من الدروس المستفادة من شهر رمضان الكريم «الصبر» والقدرة على التحمل، وتدريب النفس على ضبط الشهوات والسيطرة عليها.والصبر هو حاجة ضرورية في أيامنا هذه أكثر من أي وقت مضى، إذ للأسف أن العديد من الأشخاص لا يتحلون بالصبر، ويعانون من التوتر، الذي يتجلى على شكل سلوكيات سلبية، ومثل هؤلاء الأشخاص يعانون من الانفعال لأتفه الأسباب، وكثيراً ما يدفعون ضريبة كبيرة جراء عدم تمتعهم بالصبر.
ووفقا لما يشير إليه خبراء الصحة النفسية، يقصد بالصبر إظهار القدرة على التحمل أثناء انتظار نتيجة ما - أيا كانت هذه النتيجة - وبنفس الوقت يتوقع الشخص الحصول على نتائج فورية لعمل قام به من أجل التغيير، ونقصد بالتغيير نحو الأمام بالاتجاه السليم، وغالبا ما ينجم عن عدم تحقيق التغيير المنشود، أو عدم القدرة على التحمل ريثما يتم ذلك التغيير، أو حصول الهدف المطلوب، الشعور بالخيبة، والفشل، مثل هذا الشعور يظهر بشكل واضح لدى الأشخاص الذين تكون بنيتهم النفسية وتكوينهم الشخصي هشاً وضعيفاً.
والصبر كما أشرت بداية يعد ضرورة في حياتنا اليومية المتسارعة، فالازدحام في الشوارع يتطلب الصبر، ومراجعة الكثير من المؤسسات الحكومية والخاصة تتطلب الصبر، والبلاء أيا كان مصدره يتطلب الصبر، وظروف العمل غير المناسبة، وتحكم المدير المتغطرس يتطلب الصبر، والزوجة النكدية أو المتسلطة تتطلب الصبر، وفيما يبدو أن الصبر ينبغي أن يكون سلاحاً للمواجهة ودرعاً للوقاية من كافة جوانب الحياة التي باتت تسرق منا أجمل اللحظات دون أن نشعر بها.
ما نأمله أن نتقن الصبر كأسلوب حياة في حياتنا اليومية المتسارعة حتى نستطيع تحقيق التغيير المطلوب الذي ينطلق بنا نحو الضفة الأخرى من بحر الحياة المتلاطم الأمواج.أخيراً نود أن نهمس في أذن كل قارئ: «تحل بالصبر حتى تواتيك الفرصة للتحرك نحو هدفك» وكل عام وأنتم بخير.