قال الشيخ محمد جبريل - القارئ المصري- إن فوضى الفتاوى التي ساهمت الفضائيات في خلقها أمر يضر بالإسلام ويخلق نوعاً من الجهل الديني عن المسلمين، لأنه عندما تصدر الفتوى لابد أن تكون من عالم تتحقق فيه صفتان، الأولى أن يكون عالماً يخشى الله جل وعلا فلا يخاف أبداً في الله لومة لائم ولا يخشى أحدا في العالم ولا يقول إلا ما يرضي الله، والثانية، أن يكون فقيهاً درس أصول الفقه والفقه المقارن والقواعد الفقهية وعلم الحديث.

وأشار جبريل إلى أن الاختلاف بين الدول العربية والإسلامية في رؤية الهلال وتحديد بدايات الشهور الهجرية أمر يحزن القلب، لأن الأصل في الإسلام الوحدة والاتفاق، إلا أن المتحقق على عكس ما يدعو له الدين. وأوضح أن القارئ الجيد ينبغي أن يستشعر ما يقرأه، فيستطعم الجنة، ويخاف من النار، يعبر عن انفعالاته باستمرار مع كل آية تمر به أثناء التلاوة، مؤكداً أنه من عشاق سماع الشيخ محمد رفعت والشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ كامل يوسف البهتيمي.

* ما أهم ما تحرصون عليه في الشهر الكريم؟ - العادات الرمضانية أمر طبيعي واستعدادات مهمة لاستقبال هذا الشهر الكريم الذي يأخذ مني مجهودا غير عادي نظرا لكثرة سفرياتي فيه وفي وقت محدد خلال الشهر نفسه، وأجمل العادات الرمضانية هي التفاف المسلمين واجتماعهم في المساجد المختلفة في هذا الشهر الكريم، فرمضان يجمل شاردة والقرآن يجمع القلوب الصادقة. فخلال شهر رمضان تتحول العادة إلى عبادة ويوفق الله فيه المسلم بعد طاعة مستمرة طوال شهر رمضان إلى طاعة طوال العام.

وهو يعلم تماما أن رب رمضان هو رب الشهور جميعا وتستمر عبادته طوال العام وكذلك من عادة هذا الشهر الكريم أن يجمع العائلة ويكون بمثابة الحبيب العائد من السفر بعد طول غياب، وفي الحقيقة هو شهر فضيل وكريم وعزيز على القلوب السوية المؤمنة وهو بالنسبة لي شهر طوارئ تغلق فيه التليفونات، وتتوقف فيه المقابلات الخاصة لأخذ الراحة الكافية لكي أستطيع القيام بإمامة المسلمين في شتى أنحاء العالم الإسلامي خلال الشهر.

وأسأل الله أن يجمعنا على محبته وأن يكون رمضان شاهدا لنا لا علينا وأن يبلغنا رمضان مرات ومرات فهو شهر كريم عاداته طيبة يتقرب فيه الإنسان من ربه ويناجيه كما أنه شهر الصوم وللشهر كرامات كثيرة ومكانة عظيمة وفيه يكثر الإنسان من الصلاة والتسبيح فهو بالفعل شهر كريم، وخير المسلمين.

* وما أبرز البلاد التي قمت بإمامة الصلاة فيها؟

- بفضل الله أسافر كثيرا على مدار العام ويزيد سفري في شهر رمضان نظرا لكثرة الدعوات من شتى أنحاء العالم وهذا العام لدي بفضل الله دعوات من دول الخليج كالكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين ولندن وباريس وأميركا، ثم من أستراليا وماليزيا وأخيرا بلدي مصر حيث إن هناك محافظات عديدة طلبت مني الصلاة والإمامة هناك.

ولا أستطيع تلبيتها جميعا فالوقت لا يتسع وسأستخير الله فيهم جميعا، وما أجمل أن تكون سبب خير للمسلمين في كل مكان وأن يكون صوتك يسبقك إلى هذه الأماكن البعيدة وأشكر الله على هذه النعمة وكفى بالقرآن نعمة وفضلا وأسأل الله أن يمنحني الصحة والعافية لأستطيع نشر القرآن في كل ربوع الدنيا وأن أكون سبب هداية للمسلمين وغيره فلأن يهدي الله بك رجلا خير من الدنيا وما فيها.

* وما رأيكم في فوضى الفتاوى وتضاربها؟

- الفتوى عندما تصدر لابد أن تكون من عالم تتحقق فيه صفتان الأولى أن يكون عالما يخشى الله جل وعلا فلا يخاف أبدا في الله لومة لائم ولا يخشى أحدا في العالم ولا يقول إلا ما يرضي الله عز وجل، وإن غضب الناس عليه وهذا رواه القرآن الكريم عنهم، حيث يقول سبحانه (إنما يخشى الله من عباده العلماء) أي أن أكثر الناس خشية لله خوفًا هم العلماء، وعليه فإن العالم سيحل ما أحل الله ولن يحرم إلا ما حرم الله.

والحقيقة الثانية أن يكون فقيها درس أصول الفقه، والفقه المقارن والقواعد الفقهية وعلم الحديث وأن يحكم بالحكم وعلم المحكم المتشابه والناسخ والمنسوخ وغير ذلك من العلوم الشرعية، كذلك لابد أن يكون عالما بما يدو ر حوله في زمانه لأن الفتوى تختلف باختلاف الزمان والمكان والحال وغير ذلك ولا أقصد من التغيير الأصول فالأصول راسخة ثابتة كالجبال.

ولكن في الفروع، وأن يكون العالم عنده علم بالواقع وما يدور من تغيرات، كما يجب لمن يتصدى للفتوى ألا يكون تحت طائفة أو جماعة لأن هواه وانتماءه سيكون لغير الإسلام، فإذا تحقق ذلك من شروط فإنك لن ترى فجوة بين أهل العلم الذين يتصدون للفتوى وأسأل الله أن يرزقنا الخشية منه وأن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا، وأن يزدنا علما سبحانه لا علم لنا إلا ما علمنا إنه هو العليم الحكيم الذي يهب العلم لمن يشاء ويفقه من يرد به الله خيرا فالعلم وخشية الله هما أساس الفتوى أو من يتصدى للفتوى.

أمر محزن

* وماذا عن الاختلاف بين الدول العربية والإسلامية في رؤية الأهلة وتحديد بداية رمضان في كل عام؟

- الحقيقة هذا مما يحزن القلب أن يختلف المسلمون في رؤية الأهلة في رمضان لأن الأصل في ديننا هو وحدة المسلمين، فإن مما يحزن القلب أن ترى أوروبا تتوحد فيما بينها حتى أصبح لها عملة موحدة واقتصاد موحد فما بالنا ونحن ديننا واحد ورسولنا واحد وقبلتنا واحدة وكتابنا واحد وإلهنا واحد.

ومع ذلك مختلفون فيما بيننا، وقد سهل العلم اكتشاف الأهلة وأصبحت السبل أيسر لذلك نسأل الله أن يجمع شمل المسلمين على كلمة واحدة وأن يجعلهم صفا واحدا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا لأن في ذلك مصلحة الإسلام والمسلمين.

* وما رأيك فيما أثير حول منع بعض الأئمة من الظهور في الإعلام المصري وأنت منهم؟

- الحقيقة هذا الأمر يرجع إلى ولي الأمر والقائمين على هذا الشأن، فهم الذين يسألون ولا يجب الخوض فيه ولكن لابد أن يكون هناك حوار بين القائمين على الأمر وبين أهل العلم لأن العلم لن يتقبله الناس ممن يفرضون عليهم، ولكن ممن عنده قبول ويحبه الناس ويتقبلون منه ما يقول ويلتفون حوله مثل إمامنا الراحل رحمه الله الشيخ الشعراوي وغيره من علمائنا الأفاضل وعلى كل حال نسأل الله أن يوفقنا وأولي الأمر ويهدينا وإياهم سواء السبيل، ويرزقنا وإياهم الصحبة الصالحة التي تعيينا على أمر ديننا ودنيانا إنه ولي ذلك والقادر عليه.

* في رأيك ما هي صفات القارئ الناجح ؟

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحسن الناس أصواتا ، من إذا سمعتموه حسبتموه يخشى الله. فالصدق في القراءة هو أهم شيء ، والقارئ ينبغي أن يستشعر ما يقرأه ، فيستطعم الجنة، ويخاف من النار، يعبر عن انفعاله باستمرار مع كل آية تمر به أثناء التلاوة ، باختصار يجب على القارئ أن يعايش الآيات، ويقدم للمستمع نتيجة هذا التعايش والتفاعل معها.

* ومن هو القارئ الذي تأثرت به ؟

- في الحقيقة جميع قراء مصر تأثرت بهم ، وأعتبرهم مثل البستان المملوء بالفواكه المتنوعة، وكل من يرغب في اقتناء أي نوع من هذه الفواكه عليه أن يقطفه، وأنا من عشاق سماع الشيخ رفعت رحمة الله عليه، والشيخ مصطفي إسماعيل وكامل يوسف البهتيمي رحمهما الله، وكل منهم يمثل مدرسة، وأنا أتعلم من الجميع وأسأل الله أن يجعل القرآن الكريم حجة لنا لا علينا.

الرياضي الأول

* معروف عنك أنك ممارس جيد للرياضة، إلى أي حد أفادتك الرياضة في عملك؟

- قد أوصى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقد كان رياضيا من الطراز الأول، فقد سابق السيدة عائشة في الجري، وكذلك السلف الصالح، فكانوا يمارسون الرياضة، ويكفي أنهم كانوا يركبون الخيل ويمارسون الصيد ويعرفون السباحة والرماية، كما قال (علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل).

وهي رياضيات ذلك العصر والآن هناك رياضات عديدة، فالرياضة مهمة في حياة المسلم السوي مادامت لا تلهيه عن عبادته أو عمله لأنها جزء لا يتجزأ من حسن تحركاته وكيف يتحرك الإنسان في كل هذه الدنيا وهو غير رياضي ولا يؤدي حق جسده فكل عضو من أعضاء الجسم له رياضة خاصة به، وأنا أمارس كرة القدم والتنس والسباحة، وعندي تمارين مهمة على الأجهزة المختلفة لمرونة العضلات حتى تؤدي دورها .

كما يجب وكما تعلم فطبيعة عملي كإمام للمسلمين يجعلني أقف طويلا في الصلاة ولا أستطيع القيام بهذا الأمر دون أن يكون عندي مرونة وحركة انسيابية ولياقة قوية كما أنها تساعدني على ضبط النفس في قراءتي القرآن والحفاظ على لياقتي والحفاظ على صوتي والحمد لله على فضله وعظيم كرمه ونعمه التي لا تعد ولا تحصى وهي كثيرة، فالله أعطانا نعمة الجسد والحركة ولابد أن نحافظ عليها بالرياضة.

* زياراتك إلى البلاد الغربية تعددت، كيف رأيت الإسلام والمسلمين في هذه البلدان؟

- كثيراً ما كانت تداخلني مشاعر السعادة أثناء زياراتي إلى البلدان الأوروبية ومختلف الولايات الأميركية عندما أجد إقبال المسلمين في هذه البلدان على الاستماع للقرآن الكريم، إلا أن الحزن كان يلازم هذه السعادة عندما أتيقن من تقصير البلاد الإسلامية مع هؤلاء المسلمين، الذين يتمسكون بدينهم وسط هذه المغريات المتعددة.

وكثيراً ما كنت أسأل نفسي عما يمكن أن يحدث في حال توحد المسلمين وقيامهم على أمر الدعوة إلى الإسلام بشكل قويم، فالإسلام دين يقبله العقل ويحنو إليه الفؤاد، وربما يكون ذلك جليا في كل ما يقال عبر وسائل الإعلام عن زيادة أعداد المسلمين في البلاد الغربية.

* هل ترى الإعلام الإسلامي مقصراً؟

- بصراحة شديدة، أراه مقصراً ويحتاج إلى مزيد من التكاتف والتضامن للتعبير عن الإسلام الحق، فالإعلام آلة خطيرة يجب أن يحسن المسلمون استغلالها، لكي تستخدم في الرد على كل ما يثار من اتهامات ضد الإسلام زادت في وتيرتها في الآونة الأخيرة.