قال تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا) الطلاق 3.
نزلت هذه الآيات الكريمة على »امرأة عوف الأشجعي« التي أسر ولدها المشركون وكانت امرأة عطوفة محبة لولدها الذي كان يرعاها ولم يكن لها مصدر للمال ولا للرزق سواه، وظلت المرأة تبكى ليلاً ونهاراً فلما رآها زوجها هكذا رأف بحالها وذهب يشكو إلى رسول الله حاجته وضعفه وغيره بأن زوجة أم ابنه تبكي عليه غالب وقتها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم »إن الله سيجعل لك فرجاً، ومر أمه بالصبر، وأكثر من قول »لا حول ولا قوة إلا بالله« فما لبث أن عاد الزوج إلى زوجته البالية الحزينة وقال لها أبشري، فقد بشرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقرب الفرج وقال لي:
إن نصبر ونلزم »لا حول ولا قوة إلا بالله« وما لبث الزوجان الصالحان أن ظلا يذكران الله بالطريقة التي ذكرها لهم رسول الله وهى »لا حول ولا قوة إلا بالله« ولم يلبث بعد ذلك إلا يسيرا حتى قرع ابنهما الباب فدخل ولم يكن بمفرده بل كان معه مئة من الإبل أي من الجمال الغالية السعر والعالية القيمة والتي كانت تعتبر بمثابة السيارة لدينا الآن فكأن ابنهما دخل على والديه بمائة سيارة وهى ثروة عظيمة فلما سأله والداه عما حدث له....؟
قال لهما غفل عنى من أسروني فأسرعت بالهرب خيفة أن يستيقظوا ولما أخذت جملاً حتى أهرب عليه وجدت قطيعاً من الجمال يتبعوني حتى جئت إليكم فلم تصدق امرأة عوف الأشجعي ذات القلب الحاني واللسان الذاكر لم تصدق عينها لقد أقر الله عينها برؤية ابنها وأقر قلبها بالاطمئنان عليه بعد الثروة التي ساقها الله إليه وقد قال الله تعالى عز وجل: (من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين) فأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فهي كنز من كنوز الجنة.
جيهان محمود
