كنت أعتقد انه وراء تخلف المسلمين .. كان يعتقد حين وطأت قدماه بلاد المسلمين لأول مرة أن تخلف المسلمين يرجع إلى تمسكهم بالإسلام، ولكنه بعد أن عرف الإسلام عن قرب وأدرك أن تخلف المسلمين سببه عدم تمسكهم بدينهم وليس العكس لم يجد بدأً من أن يعلن إسلامه بعد أن لمس الجوهر الحقيقي للإسلام.
إنه الكاتب والصحفي النمساوي ليوبولد فايس والذي أصبح اسمه بعد أن أعلن إسلامه محمد أسد.. وليوبولد فايس ولد عام 1900 في مدينة »ليفو«.. بالنمسا والتي صارت تابعة لبولندا بعد ذلك.. ومنذ أن بلغ العشرين من عمره بدا واضحاً أنه يحمل عقلاً نابها وذهناً متقداً ورغبة دائمة في الوصول إلى الحقيقة بكل معانيها. وحقق نجاحات من خلال عمله بالصحافة جعلت احدي الصحف الكبرى تعتمد عليه كمراسلا خارجياً لها.. ومن خلال هذا العمل أتيح له أن يتجول في العديد من دول المشرق وذلك ليرسل لصحيفته بالمقالات والتحقيقات الصحفية عما يدور في هذه البلاد، وفي عقله مثل كل كُتاب الغرب أن سبب تخلف المسلمين يرجع إلى تمسكهم بهذا الدين الذي يدعي الإسلام.
مجتمع إسلامي
وتبدأ قصة إسلام ليوبولد كما يرويها بقوله: لقد فوجئت بالنظام الاجتماعي في المجتمعات الإسلامية هذا النظام الذي يختلف تماماً عن النظام الأوروبي ومنذ البداية شعرت بالتعاطف وجدانياً مع الحياة الإسلامية الأكثر هدوءاً بل أقول أنه الأكثر إنسانية، إذا ما تمت مقارنته بالحياة الآلية في أوروبا وكان هذا الشعور سبباً في التنقيب عن أسباب هذا الاختلاف وبدأ اهتمامي بالتعاليم الدينية الإسلامية.
ويؤكد »ليوبولد قايس« أنه اكتشف أن حياة المسلمين بعيدة كل البعد عن الحياة المثالية التي يمكن أن تحققها لهم تعاليم الدين الإسلامي.. بل أن المسلمين حولوا كل القوة الدافعة التي يحملها الدين الإسلامي إلى حالة من الكسل والخمول. وعندما توغل »فايس« في دراسة التاريخ الإسلام وقع في حيرة بين حال المسلمين في الماضي وحالهم اليوم، ومن خلال سعيه لمعرفة أسباب هذا الانحدار الذي يعيشه المسلمون توصل إلى أن السبب الرئيسي هو ابتعاد المسلمين عن التعاليم الإسلامية تلك التي تحولت إلى جسد بلا روح على أيدي هؤلاء المسلمون.
حقيقة الإسلام واستمر »فايس« يدافع عن الإسلام ويلقي بتهمة التخاذل على المسلمين إلى أن حدثت له واقعة معينة أثناء وجوده في أفغانستان في احدي مهام عمله، حيث اشتعل الجدال بينه وبين شاب مسلم و»فايس« يتهم المسلمين بأنهم لم يفهموا حقيقة هذا الدين ولذلك تدهورت المجتمعات الإسلامية..
بينما كان من المفروض أن يرتقي بهم الإسلام إلى القمة.. وينتهي هذا الجدل بأن قال له الشاب المسلم »مادمت انك تدري كل ذلك وتهتم بكل هذه التعاليم الإسلامية فلابد وانك مسلم حتى وان لم تكن واعياً بذلك«. ويعترف »فايس« قائلاً هزتني هذه العبارة لكنني التزمت الصمت ولكنني اكتشفت بعد عودتي إلى أوروبا في العام التالي أن الحل الوحيد المنطقي لما أشعر به وأفكر فيه هو أن اعتنق الإسلام وحدث ذلك بالفعل.
ويؤكد: فايس أنه لا يعرف على وجه التحديد ما الذي يعجبه في الإسلام أكثر من غيره ولكنه يقول إن الإسلام في نظري أشبه ببناء هندسي بديع، صممت كل أجزائه في انسجام رائع يكمل بعضها بعضاً، لا يوحد به زيادة أو نقص ولعل ذلك هو سبب هذا التوازن المطلق، وعن أسباب اعتناقه للإسلام يقول: لا أملك إجابة محددة لكن الذي جعلني أقدم على اعتناق الإسلام هو ذلك البناء العظيم الشامل المتناسق الذي يبلغ حداً لا يمكن وصفه والذي يتضمن تعاليم خلقية كما يتضمن برنامج حياة واقعي.
ويضيف ليوبولد فايس أو محمد أسد: إن الإسلام كظاهرة روحيــة واجتمـاعيـة لا يزال أعظم قوة دافعة عرفتها البشرية رغم كافة السقطات التي ترجع إلى تصور المسلمين أنفسهم. وكان محمد أسد قد أمضى بعد إسلامه خمس سنوات في المدينة المنورة عاش خلالها في الموطن الأصلي للدين الإسلامي والتقي بالعديد من الشعوب الإسلاميـة فـي مواسـم الحج..
وخرج من هذه الفترة بدراسة مستفيضة للقرآن الكريم والحديث الشريف والتاريخ الإسلامي، ليعود بعدها ليصدر عدداً من الكتب عن الإسلام أهمها كتابه الطريق إلى مكة والذي ترجم إلى اللغة العربية وكذلك كتاباً بعنوان »الإسلام على مفترق الطرق« ومنهاج الإسلام كما أصدر مجلة شهرية بعنوان »عرفات«.
ويؤكد محمد أسد أن الإسلام وحده هو القادر على تلبية كل احتياجات الإنسان في هذا العصر وان كل ما ينقص هذا العالم هو الأخوة والمساواة وغيرها من الفضائل التي لا توجد سوي في الإسلام ولهذا فهو الدين الأفضل للبشرية كلها.

