ما الذي تعنيه ثلاث دقائق في حساب الزمن؟

سؤال ربما يبدو غريبا، يحتاج إلى مذكرة تفسيرية في نظر أولئك الذين يحاولون تعقيد الأمور أو فلسفتها كما يرى البعض. لكنها على أي حال وجهة نظر تستحق أن توضع في الاعتبار عندما يتعلق الأمر بإجابة محددة لا تحتمل أكثر من وجه واحد.

ثلاث دقائق قد تعني الكثير لدى الأطباء الذين يتعاملون مع الحالات الطارئة التي يصل بعضها متأخرا. فثلاث دقائق ربما أنقذت حياة إنسان أو أدت إلى مفارقته الحياة.

ثلاث دقائق قد تعني الكثير أيضا لدى رجال الأمن الذين يتعاملون مع العصابات المنظمة والمجرمين المحترفين. فثلاث دقائق ربما أدت إلى منع وقوع جريمة أو إلقاء القبض على مرتكبيها.

على هذا الوتر تعزف المسلسلات التلفزيونية والأفلام السينمائية التي تتحفنا بها استوديوهات هوليوود وتتلاعب بأعصابنا، على خلاف المسلسلات والأفلام العربية التي قد يستغرق المشهد الواحد منها ثلاثة أضعاف هذا الوقت دون أن يتحرك الحدث أو تهتز فينا شعرة.

ثلاث دقائق قد تعني الكثير لدى رجال الأعمال والمتعاملين بالأسهم في البورصة حيث يتطلب اتخاذ القرار شجاعة ربما لا تحتمل الانتظار ثلاث دقائق، تتغير خلالها الأرقام أكثر من مرة وتخضرّ الشاشات ثم تحمرّ مرات عديدة.

ثلاث دقائق قد تعني الكثير لطالب يجلس على كرسي الامتحان يتابع عقارب الساعة والدقائق تتسرب منه واحدة بعد الأخرى بينما هو يعصر ذهنه عصرا وثمة فراغات في ورقة الإجابة التي أمامه مطلوب منه سدها، وعامل الوقت سيف مسلط على رأسه، وقد بدأ المراقب العد التنازلي لتسليم الأوراق وأصبحت الدقائق الثلاث بالنسبة له أقل من ثلاث ثوان.

ثلاث دقائق مهلة قد يطلبها منك موظف في دائرة حكومية أو بنك أو مؤسسة خاصة لإنجاز معاملتك التي لا يتطلب إنجازها أكثر من دقيقة واحدة فتتحول هذه الدقائق الثلاث إلى ثلاث ساعات أو ثلاثة أيام أو ثلاثة أسابيع لتفقد تلك الدائرة أو المؤسسة مصداقيتها لديك وتفتح ملف الإهمال والتراخي وعدم احترام وتقدير مصالح الناس وأوقاتهم.

ثلاث دقائق قد تقضيها ممسكا بسماعة الهاتف وجهاز الرد الإلكتروني يقدم لك شرحا مفصلا للخدمات التي تقدمها الجهة التي طلبتها ويعرض عليك التحويلات المتاحة حتى تفقد صبرك وتغلق الهاتف متحسرا على أيام البدالات العادية حيث تجد من تتكلم معه ليوصلك بالتحويلة المطلوبة في أقل من ثلاث ثوان.

ثلاث دقائق ليست إلا تعبيرا عن قيمة الوقت لدينا والطريقة التي نهدره بها غير مقدرين لقيمته. لذلك نتأخر عن ركب الأمم التي تقدر الوقت وتعرف قيمته فلا تهدر دقيقة واحدة من وقتها. تعطي أوقات العمل حقها، وتعطي أوقات الراحة حقها، وتستثمر كل دقيقة من حياتها.

يعود إلى تلك السنوات التي مضت من عمره ويسأل نفسه: تُرى كم أهدر من دقائق العمر وكم استثمر؟ فيجد الكفة متأرجحة لا تستقر على حال. يحاول أن يجرد مخزون الذاكرة فيخشى أن تكون النتيجة في غير صالحه. يعاود طرح السؤال بأكثر من صيغة فتأتي الإجابات متفاوتة. لذلك يغلق الملف على أمل أن يعود إليه ثانية ليكرر المحاولة.

ثلاث دقائق ربما تكون هي الحد الأقصى الذي تستغرقه منك قراءة هذا المقال. فإذا شعرت بأنها مرت كالبرق فمعنى هذا أنه نجح في إيصال الرسالة التي أراد أن يوصلها إليك. وإذا أحسست أنها كانت بطيئة فمعنى هذا أن الرسالة قد وصلت أيضا ولكن بشكل مختلف. ثلاث دقائق من وقتك لا تندم عليها، فربما وفرت عليك دقائق كثيرة أو ساعات كنت ستهدرها.

aliobaid4000@yahoo.com