في عام 1964 وهو في أوج قمته بعد أن استطاع الفوز بلقب بطل العالم في الملاكمة بدأت رحلة «كلاي» أو محمد علي كلاي بطل العالم السابق في الملاكمة إلى الإسلام لمجرد أن سمع أن الله واحد.

ومنذ أن عرفه الناس كملاكم وهو يتمتع بحسن الخلق.. وقد ساهم ذلك كثيراً في شعبيته ونجاحه في مجال الرياضة.. رغم أن رياضة الملاكمة من الرياضات العنيفة والتي يتصف ممارسوها بالشراسة، التي تصل إلى حد لا يمكن تصوره إلا أن «ما جلياس كاسيوس كلاي» وهذا كان اسمه قبل الإسلام كان يمارس هذه الرياضة دون أن يتخلي عن إنسانيته.وحدث أن كان في ولاية فلوريدا الأميركية وسمع لأول مرة رجلاً يتحدث بأن الله واحد وأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم «هو آخر الأنبياء، وأن عيسي عليه السلام هو نبي من انبياء الله وليس إلها وأن هناك كتاباً يسمي القرآن هو الوحي الكامل الذي حافظ على ذاته.ويقول «كلاي» هزني هذا الكلام بشدة وبدأت أسعي إلى من أجد عنده تفسيراً لهذا الكلام فتتلمذت علي يد الداعية «اليجا محمد» وكان من أكبر الدعاة إلى الإسلام في هذا الوقت، وتعلمت منه أحكام الإسلام قبل أن أعلن إسلامي.ولكن «كلاي» يذكر أن شيئاً ما في دعوة «اليجا محمد» لم يكن يستريح له فقد كان يخص أتباعه.

وكان معظمهم من الزنوج على محاربة العنصر الأبيض واللجوء إلى العنف كما أنه حاول أن يوهم أتباعه بأنه خاتم الأنبياء وأنه نبي الإسلام في الولايات المتحدة.. ولهذا فقد ابتعد كلاي عنه بعد أن أيقن أن ما يفعله ويقوله «أليجا محمد» ليس في صالح الدعوة الإسلامية التي تحض على سماحة الدين وتحترم الأديان السماوية.

ويضيف «كلاي»: توفي «اليجا» ليمن الله علينا برجل يدعى «وارت الدين محمد» الذي أخذ يصحح المعلومات الخاطئة التي زرعها «أليجا» في أتباعه.. ويؤكد أن الرسول الكريم هو خاتم الأنبياء والمرسلين ولا نبي بعده.. فعرفت من خلال هذا الرجل روح الإسلام وأصبحت مسلماً بحق بعد أن تفهمت الإسلام بشكل صحيح.

وعن أسباب اتجاهه للإسلام يقول «كلاي»: لقد اعتنقت الإسلام لأنه دين السماحة والرحمة فضلاً عن أنه لا يميز بين جنس وآخر أو بين لغة وأخرى فالتفوق هي أساس التكريم والتفضيل بين المسلمين.

انتقادات شرسة

ولم يسلم «كلاي» من الهجوم بعد أن أصبح مسلماً ورفض الانخراط في الجندية عندما تورطت أميركا في حرب فيتنام واستغل المعادون للإسلام ذلك فتم تحريض العديد من الهيئات الرياضية على تجريده من لقب البطولة.. ولكن «كلاي» كان قد عرف ماذا يريد وأصبح كل ما يشغله الدعوة إلى الله وإلى الإسلام حتى أنه خصص معظم دخله السنوي والذي يتعدى عشرين مليون دولار سنوياً للدعوة للإسلام وحول القصر الكبير الذي كان يسكنه إلى مسجد ومدرسة لتعليم القرآن.. وقد ساعد ذلك في أن يعتنق أكثر من مليوني شخص في أميركا الدين الإسلامي.

ويختتم «كلاي» حديثه عن رحلة إسلامه بالقول: لقد تقدمت بي السن وربما يدركني الموت في أي لحظة، ولهذا فأنا أحاول أن أستغل فضل الله عليَّ والذي جعلني من أشهر الرياضيين في العالم في نشر تعاليم الدين الإسلامي.. لأن كل ما يعنيني الآن هو الإسلام والدعوة إليه.