ينجذب الإنسان إلى هذا المكان وعندما يذهب إليه، تتسلل إلى صدره نسمات روحانية حيث يحيطه عبق الماضي، ونسمات التسبيحات.. والمسجد تنبعث منه ترنيمات التالين لآيات الذكر الحكيم، ويملؤه الراكعون الساجدون الخاشعون، فالمكان هو شارع مواز لشارع الموسكي، إلى يسار الداخل إليه من ميدان العتبة، فهو شارع الشواذلية..
والمسجد هو مسجد الشواذلية، وهو من أعمال الأمير عبد الرحمن كتخدا وتوجد عبارة تاريخية فوق مدخله الرئيسي مؤرخة بعام 1168هـ وهذا نصها: سما مسجد والفوز أرخه حوي فاتقن عبدك يا رحمن مسجدا 1168هـ ويتكون هذا المسجد من طابقين وتكاد تكون الواجهة الخارجية متماثلة تماماً من حيث الشكل لولا أن المئذنة تعلو جانبها الأيسر. المدخل مغطى بقبو متقاطع ومحاط به من الخارج بعقد فصوص ويماثل هذا المدخل من الجهة اليمنى مدخل آخر ثانوي محاط بعقد ذي فصوص أيضاً.. وبين هذين العقدين عقد موتور بداخله نافذتان مستطيلتان بالطابق العلوي وهذا العقد محمول على عمودين متصلين ويحيط به بإطار مزخرف بزخارف نباتية منقوشة نقشاً غاية في الإبداع، ويعلو الواجهة أربع نوافذ مستديرة ومن كلتا جهتيها قرصان مستديران وفي نهاية الواجهة من أعلى خط مستقيم من الشرافات النباتية الجميلة التي تزيد في جمال المسجد. والمئذنة من طراز المآذن التي بناها عبد الرحمن كتخدا في معظم منشآته.. ويلي المدخل الرئيسي درج يصل منه الإنسان إلى الطابق العلوي وبه مكان الصلاة الرئيسي وبه المنبر.. وبالمنزل من هذا الدرج من الجهة الأخرى نجد فناء به الميضأة، وهذا الفناء له مدخل آخر عن طريق دهليز ضيق موصل إلى مدخل المسجد الثانوي في الجانب الأيمن في الواجهة الرئيسية ويحمل سقف قاعة الصلاة العلوية عمودان... وإلى يسار مدخلها سلم صغير، يوصل إلى «دكة» المبلغ وبجوار المحراب منبر من الخشب من عمل عبد الرحمن كتخدا.
وتوجد نافذتان مستطيلتان فوقهما أربع أخرى مستديرة وصغيرة وعليها خشب من نوع «الخرط» الجميل وهي تشرف على الشارع ويساعد على إضاءة القاعة وجود نافذتين تفتحان على فناء الميضأة، وإلي يمين المنبر بابان الأول يفتح على درج يوصل للمئذنة والثاني يفتح على غرفة صغيرة لها نافذة فوق المدخل الأيمن للواجهة الرئيسية.
وفي الطابق الأرضي تحت قاعة الصلاة العلوية توجد قاعة أخرى ثانوية تستخدم للصلاة في الأيام العادية (غير يوم الجمعة) وبها عمودان من الرخام غير متساويين في القطر موضوعين في صف عمودي على حائط القبلة ويحملان سقف هذه القاعة الصغيرة. وقد اختلف علماء الآثار في تاريخ هذا المسجد فقد أرخه هرتزيك بعام 1628م - وبديكر 1630م - وسلادين 1628م ومسز ديقرنشير 1790م، وادموند بوتي 1754 م بينما نوي الكتابة التاريخية فوق المدخل قد أثبت أن تاريخ هذا المسجد هو 8611 هـ (1754م).