مع نهاية شهر رمضان الكريم، يزداد وزن العديد من الاشخاص، بسبب تناول الطعام الغني بالمواد الدسمة وقلة الحركة والميل الى الكسل، ولتفادي الزيادة الكبيرة في الوزن والتي تنعكس بشكل سلبي على صحة الجسم ووظائفه المختلفة، واعادة الوزن الى ما كان عليه يوضح د. مازن اللجمي اختصاصي أمراض القلب في هذه المقالة الموجهة للمرضى و الأطباء على حد سواء،أهم النقاط التي تساعد على ضبط الوزن، استنادا لأحدث الدراسات و التوصيات العالمية في مجال تشخيص و علاج زيادة الوزن، مع تفادي كل المواضيع و الطروحات غير الثابتة علمياً و التي تكثر في المجلات الترفيهية و غير المتخصصة.

تقييم مريض زيادة الوزن:يعتمد تقييم المريض على دراسة مشعر كتلة الجسم (Body Mass index = BMI) و محيط الخصر و تقييم عوامل الخطورة المرضية.حساب مشعر كتلة الجسم (BMI).يتم حساب هذا المشعر بتطبيق المعادلة التالية:مشعر كتلة الجسم = الوزن(كغ) \ مربع الطول (م2)تصنيف الوزن حسب رقم مشعر كتلة الجسم:

- نقص الوزن أقل من 18.5

- الوزن الطبيعي = 18.5 – 24.9

- زيادة الوزن = 25 – 29.9

- بدانة درجة أولى = 30 – 34.9

- بدانة درجة ثانية = 35 – 39.9

- بدانة شديدة = أو أكثر من 40

محيط الخصر:

إن تراكم الدهون في منطقة البطن هو عامل خطورة قائم بذاته لعدد من الأمراض.

لذلك فإن الرجال الذين يكون محيط الخصر لديهم أكثر من 100 سم، و النساء اللواتي يكون لديهن أكثر من 90 سم معرضون أكثر من غيرهم للإصابة بالداء السكري و اضطرابات شحوم الدم و الأمراض القلبية الوعائية.

يعد الأشخاص الذين لديهم زيادة في محيط الخصر أكثر عرضة للأمراض حتى و إن كان مشعر كتلة الجسم لديهم طبيعي.

إذا، يمكن لشخص ما أن يكون طبيعياً من حيث مشعر الكتلة، لكن لديه تراكم دهون في البطن فقط، مع زيادة محيط الخصر. مثل هؤلاء الأشخاص هم بحاجة أيضاً للعلاج.

تقييم عوامل الخطورة المرضية:إن وجود عوامل خطورة مرضية أخرى يزيد من احتمال الإصابة بالأمراض لدى الأشخاص ذوي الوزن الزائد، لذلك لا بد من معالجة هذه العوامل بشكل مواز لعلاج زيادة الوزن.

أهم هذه العوامل:

- التدخين

- ارتفاع ضغط الدم

- اضطراب كولسترول الدم

- الداء السكري

- اضطراب تحمل السكر

- وجود إصابات قلبية أو شريانية مبكرة في العائلة.

- العمر فوق 45 سنة للرجال و 55 سنة للنساء

من يجب أن يُنقص وزنه؟

الأشخاص الذين لديهم أحد المعايير التالية، عليهم العمل على إنقاص وزنهم:

- مشعر كتلة الجسم أكثر أو يساوي 30

- مشعر كتلة الجسم بين 25 – 29.9 مع عاملين خطورة أو أكثر

- محيط الخصر أكثر من 88 سم للنساء و أكثر من 102 سم للرجال مع عاملين خطورة أو أكثر.بالنسبة للأشخاص الذين لديهم مشعر كتلة الجسم بين 25 – 29.9 دون عوامل خطورة أخرى، يفضل تشجيعهم على إنقاص الوزن، دون أن يكون ذلك ضرورة طبية.أهداف العلاج:الهدف الرئيس من العلاج هو إنقاص الوزن و الوصول به إلى أفضل رقم ممكن و الحفاظ عليه دون عودة اكتساب زيادة جديدة.

يتم اتخاذ قرار إنقاص الوزن باتفاق مشترك بين الطبيب المعالج و المريض.الهدف الأولي يجب أن يكون إنقاص الوزن بمعدل 10 % خلال الأشهر الستة الأولى.بعد تحقيق الهدف الأولي، و الحفاظ عليه لمدة ستة أشهر أخرى، يمكن تحديد أهداف جديدة.يتألف العلاج من ثلاثة أركان هي: الحمية الغذائية، الرياضة، و المعالجة السلوكية.يتم إتباع هذه الأركان الثلاثة لمدة ستة أشهر على الأقل قبل التفكير بإضافة علاج دوائي.

الصيام العلاجي ينقي الجسم من السموم

يقصد بالصيام العلاجي، الصيام الذي يهدف إلى منح الجسم فرصة لالتقاط أنفاسه إن صح التعبير، حيث تستهلك عملية الهضم 30% من طاقة الجسم. وبالصيام توجه هذه الطاقة لنواح أخرى أهمها العلاج.

وهناك أنواع مختلفة من الصيام الذي يصفه الأطباء الطبيعيون. فمنه ما يقتصر طعام الصائم في أثنائه على الماء، ومنه ما يقتصر على الماء وعصير الفواكه، ومنه ما يسمح بالحساء أيضاً. كما أن منه ما يتم عمله بتبادل مع الأكل الخفيف.

هذا وإن العديد من الأنّظمة الغذائية العلاجية تبدأ بفترة صيام قصير قد لا تزيد على يوم واحد يقتصر فيه الصائم على الماء ولمجمل تنظيف الجسم من السموم أثناء الصيام لأنّ الجسم يوجه الطاقة التي يصرفها عادة على عملية الهضم إلى عملية الشفاء أولا، ولعدم وجود المواد الغذائية التي تلقى إليه يومياً عادة مما يزيد من العبء المسبب أصلا للمرض ثانياً، ولأنّ الإنسان، والجسم تبعاً لذلك، يعيش جواً نفسياً أحسن ثالثاً.

وهذا العامل النفسي مفهوم تماماً، أو هكذا افترض، لكل من جرب الصيام وخصوصاً عندما يكون عبادياً. ولا أعني هنا بأن هذا العامل الثالث لا يتحقق إلا إذا آمنت بالصيام العبادي، وإنما أعني أن الصائم تعبداً يكون، كتحصيل حاصل، في أجواء روحانية أعلى من المعتاد، فلا يلتفت إلى أن مرد ذلك هو جزئياً، بفعل الصيام.

ولكن الحقيقة هي أن الصيام بحد ذاته رافع لروحانية الصائم لرفعه هذا الحمل المادي، وهو الطعام، من كيانه. ولهذا شرع الصيام في كل الأديان. أما شدة الصيام ومدته فتعتمد على عوامل عدة أهمها الحالة المرضية نفسها، ومدى تحمل المريض للصيام، وطبيعة النظام العلاجي في ذلك المصح والمستشفى. فإذا كان المريض بديناً وصحته العامة ليست سيئة كثيراً استطاع المعالج أن يضعه في صيام طويل وقاسٍ لإزالة أو تخفيف المرض أولا، ولتقليل وزنه الذي هو في الحقيقة عبء على الجسم ثانياً.

واعلم أن الإنسان يستطيع تحمل الامتناع عن الطعام لمدة طويلة لوجود مخزون كبير في جسمه يغذي جسمه «داخليا»، وخوف الإنسان من أنه سيموت جوعاً في الصيام الطويل لا صحة له ولا مبرر له. كما أنه من الممكن عمل الصيام العلاجي في البيت بشرط ألا يزيد على أيام معدودة، وأن يكون الجسم لائقاً لذلك، وأن يعرف المريض ماذا يتناول أثناء الصيام. بل ان ذلك ضروري لكل الناس مرضى وأصحاء لتجديد حيوية الجسم بإعطائه عطلة ولو لأيام معدودة.

وأخيراً تذكر قول النبي (ص) «والحمية رأس الدواء».