ينتمي مسجد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في رأس الخيمة إلى تلك النوعية من المساجد التي طالما حرصنا على الاهتمام بها، على امتداد سنوات طويلة من المتابعة لعمارة الإمارات في سياقها المسجد.

جوهر هذا الاهتمام هو اعتقادنا أن هذه النوعية من المساجد هي عمارة المستقبل في مساجد الإمارات، فهي مساجد لا تلفت النظر بحجمها الكبير ولا بالامتداد في عناصر الإنشاء ولا بالترف في مشروعها الزخرفي، وإنما في المقام الأول في علاقتها بالنسيج الذي تنتمي إليه سواء أكان نسيجاً حضرياً مباشراً أو غير ذلك. لسنا ندري على وجه الدقة طبيعة المرحلة الزمنية التي ينتمي إليها إنجاز هذا المسجد، لكننا نحسب أنه يعود إلى أحد العقود الأخيرة في القرن العشرين. وأول ما يلفت نظرنا هو السور المحيط بالمسجد، وهو ملمح بدأ يغيب عن الكثير من مساجد الإمارات، وخاصة ما يتصل منها مباشرة بالنسيج الحضري المجاور للمسجد، خلافاً لما نجده هنا.

نتوقف أيضاً عند المئذنة الوحيدة للمسجد، والتي تتسم بارتفاع غير مألوف في هذه النوعية من المساجد، وربما يرجع ذلك إلى أن المسجد نفسه أريد به أن يكون ملمحاً معمارياً إشارياً في المنطقة التي شيد بها. ويلفت نظرنا أيضاً الأسلوب النحتي الذي أتبع في التعامل مع إنشاء المئذنة بشرفتيها المميزتين وبالقبة الخضراء التي تعلوها في صورة سلطانية خضراء، نادراً ما نجدها على هذا النحو في مساجد الإمارات. وتتردد أصداء هذا الملمح في قبتي المسجد، والرئيسية منهما صغيرة مقارنة بالمئذنة وبكتلة قاعة الصلاة الرئيسية، أما الثانية فهي أصغر، وتلفت النظر أيضاً بلونها الأخضر، وهي تعلو أحد أركان حائط القبلة، ولست أدري أي ضرورة إنشائية أو زخرفية فرضتها على المصمم ولماذا لم يعمد إلى نظيرة مقابلة لها في الركن الآخر من حائط القبلة.تلفت النظر العقود المتقاطعة التي نجدها في مدخل المسجد الرئيسي والتي تردد أصداؤها عقود مماثلة في المداخل الأخرى للمسجد. ونلاحظ أن المداخل تنخفض عن ارتفاع قاعة الصلاة الرئيسية خلافاً لما اعتدناه في أعداد لا حصر لها من مساجد الإمارات.

قبل الولوج إلى قاعة الصلاة الرئيسية سنتوقف عند التوظيف المدهش للخشب في أبواب المسجد الذي يجمع بين القوة والمتانة والعنفوان والجمال اللافت للنظر.

في داخل بيت الصلاة، سنلاحظ البعد عن الإسراف في المشروع الزخرفي، وسنلاحظ أن داخل المسجد، شأن خارجه، يتفاعل مع البيئة الجبلية المحيطة ويردد أصداءها ويتكامل معها.

سنتوقف طويلاً عند المحراب الذي ينهل الضوء الطبيعي منه عبر شق طولي في وسطه، يتيح إضاءة مدهشة ربما لحائط القبلة بكامله وليس للمحراب البارز إلى الخارج على نحو دال.

سنتوقف أيضاً أمام حشوات خطية منفذة على نحو بالغ البساطة في أطر من الزخارف النباتية والهندسية. ستصافح عيوننا، خلافاً لما نتوقع هنا، التوظيفات الجميلة للزجاج المعشق، الذي يأخذ أشكالاً هندسية وألوانا بسيطة وبديعة في آن.

إذا كنا قد التفتنا إلى توظيف الإضاءة الطبيعية عبر الفتحة الطولية في المحراب، فإننا سندهش لغياب الإضاءة الطبيعية المكثفة في رقاب القبتين، ومن ثم فإننا نجد البديل في التوظيف المكثف للثريات الكهربائية.

كامل يوسف

تصوير: حنيف