يحرص المسلمون في تشيكيا على التقيد بكافة أحكام وتقاليد شهر رمضان المبارك مثل غيرهم من أبناء جلدتهم المنتشرين في كافة أصقاع الأرض، لكن وفق ما تسمح به قوانين الدولة المضيفة.

ولا يعتبر عدد العائلات التي تعتنق الإسلام في تشيكيا كبيرا جدا مثلما هو الحال في الدول الأوروبية الغربية الأخرى، ويقتصر رمضان في طابعه العام على الوافدين من جنسيات عربية وآسيوية وأفريقية وكذلك من بعض الدول الأوروبية مثل البوسنة وتركيا والشيشان وغيرها.

وبرغم عدم وجود مساجد مبنية على الطراز المعماري الإسلامي، إلا أن أتباع «جمعية الوقف الإسلامي في تشيكيا» تمكنوا بفضل أصحاب الخير من بناء مصلّى كبير في ضواحي العاصمة وآخر في مدينة برنو واستئجار عدد آخر، بهدف التواصل بشكل دائم مع تفاصيل الأجواء الجميلة لشهر رمضان المبارك بالصلاة والتقرب من الله العلي القدير أثناء الشهر الفضيل، كما هو الحال في الدول العربية والإسلامية المختلفة.

يستضيف المصلى في براغ كل يوم إفطار مجاني تنظمه الجمعية ويشارك فيه لفيف من أبناء الجالية الإسلامية انطلاقا من رغبتهم بتعزيز تقاليد التضامن الإسلامي في هذا المجتمع الغربي،وتجلس الوجوه من جنسيات مختلفة كل يوم حول الطاولات المنتشرة في قاعة صغيرة لتناول الإفطار الذي يتم تمويله من قبل التبرعات التي تتراكم في صندوق المصلى أو من الهبات التي تقدم بين وقت وآخر من أصحاب الخير وفق ما كشفه لنا أحد أعضاء جمعية الوقف الإسلامي.

ويحتشد المفطرون بعد ذلك في القاعة الرئيسية للمصلى للمشاركة في صلاة التراويح وقراءة القرآن الكريم والتأمل في معانيه، ويتم تبادل أطراف الحديث مع من قرر قضاء المساء بين ربوع المصلى هربا من ضجيج المدينة التي لا يلمس فيها الصائم عادة ما يشير إلى شهر رمضان الكريم.

ولا يقتصر النشاط على الإفطار فقط والصلاة وإنما يتم تنظيم المحاضرات الهادفة لإطلاع الشباب التشيكي على تعاليم الدين الإسلامي والتقاليد المعمول بها في العالم العربي، فيتم دعوتهم لزيارة المصلى المزين بآيات من القرآن الكريم، أو يتم إرسال أحد الشباب التشيك المسلمين لإلقاء محاضرة في بعض المدارس الثانوية حول شهر رمضان وأحكامه أو حول قضايا إسلامية أخرى.

ولقد ساهم هذا النشاط حسب رأي «الأزهر المعمري» رئيس جمعية الوقف بجذب انتباه بعض الشباب ممّن قرروا اعتناق الدين الإسلامي، وهذا أمر يستحق التقدير حسب رأيه لأن الجهود الرامية للتعريف بالدين الإسلامي ونشره بين المواطنين التشيك تبذل بشكل مستمر برغم الضغوط الكثيرة التي يتعرض لها المسلمون في هذا البلد وغيره.

وهناك عائلات تفضل ممارسة طقوس شهر رمضان في منازلها وتحاول أن تحافظ على العادات التي توارثتها من أوطانها الأصلية خصوصا إذا كان أفراد العائلة من أصول عربية نقية، وتكثر في هذا الشهر الدعوات المشتركة بين العائلات للافطار بهدف تعزيز التواصل بين أفرادها والتعويض عن الغربة، فيمتد السهر حتى ساعات متأخرة من الليل وأحيانا حتى ساعات الفجر الأولى.

وبالرغم من أن هذه الزيارات المتبادلة لا تتم بالوتيرة المتعارف عليها في الدول العربية، إلا أنها تساهم على الأقل بالتخفيف من حدة الألم الذي يشعر به بعض أفراد الجالية الإسلامية بسبب ظروف هجرتهم القسرية.

براغ ـ حسن عزالدين