عز علي العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، أن تجتاح مكة في أعقاب قتال تتفانى فيه ولا يغنيها فتيلا، لذلك فقد حاول أن يمنع ذلك الاجتياح المنتظر فكان سفيراً للسلام، وأقر الرسول فعله: فقد خرج العباس يبحث عن وسيلة تقنع قريشاً بمسالمة النبي وتدخلها في أمانة..
وصادف خروجه، خروج ثلاثة من كبراء قريش يتسمعون الأخبار وما يقال عن جيش النبي وأصحابه، فلما اقتربوا من الوادي راعهم ما به، قال أبوسفيان زعيم مكة: ما رأيت كالليلة نيراناً قط ولا عسكراً. فرد عليه بديل بن ورقاء: هذا - والله - خزاعة حمشتها الحرب فقال أبوسفيان: خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها. فقال العباس هذا رسول الله في المهاجرين والأنصار. واختلف كتاب السيرة في توقيت إسلام العباس فمنهم من قال إنه أسلم قبل الفتح.
وكتم إسلامه وبقي في مكة سفيراً للرسول، ومنهم من قال إنه أسلم أثناء زحف الرسول إلي فتح مكة، وأنه قام بدور سفير سلام بين قريش والنبي لحقن الدماء. وإن كان الرأي الأول هو الأرجح ، ولما علم أبوسفيان ذلك من العباس قال: ما لأحد بهؤلاء من قبل ولا طاقة! والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك بن أخيك الغداة عظيماً. فرد العباس: يا أبا سفيان إنها النبوة. قال: فنعم إذن.
وجاء العباس ومعه أبوسفيان للقاء الرسول وهما يمتطيان دابة النبي وكلما مرا على أحد المسلمين قالوا: من، قال: العباس، قالوا: مرحبا بعم الرسول ، وعندما دخلوا على النبي الكريم أعرض عن أبي سفيان لما ذكر من مساءتهما، ولكن علي بن أبي طالب أشار على ابن عمه أبي سفيان بوسيلة يترضى بها الرسول فقال له: ائته من قبل وجهه، وقل ما قال إخوة يوسف »تالله لقد آثرك الله علينا، وإن كنا لخاطئين«.
فإنه لا يرضي أن يكون أحد أحسن منه جواباً. ففعل ذلك أبوسفيان فقال له رسول الله: »لا تثريب عليكم اليوم، يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين«. وأراد الرسول أن يجعل الأمور تسير بعيداً عن الحرب والضرب، فأوصى سفير السلام اليوم العباس باحتجازه في مضيق الوادي حتى يستعرض القوى الزاحفة كلها فلا تبقى في نفسه أثارة لمقاومة، وهو سيد مكة المتبوع، قال العباس: فخرجت بأبي سفيان حتى حبشية بمضيق الوادي.
حيث أمرني رسول الله، ومرت القبائل على راياتها، وكلما مرت قبيلة سأل العباس عنها، فيقول له العباس: هذه مزينة فيقول: مالي ولمزينة، وتمر أخرى فيسأل فيقول له العباس: هذه سليم، فيرد: مالي ولسليم، حتى مرت جميع القبائل، ثم مر رسول الله في كتيبته الخضراء وفيها المهاجرون والأنصار فسأل: من هؤلاء فقال العباس: هذا رسول الله في المهاجرين والأنصار. وطلب العباس من رسول الله أن يجعل لأبي سفيان شيئاً حيث أنه رجل يحب الفخر فقال رسول الله معطيا لقريش الأمان: »من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن«، وبذلك استطاع العباس بحكمته أن يحقن الدماء. خدمة »وكالة الصحافة العربية«
