اختار تخصصه في جراحة سرطان الثدي لشدة حرصه على أهمية تطوير الوسائل العلاجية له، والسعي خلال تلك الفترة لتكوين فريق عمل لفتح عيادة متخصصة لهذا المرض في مستشفى راشد تهدف إلى تشخيص الحالات بدقة وعلاجها بتقديم البدائل قبل إجراء عملية استئصالية التي تعد عند الطبيب الإماراتي زيد المازم أصعب المراحل التي يقررها الطبيب لعلاج مريضته وإنقاذ حياتها.

درس الطب العام في باكستان لمدة سبع سنوات وبعد رجوعه عمل في دائرة الصحة بدبي لثلاث سنوات وهي الفترة التي حسمت بداخله قرار التخصص في الجراحة وهو ما أجراه خلال سفره إلى ألمانيا لمدة خمس سنوات وبعد رجوعه وجد أن جراحة سرطان الثدي في تلك الفترة القليلة الماضية ينقصها الكثير خاصة فيما يتعلق بالتطورات العلاجية. فلم يكن أمام الطبيب سوى استئصال الثدي بالكامل دون إيجاد حلول أخرى، الأمر الذي دفع الدكتور زيد لإيجاد عيادة متخصصة في سرطان الثدي منذ أربع سنوات في المستشفى للتشخيص والعلاج، ما جعله يحرص على الالتحاق بدورات مكثفة حول ذلك المرض الخبيث في الولايات المتحدة من أجل أن يكتسب العديد من المعلومات حول كيفية استخراج الغدد المصابة وكيفية علاجها وأهمية الحرص على إزالة الورم السرطاني دون اللجوء إلى عملية استئصال الثدي.

* ما الدور الذي تقوم به في العيادة المتخصصة بعد اكتشاف وجود الورم؟

ــ نعمل في العيادة كفريق واحد يضم طبيب أورام باطنية، وأشعة، وطبيب تجميلي، وطبيب لفحص الخلايا السرطانية تحت المجهر، وآخر من القسم النووي، وطبيب أورام جراحة، ويأتي دور هؤلاء الأطباء بشكل تسلسلي حيث يبدأ تشخيص الحالة من قبل طبيب الأشعة من خلال الأجهزة التلفزيونية وبعد إيجاد أي ورم يتم التأكد من الطبيب الآخر في كونه ورم حميد أم خبيث ومرورا بإجراء الفحوصات الأخرى تأتي اللحظة الحرجة التي يمر بها الطبيب .

وهي عند إخبار المريضة بأن الورم سرطاني وينبغي الخضوع للعلاج الذي ينقسم إلى قسمين الأول إزالة الورم مع المحافظة على الثدي والخضوع للعلاج الإشعاعي، أما الحل الثاني وهو الاستئصال مع تقديم الشرح الكامل لها حول المضاعفات المترتبة للحلين، فالدراسات أثبتت النسبة متقاربة في عودة الورم السرطاني مرة أخرى في كلتا الحالتين من العلاج.

* ما أبرز الحالات التي يلجأ إليها الطبيب عند قراره استئصال الثدي؟

هناك حالات لا ينفع معها إزالة الورم والخضوع للعلاج الإشعاعي فقط بل الحل هو الاستئصال لانتشار الورم السرطاني في أكثر من مكان في الثدي ووجود تليف منتشر تحسبا لأن يكون سرطانيا، وإذا كانت السيدة المصابة بالورم السرطاني حاملا ففي مراحل حملها الأولى والثانية من الشهر الأول إلى الخامس فإن الحل الأمثل لها هو استئصال الثدي، أما إذا كانت في الشهر السادس وما فوق فإنها تخضع للعلاج الكيماوي دون أن تكون هناك خطورة على الجنين، وبعد الولادة فان معالجتها تتم بالإشعاعي.

* ما السر وراء غياب الأطباء المواطنين لاسيما الإناث عن هذا التخصص؟

ــ نسبة الأطباء المواطنين قليلة لا تتعدى أصابع اليد وربما تعود الأسباب إلى المهنة ذاتها التي تتصف بالشاقة والمتعبة وخاصة ان الفتيات من الصعب عليهن الخضوع بهذا المجال على الرغم من أهميتهن بالالتحاق بجراحة سرطان الثدي لأنهن الأولى بعلاج السيدات، خاصة أن المرأة الخليجية والعربية بشكل عام يخجلن بأن يكشف عليهن طبيب وهو ما يقف في كثير من الأحيان عقبة أمامنا عند إجراء التشخيص.

* نعلم أن سرطان الثدي انتشر بشكل واسع خلال السنوات الحالية في كافة أنحاء العالم، ما الأسباب؟

ــ بالفعل إن انتشار سرطان الثدي في ازدياد وخاصة لدى مجتمعاتنا والسبب يعود إلى إهمال المرأة لذاتها بعدم إجراء الفحص الذاتي لها وابتعادها عن التشخيص المبكر، ففي حال وجود العكس تماما أي إجراء الفحوصات المستمرة فإننا سنتجنب انتشار الورم السرطاني منذ بدايته للقضاء عليه بنسبة من 90 إلى 95%،

فمن المؤسف لدينا كأطباء وما يشعرنا بالحزن عندما نجد شابات في عمر الثلاثين والورم السرطاني في الثدي منتشر بشكل كبير مما يؤدي إلى استئصاله بالكامل وخاصة ان هذا النوع من المرض الخبيث عند تواجده بصغار السن يكون شديدا وسريع الانتشار من الأعمار المتقدمة، لذلك من الضروري عمل توعية مكثفة للمرأة بأهمية العمل الذاتي والدوري لفحص سرطان الثدي وذلك لأن عند وجود الورم بشكل متأخر سيؤدي إلى مضاعفات وهو انتشاره بالجسم وهنا لا تنفع مع هذه الحالات العلاج.

أما الأسباب الحقيقية المتعلقة بإصابة السيدات بسرطان الثدي فهي لا تعتبر رئيسية بل هناك عوامل مساعدة لوجود هذا المرض منها الطمث المبكر بعمر 12 سنة وأقل أو تأخر الطمث عند السيدات إلى عمر 55 سنة مما يؤثر على خلايا الثدي ويؤدي إلى وجود الأورام.

إضافة إلى عامل آخر مساعد وهو الحمل بعد سن الثلاثين، وحالات لنساء يلجأن إلى تناول أدوية هرمونية مطابقة لهرمون الجسم خاصة بعد توقف العادة الشهرية للابتعاد عن الحالات النفسية السيئة أو الاكتئاب مما له تأثير سلبي قد يؤدي إلى تكوين ورم سرطاني، كما أن أدوية منع الحمل تؤثر بنسبة قليلة على تكوين الأورام.

ومن بين 10 إلى 20% تصاب فتاة في العائلة في حال إصابة والدتها، وعند إصابة الأم بعمر أقل من الأربعين فان احتمالية إصابة ابنتها تزيد، إضافة إلى أن نسبة 5 إلى 10% تصاب الفتاة بسرطان الثدي وراثيا خاصة ان هناك جينات وراثية عدة أهمها «بريكا 1» وظيفتها حماية الفتاة من سرطان الثدي إلا أنه في حال تغيرها قد تصاب الفتاة بالورم بنسبة 80%.

*هل تجد فرقا بين المريضة العربية والأجنبية بشكل عام حول تلقي خبر إصابتها بالورم السرطاني؟

ــ تختلف ثقافة المريض من شخص لآخر فالسيدات الأوروبيات والأميركيات بشكل عام يحرصن بصورة مستمرة على إجراء الفحوصات وعند اكتشافهن لوجود ورم لا يترددن بتثقيف أنفسهن بالقراءة والاطلاع حول كل ما يرتبط بهذا المرض الأمر الذي يسهل على الطبيب العلاج لأنهن يتقبل الرأي دون تردد، أما السيدة العربية فيقل بداخلها الحرص على تشخيص ذاتها وأخريات بعد تشخيصهن واكتشاف وجود الورم يحاولن على الفور السفر إلى الخارج لأسباب قد تكون قلة ثقتهم بالطبيب العربي عامة والخليجي خاصة دون أن يدركن أن علاج سرطان الثدي متوفر بالدولة بالشكل الكامل.

* ما الخطة المستقبلية التي تمتلكونها للحد من هذا المرض خلال السنوات المقبلة؟

ــ نحن في المستشفى بصدد إنشاء فريق متكامل يتم توزيعهم على مناطق مختلفة من دبي مهمة أعضائه الأساسية التواصل مع السيدات في المنازل من عمر الأربعين عاما فما فوق بضرورة إجراء الفحوصات السنوية لسرطان الثدي والخضوع لأشعة «ميموجرافي» التي من خلالها يتم الكشف الدقيق عن الأورام مما سيساهم ذلك في حال تطبيقه على التقليل من إصابة السيدات به مستقبلا، إلى جانب تشكيل فريق مساعد آخر من المرضى أنفسهم للمساهمة بتهيئة المرضى الجدد لهذا المرض وكيفية علاجه وإزالة الخوف بداخلهم لاسيما أن القدامى مروا بالمراحل العلاجية كافة فالمرضى يتقبلون بعضهم بعضا عن رأي الطبيب.

* هل توجد علاقات مع دول أخرى لوضع حد لهذا المرض؟

ــ نتواصل كثيرا مع جامعات مرموقة في تدريس هذا المجال الطبي، كفيينا وايطاليا وأميركا من خلال تبادل الأطباء ومناقشة الحالات المرضية المعقدة مع التوصل إلى الطرق العلاجية، فاكتشفنا من خلال الزيارة الأخيرة لأطباء من جامعة فيينا لنا في المستشفى أن العلاج الذي نتبعه مماثل لما يتبعوه، أما التشخيص فنحن متميزين عنهم كوننا أسرع منهم، كما أنني من خلال حرصي على حضور المؤتمرات وخاصة التي تتم بالولايات المتحدة الأميركية كوني عضو في منظمة الجراحين لسرطان الثدي الأميركي اكتشفت أننا في الدولة نمشي على درب صحيح في العلاج ومتوافق عما فيه في الخارج.

بالإضافة إلى اكتسابنا لآخر البحوث الطبية والعلاجية في هذا المجال مما يساعدنا على تطبيقها بالدولة وتطوير عملنا في ظل اهتمام دائرة الصحة للأطباء في صرف مبالغ ضخمة تؤهلهم للسفر لحضور أهم المؤتمرات والندوات لصقل مهاراتهم واكتشاف كل جديد في مجال المهنة.

*سافرت في سن صغيرة إلى باكستان لاستكمال دراستك الجامعية، ما أبرز ما اكتسبته في هذه السنوات الطويلة؟

ــ السفر بحد ذاته تحد للذات وعزيمة على إثبات مدى القدرة على التحمل وتخطي الصعاب من أجل الوصول إلى الهدف المنشود فبعد أن كنت متعودا على أسرتي وجدت نفسي وحيدا لذلك بدأت على التدريب على الطبخ وترتيب احتياجاتي وعلى الرغم من مختلف الصعاب التي واجهتني إلا أنني بالفعل أدركت قيمة وجود الأهل والأصدقاء أكثر، فيما تعتبر محطة السفر إلى ألمانيا من أهم المحطات في حياتي لاستفادتي بشكل كبير في اكتساب مبادئ وقيم مختلفة إلى جانب التعرف على أصول مهنتي بطريقة صحيحة، كما تعلمت الدقة والإخلاص والجدية في العمل والحرص على تطويره بشتى الوسائل وعدم التنازل عن الشيء الصحيح.

منال خالد -تصوير خالد نوفل