عباس أخوين .. خطاط إيراني من الطراز الأول، وهو أستاذ في هذا المجال.. ولد عام 1937.. درس الكيمياء وحصل على درجة البكالوريوس فيها.. مارس فن الخط مبكراً، ثم درسه منذ العام 1957 ولمدة سنتين، على يد الرائد (علي أغا حسيني) الذي تعلمه بدوره، على يد الرائد عماد الكتاب..

بعدها تابع أخوين دراسته لقواعد وأصول الخط العربي لدى عدد من أساتذة الخط العربي المعاصرين الكبار في إيران، واهتم بإنجازاتهم وطرزهم ودرس أساليبهم المتفردة، وكان اهتمامه الأكبر بإنجازات المعلم مير عماد الحسني.في العام 1980 نال الخطاط عباس أخوين شهادة الأستاذية في الخط العربي من قبل الأساتذة علي أكبر كاوة وسيد حسن وسيد حسين ميرخاني وإبراهيم بوذري ليصبح واحداً من أعلامه الكبار في إيران.شارك أخوين في عدد كبير من المعارض الجماعية، داخل إيران وخارجها، من بينها معارض مهمة للخط العربي المعاصر في إيران، أقيمت في سوريا ولبنان، وله مجموعة كبيرة مطبوعة من الأعمال، قام بزخرفة معظمها علي رضا قزي ولديه الآن مشاريع أخرى جديدة طبع بعضها، وبعضها الآخر قيد الطبع ومنها:

كنز المعرفة، بوبه، الانعتاق، التفاصيل، إرث عجائب الحكايات، تمرين النستعليق في ثلاثة مجلدات، عمر مع النستعليق والمرقع، الدفتر الأول للمثنوي المعنوي، منتخبات من كلمات الخواجة عبد الله الأنصاري، رباعيات أوحد الدين كرماني، بحر العشق، نداء الغدير، وديوان حافظ .... وغيرها الكثير.يقول الخطاط المعلم عباس أخوين أن كتابة (الجليبا) من قبل أساتذة خط النستعليق القدماء، امتازت بأهمية خاصة ليس في وقتها وحسب بل في أيامنا أيضاً حيث إن الأساتذة المعاصرين من الخطاطين، يكتبون أفضل أعمالهم في قالب الجليبا بحيث أصبحت مادة امتحان المراحل العلمية التي يمر فيها الخطاطون وهي ثلاث مراحل:1- المرحلة الأولى: مرحلة التعليم العالي

2- المرحلة الثانية: المرحلة الممتازة

3- المرحلة الثالثة: مرحلة الأستاذية

إن جمعية الخطاطين الإيرانيين المعاصرين، تعتمد اليوم على هذه الضوابط والمعايير، وتعتمد أيضاً (الجليبا) في كتابة الأشعار العربية، رغم صعوبتها الشديدة.

ويؤكد الخطاط المعلم أخوين أن (الجليبا) إذا ما نفذت بخبرة وبشكل متقن وجيد، فإنها تصل إلى درجة كبيرة من الكمال والجمال والأناقة، وهذه المقومات مجتمعة، تشكل منها وليمة فنية جمالية ساحرة، لابد أن تطرب عين المتلقي، وتتغلغل عبرها إلى أحاسيسه، لتمنحها الارتياح والتوحد مع المضمون الذي تحمله العبارة أو النص المكتوب.

تندرج أعمال الخطاط عباس أخوين ضمن التوجه العام للخطاطين الإيرانيين من حيث استعمالهم طراز النستعليق وإطارات الزخرفة النباتية الناعمة الخطوط، الشفيفة الألوان، والمدروسة في علاقتها مع النصوص التي تحيط أحياناً بأكثر من إطار متعدد الثخانة والألوان، وتدخل على فراغاتها، لتطرز زوايا منها أو ترصف في أرضية اللوحة الخطية، كالنجوم الشاردة في السماء.

وقد تحيط بها جاعلة إياها تسبح في فراغات مرسومة بأقواس متعددة الإيقاعات، تكبر وتصغر، ترتفع وتنخفض، وفق امتدادات الحروف أفقياً وشاقولياً، بينما تشكل الزخرفة النباتية الرقيقة المنفذة في العادة، من لونين حار وبارد ( أزرق وأصفر، أخضر وبرتقالي، أسود وبيج ) أرضية اللوحة بكاملها، لتبدو وكأنها سجادة ترفل بجماليات بصرية ساحرة، أتقن إنجازها الخطاط والمزخرف، كل في مجاله وبخبرة وموهبة واضحتين.

د. محمود شاهين