سهر طويل، ونوم قليل. دخان، وأصناف من الطعام والشراب، تلك هي حصيلة شهر رمضان بالنسبة للبعض، ولن نعمم لأن التعميم في مثل هذه الحالات لا يجوز نهائياً.
رغم أن شهر رمضان يعد فرصة لتصفية الجسم من الشوائب، والنفس من الهموم، والإحساس بالآخرين المعدمين الذين يعانون من الجوع والفقر والمرض، إلا أن التلفزيون قد كرس مفهوماً سلبياً ــ لا نرتضيه ــ لهذا الشهر الفضيل، فالمسلسلات التلفزيونية العديدة والتي تتنافس المحطات الفضائية على المشاهدين السلبيين، قد قضت على التواصل الاجتماعي في هذا الشهر الكريم.
فأفراد العائلة مشغولون بمتابعة هذا المسلسل أو ذاك، والأصدقاء يفضل كل واحد منهم البقاء مسمراً أمام شاشة التلفزيون، متنقلاً من محطة إلى أخرى، فهذا المسلسل يرضي غروره وآخر يمنحه المتعة التي بات مفتقداً إليها بسبب ندرة العلاقات الاجتماعية الصادقة والحقيقية، وإذا ما اجتمع البعض فالحديث يدور حول هذا المسلسل أو ذاك.
وهذا يعني أن المسلسل حتى وإن انتهت حلقته في مساحة معينة إلا أنه يبقى حياً في حياة المشاهدين لساعات طويلة، وربما يشغل وقتاً أثناء العمل مع الزملاء، فالإنتاج في رمضان يبدو ضعيفاً، والحديث عن هذه المسلسلات أفضل من الحديث عن الازدحام، وعن أي الطرق سالكة، خصوصاً أن سالك لم يعد سالكاً في شهر رمضان.
لا شك أن الحوار مفيد، وأنه يغني العديد من المواضيع وربما يغير طريقة التفكير في بعض المظاهر وجوانب الحياة اليومية، ولكن هذه المسلسلات لا تقدم إلا المزيد من الصراخ والعنف وتكريس حالات جوانب حياتنا الاجتماعية التي باتت مرفوضة أو غير مقبولة، إنها تكريس لسلطة نحن بغنى عنها، إضافة إلى ذلك فهي تقلل من حركتنا، وتزيد من ميلنا للكسل، وتزيد من وزننا في شهر رمضان، وتقلل من تواصلنا مع الآخرين ابتداء من أفراد العائلة، وحتى الأصدقاء والمقربين.
فهذه الشاشات رغم شعاراتها البراقة، إلا أنها تفرقنا عن بعض وتعزز السلوكيات السلبية المتمثلة في العنف والتدخين وغير ذلك من السلوكيات السلبية التي تتنافى أساساً مع آداب هذا الشهر الفضيل.
فهل يضع القائمون على إنتاج هذه المسلسلات والمشرفون على هذه المحطات في أذهانهم ما يمكن أن يبث في هذا الشهر الفضيل شهر الخير والبركات من أجل صحتنا وسلامة مجتمعنا.
