محمد فاروق الحداد.. خطاط سوري من مواليد 1974.. حاصل على شهادة المعهد الطبي عام 1998.. اتجه إلى الخط العربي مبكراً، تعلم أصوله وقواعده وطرزه على يد الخطاط المعلم عدنان الشيخ عثمان.
بعد أن تملك هذا الفن بشكل جيد وألم بأسراره كافة سافر إلى الإمارات العربية المتحدة وقام بتدريسه في مركز الشارقة للخط العربي.. نالت أعمال الخطاط الحداد العديد من الجوائز منها: الجائزة الرئيسة الثانية في خط الثلث الجلي بمسابقة ابن البواب في تركيا عام 1997، وجائزة بخط الجلي الديواني في مهرجان إيران الأول للخط والزخرفة في خط الثلث الجلي بمسابقة سيد إبراهيم بتركيا عام 2001، والجائزة الرئيسة الثانية في خط الثلث العادي في نفس المسابقة، وجائزة في خط الثلث الجلي المركب في الملتقى الدولي لخطاطي العالم الإسلامي بطهران عام 2002، والجائزة الرئيسة الأولى في خط الديواني في نفس المسابقة.يقول الخطاط محمد فاروق الحداد انه عندما تجتمع الكلمة الساحرة المفعمة بالصور الجميلة.
والمشاعر الرقيقة مع الحرف الجميل الخالد ويلتقيان بعد طول انتظار لقاء الحبيب بالحبيب ولقاء الأرض بالمطر تتجلى أروع آيات الجمال والكمال بهذا اللقاء الباهر وهذا ما يطمح إليه أي فنان مبدع، يقضي زهرة عمره جاهداً وباحثاً ومجرباً للوصول لهذا المقام الرفيع. يرى الخطاط الحداد أن الخط العربي شيء، تجريدي، أظهره العقل بواسطة القلم، فلما قابل النفس، عشقه البصر، فالخط هنا، هندسة الروح وبهجة الضمائر ووحي الفكرة وسلاح المعرفة ولسان اليد، وسفير العقول ومزمار المعاني وناقل الخبر وحافظ الأثر.ويؤكد الخطاط الحداد أن كافة أنواع الخطوط العربية وطرزها تملك الجمال والروعة بدءاً من الثلث والنسخ والديواني والديواني الجلي إلى الفارسي والرقعة والإجازة والشكستة والكوفي، كلها تسكن داخل نفسه، وداخل قلبه، لكن المعروف عنه حبه للثلث الجلي المركب والديواني الجلي، وربما يعود ذلك إلى أنه نال معظم جوائزه العالمية في هذين النوعين من الخط.
ويعتبر خط الثلث الجلي المركب سيد الخطوط وهذا عرف بين علماء الخط وأصعبها على الإطلاق وهو مقياس الفنان الخطاط ولا يتقن هذا النوع من الخط إلا الأقلية في العالم.ويشير الخطاط الحداد إلى أن التطور سنة من سنن الكون فلا يوجد شيء في هذا الكون الشاسع، إلا وله دورة تطور ونمو. ولا يوجد فن من الفنون لا يقبل الإضافات والتطورات وإذا وجد فهو ليس بفن فالخط اليوم يختلف عما كان عليه في العصر العباسي، والخط في العصر العباسي يختلف تماماً عما كان عليه في العصر الراشدي.... وهكذا.
ويؤكد الخطاط الحداد أن مرحلة الإضافة في مجال الفن بشكل عام، مرحلة متقدمة من مراحل الفن، وهذا يعني أن على المبدع أن يختار الكثير من المراحل ليصل إلى هذه المرحلة. فالإضافة هي إيجاد شيء غير موجود في قواعد هذه الفن التي يبلغ عمرها أكثر من ألفي عام تقريباً. الجماليات تتجدد باستمرار، وكل مبدع يساهم في بناء زاوية لتصبح مثالاً يحتذى. ويشير الخطاط الحداد، إلى أن فن الزخرفة بشقيها النباتي والهندسي، فن مرافق لفن الخط العربي. فنجد الخطاط والمزخرف قد اجتمعا في معظم اللوحات الفنية فتظهر اللوحة مكتملة ومزينة.
الزخرفة في لوحة الخط العربي زينة لها وتجميل ولكن لا يمكن للزخرفة مهما بلغت من الدقة والجمال أن ترفع من سوية الخط في اللوحة ويمكن للخطاط أن يستغني عن الزخرفة، ويكتب الخط العربي دون محسنات، وهذا يدل على النسب العالية من الجمال للحرف العربي التي تتجلى فيه الروح العربية بأبهى صورها وأجملها على الإطلاق، حيث لا يضاهيها جمال وكمال. فحين يجتمع جمال وكمال الخط العربي الساحر، مع جمال لغتنا العربية، فإن المرء يشاهد قمة الجمال المطلق وروعة الإبداع وهذا ما جعل العالم يسحر بجمال حرفنا.
يعتمد الخطاط محمد فاروق الحداد في تنفيذ لوحاته على خط جلي ديواني، وثلث جلي مركب، ويقوم بإشادة تكوينات لافتة من خطوطه تتميز بالجدة والحركة الجميلة والإيقاع المدروس بدقة، بحيث يخرج في النهاية بعمل فني متكامل العناصر التشكيلية والتعبيرية إلى جانب محافظته على الأصول والقواعد.
د. محمود شاهين


