مبارك هلال مبارك الزعابي ابن كلباء التي تطل بسواحلها على البحر، مسؤول الصيانة في دائرة الموانئ البحرية والجمارك بالشارقة يبلغ من العمر 28 سنة، اختار لنفسه تخصصا مميزا لدراسته يحصل به على أعلى شهادة رغم عدم توافره في الإمارات.
حيث اختار دراسة الهندسة في الكلية الاسترالية البحرية عوضا عن دراسة تخصص الملاحة، سانده في ذلك طموحه القوي إلى جانب أسرته المتخصصة بمجالات مختلفة في الهندسة التي منحته مطلق الحرية للوصول إلى مبتغاه الكامن في الحصول على شهادة البكالوريوس في مجال العلوم التطبيقية في الإدارة الهندسية من كلية التقنية بدبي.الزعابي استطاع بعمله الدؤوب والمميز رسم صورة مشرفة للمواطن الإماراتي الطموح، وفي الوقت نفسه هو زوج ناجح وأب لولدين. التقيناه ليتحدث عن عدة أمور في تجربته الشخصية في هذا المجال... وكان الحوار.* كيف بدأت رحلتك في الهندسة البحرية، وما سبب اختيارك لهذا لتخصص بالذات؟
ـــ تم اختياري من قبل شركة أدنوك في بعثة دراسية إلى استراليا سنة 1998، وكنت أمام اختيارين الهندسة البحرية أو الملاحة. فاخترت الهندسة البحرية وذلك لعدة أسباب منها كون تخصص الهندسة رغبتي ورغبة الأهل في ذلك الوقت، ونظرا لارتباطي الوجداني بالبحر فأنا ابن البحر وأعيش في مدينة كلباء التي تقع سواحلها مباشرة على البحر بالإضافة إلى الحماس القوي الذي ملأ قلبي بعد تخرجي من الثانوية العامة من القسم العلمي بنسبة 91% حيث تولدت الرغبة لدي بدخول تخصص نادر وجديد.* هل هناك شخص تأثرت به وكان سبب دخولك هذا المجال؟ ـــ نعم، فجميع اخوتي الكبار متخصصون في الهندسة الكهربائية والهندسة الالكترونية لذا أردت أن احذو حذوهم في الهندسة ولكن في مجال آخر.
* حدثنا عن أهمية تخصص الهندسة البحرية، وبداية مشوارك المهني؟
ـــ تكمن أهمية هذا التخصص في أنه تخصص واسع ومميز وغير مطروح في الدولة بالإضافة إلى أن المهندس البحري المناوب على ظهر السفينة يجب أن يكون على علم ودراية تامة بمختلف الأنظمة والتجهيزات البحرية سواء على ظهر السفينة أو البحر.
حيث ان السفينة عبارة عن مدينة مصغرة بها الكثير من الأنظمة سواء الأنظمة الملاحية أو الكهربائية والأنظمة الميكانيكية وأنظمة التكييف وتحلية المياه ومعدات ومستلزمات السلامة بالإضافة إلى العديد من المعدات الدقيقة والمتطورة التي من المفترض على المهندس والبحارة الإلمام بها. أما بخصوص مشواري المهني فبعد التخرج مباشرة التحقت بالعمل في دائرة الموانئ والجمارك بالشارقة كمسؤول الصيانة البحرية في الإدارة الهندسية.
* ما الصعوبات التي واجهتها لخوض هذا المجال في الدراسة ومحيط العمل؟
ـــ واجهت الكثير من الصعوبات خلال الدراسة وخصوصا خلال فترة التدريب، ومن أجل نيل شهادة المهندس البحري المناوب، يجب علي إكمال 9 أشهر خدمة على متن السفينة وهي تعتبر مدة طويلة، فالسفينة في البحر الواسع كالرجل في الصحراء، يقضي معظم حياته ووقته ونومه بعيدا عن أجواء الحياة الملائمة في اليابسة فالخدمات محدودة والراحة مفقودة، والأمل يبقى معلقا في الوصول إلى الميناء لكي يستطيع أن يتنفس الصعداء على أرض اليابسة.
وبالإضافة إلى صعوبة الحياة في السفينة، كذلك واجهت صعوبة العمل في غرفة المحركات حيث أصوات المكائن العالية ودرجة الحرارة مرتفعة، حيث أحيانا ترتفع أكثر من 50 درجة في غرفة المحركات خلال موسم الصيف، ما قد أدى إلى خيانة إرادتي في بعض اللحظات لتقودني إلى التسبب في انهيار المهمة برمتها في ظل هذه الصعوبات ولكن الحمد لله أكملت فترة التدريب بنجاح.
أما الصعوبات التي واجهتها في العمل فهي عدم إدراك الآخرين أهمية هذا التخصص وكذلك في بعض الأحيان عدم تمكني من تطوير نفسي ومهاراتي، وذلك لندرة البرامج المطروحة في الدولة في هذا المجال ومما أجبرني للاتجاه لنيل شهادة البكالوريوس في مجال العلوم التطبيقية في الإدارة الهندسية من كلية التقنية بدبي.
* برأيك ما أهم ملامح الارتقاء والتطوير في العمل من خلال تخصص جديد وآخر، وكيف تحصل على ذلك؟
ـــ لتطوير أي موظف سواء كان تخصصه نادرا أو غير جديد يجب إلحاقه في العديد من الدورات التخصصية وخاصة التخصصات التي تحتاج إلى مهارات فنية وتطبيقية، فالعلم في تطور مستمر ويجب علينا أن نواكب كل جديد ومتطور للاستفادة منه قدر الإمكان.
* هل البيئة المحلية تشكل مصدر إلهام حقيقي في تخصصك ووظيفتك؟
ـــ الأكيد أنها تشكل مصدر إلهام مؤثرا وفعالا نظرا لأن الإمارات تطل على البحر بمساحات كبيرة بالإضافة إلى وجود الكثير من الموانئ والشركات البحرية في الدولة، إلا إنه وعلى الرغم من ذلك مازال هناك فجوة واسعة ما بين المواطن وبين تخصص الصيانة البحرية ما أدى إلى نفور المواطن عن هذا التخصص لعدة أسباب من ضمنها صعوبة هذا المجال الدقيق.
* هل من الإمكان توضيح تأثير مجال الهندسة البحرية في الإمارات؟
ـــ الدولة تعيش طفرة غير مشهودة فموانئ الدولة تشهد انتعاشا كبيرا، ما ساهم في بروز مجال الهندسة والصيانة البحرية، ففي الآونة الأخيرة زادت الاستثمارات في المجال البحري وكثرة الشركات المتخصصة في الهندسة والصيانة والملاحة وهذا دليل واضح على نجاح الدولة في استقطاب هذه الشركات المتخصصة في هذا المجال.
* حدثنا عن تجربتك في انتخابات المجلس الوطني الاتحادي؟
ـــ أعتقد أنها تجربة بسيطة ولا تكاد تذكر في هذا المحفل الديمقراطي الكبير الذي أتاح فرصة المنافسة واكتساب الخبرة والتعرف على معالم جديدة في ميدان الانتخابات المقامة لأول مرة على أرض الإمارات.
* نجاحك العملي بالتأكيد رافقه نجاح آخر على الصعيد الأسري، فماذا تقول؟
ـــ النجاح شعور رائع يولد الإيجابية والدافعية لتحقيق الأفضل والمزيد وهذا ما انعكس على حياتي الأسرية فقد ارتبطت بزوجتي، وحينها كانت طالبة في جامعة الإمارات بالعين، فشجعتها على إكمال دراستها الجامعية رغم بعد المسافة ما بين مدينتي كلباء والعين.
* ما مقومات الموظف الناجح؟
ـــ أن يكون محبا لعمله وواضحا وصادقا مع نفسه والآخرين ومطلع على كل ما يحيط به من تغيرات وتطورات مستمرة، إضافة إلى تعاونه من خلال العمل بروح الفريق الواحد.
* هل تعرضت لأي انتقادات أو ملاحظات حادة؟
ـــ كل شخص معرض للانتقادات سواء الإيجابية أو السلبية، إلا أن الأهم الاستفادة من هذه الانتقادات ليضعها في دفتر الملاحظات اليومية التي من الممكن أن يستفيد منها مع مرور الوقت.
* كيف تنظر للمرأة الإماراتية؟
ـــ المرأة الإماراتية دخلت الكثير من المجالات بقوة وحققت العديد من الإنجازات. ولكن مازال هناك بعض المجالات غير المناسبة لطبيعة المرأة وخصوصا المجال البحري وعلى وجه الخصوص الصيانة.
* ما هواياتك التي تمارسها بشكل يومي؟
ـــ أحب القراءة وممارسة الرياضة وبصفة خاصة كرة القدم.
* ما تطلعاتك المستقبلية؟
ـــ لا حدود لها، إلا أنني أتمنى أن أكون عضوا فعالا وجزءا من التطور الذي تشهده دائرة موانئ وجمارك الشارقة.
* رسالة أخيرة لمن توجهها؟
ـــ أتمنى من القيادات العليا في الإدارات والمؤسسات المختلفة في الدولة دعم المواطنين المتخصصين في المجالات النادرة وذلك عن طريق التوعية بأهمية مثل هذه التخصصات وتأهيلهم وتدريبهم ودمجهم في دورات تطبيقية مساعدة للمجال المهني إلى جانب إتاحة الفرصة لهم في المساهمة في بناء هذا الوطن مما سيؤدي إلى خوض الآخرين هذه المجالات الجديدة.
ناهد مبارك- تصوير ـــ محمد منور


