ومن مميزات هذا الدين كذلك، تحية الإسلام «السلام» الذي شرعه الله لهذه الأمة الكريمة.وقد كان العرب في الجاهلية يقولون: (عم صباحاً وعم مساء) في تحيتهم فلما جاء الإسلام شرع هذه التحية (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) وتكون بصيغة الجمع، ولو كان المسلم عليه شخصاً واحداً قال تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها).
قال العلماء: إذا قيل السلام عليكم فقل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وسئل ــ عليه الصلاة والسلام ـــ: «أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لا تعرف».
ويقول عليه الصلاة والسلام: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ألا أدلكم على شيء فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».ويقول: «يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام».فهذه الآية والأحاديث تدل على أهمية السلام بين الناس وما ذلك إلا لأن هذه التحية المباركة تجمع بين القلوب وتدعو إلى التآلف والتحابب، كما أخبر النبي الكريم.
وقد شرع السلام على من تعرف ومن لا تعرف على الصغير والكبير والشريف والوضيع والغني والفقير فكلهم في نظر الإسلام سواء. وهذه الميزة لا تكاد توجد في مجتمع من المجتمعات قال عمر رضي الله عنه «إن مما يصفي لك ود أخيك أن تبدأه بالسلام إذا لقيته وأن تدعوه بأحب الأسماء إليه وأن توسع له في المجلس».
والسلام معناه الأمان أو بمعنى السلامة: أي سلامة الله ملازمة لك. فقد اختار الإسلام هذه اللفظة بالذات وترك ما كانت تقوله الجاهلية (عم صباحاً، وعم مساءً) لأن لفظة السلام صالحة لكل زمان ومكان وفيها الأمان والسلامة بخلاف ما قالوه.
ومما يزيد في المحبة والوئام بين المسلمين المصافحة بعد السلام فقد جاء عنه ــ عليه الصلاة والسلام ــ أنه قال: «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا».
وعن جعفر بن أبي طالب ــ رضي الله عنه ــ في قصة رجوعه من أرض الحبشة قال: فخرجنا حتى أتينا المدينة، فتلقاني رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ فاعتقني ثم قال: «ما أدري أنا بفتح خيبر فرح أم بقدوم جعفر» ووافق ذلك فتح خيبر.
فهناك آداب للسلام من المستحسن أن تتبع.. الراكب يسلم على الماشي، والماشي يسلم على القاعد، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير، فإذا حال بينك وبين أخيك حائل من شجر، أو بناء أو خرجت ثم رجعت فسلم عليه مرة أخرى قال ــ عليه الصلاة والسلام ــ «إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، وإن حال بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه». وفي وصية النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ لأنس: «يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم، يكن بركة عليك، وعلى أهلك».
أما المرأة فإنها تسلم ويسلم عليها إذا أمن جانب الفتنة، فقد صح أن النسوة كن يسلمن على الرجال في عهد النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ وكذلك الرجال على النساء فقد صح أن أسماء بنت يزيد ــ رضي الله عنها ــ قالت: مر علينا النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ في نسوة فسلم علينا.كذلك يسن السلام إذا أراد فراق المجلس وهذا يخفى على كثير من الناس، خاصة العامة فيعتقدون أن السلام إنما شرع للداخل أما الخارج فلا.
قال عليه الصلاة والسلام: «إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم فإذا أراد أن يقوم فليسلم فليست الأولى بأحق من الآخرة».وكذلك فإن هناك من يعتقد أن السلام لا يكون إلا على شخص يعرفه المسلم، أما الذي لا يعرفه فلا، وهذا بالطبع مخالف للحديث.