخرى كثيرة وفي نهاية المطاف انتهى لمحاولة إيجاد قرآن جديد فيما سمي بـ ( فرقان الحق ).

ويأتي الهجوم على الرسول في إطار هذا السياق والواقع أن ذلك لم يكن ليحدث لو كانت تعاليم الإسلام مطبقة كاملة بالعالم الإسلامي وتحظى بما ينبغي لها من تقدير واحترام فما يتبادله المسلمون فيما بينهم من سباب للمدنيين ووصفهم بكثير من الصفات السيئة هو الذي شجع غير المسلمين على الهجوم علي الإسلام ولن تستقيم الأمور إلا بتطبيق الشريعة الإسلامية شكلاً ومضموناً في العالم الإسلامي مع وقف الحملات الإعلامية ضد المتدينين وتعزيز الدور القيادي للأزهر في قيادة الحركة الإسلامية على مستوى العالم فإن تحجيم دور الأزهر هو الكارثة الكبرى التي ينبثق عنها كل ما يخل بالإسلام والعالم الإسلامي من نكبات.