ما زلت أتجرع مرارة أفعالكم حينما هتكتم حرمة شهري بمعاكسة النساء. فكم من حرة عفيفة، وعقيلة شريفة، لحقها منكم أذى كثير. ما هذا التشبه بربات الحجال في تصفيف الشعور وتلميعها، والتأنق في الملبس، والتثني في المشية، والتكسر في الحديث؟

إن الملاهي ألقت بيننا إحنا

وأورثتنا أفانين العداوات

وهل أصيب شباب اليوم وانحرفوا

إلا بتقليد أصحاب الضلالات

من كل أهوج لا دين ولا أدب

ولا حياء ومعدوم المروءات

يرى التمدن في تطويل شاربه

وحلق لحيته مثل الخواجات

يقلد الكفر في تطويل أظفره

أقبح به من سفيه ساقط عات

ما أنس لا أنس زمراً من النسوة اللاتي خرجن من بيوتهن، وقد خرجن عن شريعتهن، ركبن مطية الإغراء، وألقين حبائل الإغواء، ولا حول ولا قوة إلا بالله. تجردن من كل حشمة، وهوين من أعلى القمة، يا حسرة عليهن إذ يأتين هذه القبائح في موسم الخيرات والبركات، وتنزل الرحمات والنفحات. همهن التسكع في الأسواق، والتبرقع بخمر رقاق، والتلفع بعباءات تكشف عن الساق. إن من سنن الخروج عندهن التطيب والتزين، ومن شروطه المؤكدة اصطحاب السائق، والخلوة به، والتنقل في المحلات، وشراء الضروريات التي هي عند النساء الصالحات من الكماليات. فإن رجعن إلى بيوتهن، رجعن مأزورات يقضين سحابة يومهن في النفخ والطبخ، وصنع أنواع المأكولات والمشروبات، وقد نسين ما عليهن من الواجبات في شهري من صيام وقيام، وتلاوة القرآن، وصدقة وإحسان.

سكبناه ونحسبه لجيناً

فأبدى الكير عن خبث الحديد

كنتن بالأمس القريب نساء راجحات، وأصبحتن اليوم مرجوحات. كنتن نعم الأمهات، واليوم قد نسيتن المهمات. كنتن في المقدمة، واليوم أراكن في المؤخرة. فهل ترجعن إلى قصوركن قبل حلول قبوركن؟ وهل تقلعن عن سيء العادات قبل أن يفاجئكن هادم اللذات، ومفرق الجماعات؟

falahi19@yahoo.com