لقيت المراكب النيلية رواجاً وإقبالا كبيراً عليها من قبل الراغبين في إقامة حفلات الزفاف والخطوبة هروبا من ارتفاع دراجات الحرارة ولرخص التكلفة المالية والرغبة من قبل الشباب في التجديد والتغيير، وتنطلق هذه الحفلات من كورنيش ماسبيرو لتسير تجاه الشمال حتى القناطر الخيرية ثم تعود مرة أخرى في رحلة تستغرق أربع ساعات من الموسيقى والرقص والغناء.
عصام عبدالفتاح احد الشباب الذين تزوجوا على ظهر مركب نيلي يقول: أردت أن يكون حفل زفافي مختلفا، فقررت إقامته على سطح مركب لأنها فكرة جديدة لم يفعلها كثيرون نظراً لحرارة الجو، ومن ثم فإن إقامة الفرح في النيل سيجعله أكثر جذباً للمدعوين الذين ينتظرون أي فرصة للهروب من حرارة الجو إلى ضفاف النيل الكورنيش.
ويرى عبدالفتاح أن هذه الرحلة التي أقدم على إقامتها تعد بكل المقاييس رحلة لطيفة نبدأ بها حياتنا فالمركب تسير في النيل طوال 4 ساعات كاملة في نزهة نيلية بها كل ما في الأفراح من غناء ورقص وخلافه.
وتلتقط عروسه داليا الحديث قائلة: عندما أخبرني عصام برغبته في إقامة الفرح على سطح مركب وجدتها فكرة جديدة تتيح الفرصة لدعوة أكبر عدد من المدعوين، حيث إن القاعات بالأندية والفنادق تكون محددة العدد وفى الغالب لا يزيد على 250 مدعواً، أما المركب فقد تستوعب 400 شخص أو يزيد مع وجود كل ما يلزم لإقامة فرح وتصوير فيديو والمأكولات والمشروبات وغيرها.
صلاح إبراهيم عريس آخر إقام مناسبة زفافه بهذه المراكب يقول: حاولت أن أقيم حفل زفافي بإحدى القاعات لكني لم أستطع تدبير تكاليفها الباهظة التي لا تتناسب مع إمكانياتي المادية، ونصحني أحد الأصدقاء بإقامة الحفل على سطح مركب نيلي، وعندما استعلمت حول تكاليف حفل العرس علمت بالامتيازات المتعددة بجانب أنها قليلة التكلفة وتتميز بالهدوء.
كما أن الفرح لا يكون في مكان ثابت لأن المركب تأخذنا في رحلة داخل النيل طوال ساعات الفرح. وعروسه صفاء تؤكد أنها وافقت على إقامة حفل الزفاف على سطح مركب بالنيل، لأنها تشعر بأنها تناسب وضعهم المالي المتأزم أكثر من أي مكان آخر.
خاصة وأن التكلفة قليلة ومناسبة لمستوانا المادي والاجتماعي. تامر عبد المقصود حضر حفل زفاف أحد أصدقائه في مركب بالنيل وأعجبته الفكرة ولذلك قرر إقامة زفافه بهذه الطريقة بعد أن وجد أن الفكرة جيدة واقتصادية.
ويقول: لم يكلفني حفل الزفاف ألفي جنيه، وقد كان عدد المدعوين 400 فرد، ولم أكن أستطيع دعوتهم لو أقمت الفرح في إحدى القاعات، حيث إن القاعة التي تتسع لمثل هذا العدد لن تقل تكلفتها عن 20 ألف جنيه وهذا المبلغ أكبر من إمكانياتي بكثير.
العروس إيمان كانت رافضة للفكرة بسبب خوفها الشديد من المسطحات المائية وخوفها من الغرق وشعورها بأن المكان غير آمن وأنه لن يكون مناسباً، لكنها في النهاية اضطرت للموافقة بسبب الظروف المادية.
شعبان السيد صاحب أحد المراكب يقول: تختلف تكلفة حفل الزفاف حسب التجهيزات المطلوبة من إضاءة وكوشة وتصوير فيديو ومأكولات ومشروبات، وتتراوح ما بين 600 أو 1000 جنيه، وتقوم الرحلة من كورنيش ماسبيرو في اتجاه القناطر الخيرية وتعود مرة أخرى كل ذلك خلال 4 ساعات من الساعة 7 إلى الساعة 11 مساء.
سعيد مختار صاحب أحد المراكب يوضح انه عند التعاقد مع صاحب الحفل تكون هناك شروط تلزمه بعدم اصطحاب أي نوع من المشروبات الكحولية أو المخدرات، ونحدد له حمولة معينة للمركب والتي حددتها لنا الملاحة النهرية على أساس قاع المركب، وعرضها وغاطسها، حيث تختلف الحمولة من مركب لأخرى، ومن ناحيتنا نراعي توافر شروط الأمان من أطواق للنجاة وطفايات حريق ووجود مركبتين للإنقاذ بمواتير.
ويشدد أنه على الرغم من سعي أصحاب المراكب لتوفير أماكن لحفلات زفاف الشباب بأسعار أقل إلا أن هناك بعض المشاكل التي تواجههم وتدفعهم لرفع التكلفة، مثل: الرسوم التي تفرضها الرقابة النهرية، كما أن المركب يعمل به 8 عمال منهم الميكانيكي، الذي يتقاضى 500 جنيه شهرياً ومثله ريس المركب والعامل البحري ويتقاضى كل منهم 400 جنيه.
مصدر أمني مسؤول بشرطة المسطحات المائية يقول: في ظل حرص الحكومة على مساعدة الشباب سمحت لهم باستخدام المراكب غير السياحية لإقامة حفلات الزفاف، حيث تكون ليلة العمر رحلة نيلية ويكون طريقها في اتجاه القناطر الخيرية، ولا نسمح بأن تكون باتجاه المعادي وحلوان حرصا على عدم إزعاج السائحين بالمراكب السياحية الموجودة هناك. ويؤكد أن شرطة المسطحات تحرص على أن تكون مسيطرة على كل شيء لتوفير الأمان للعروسين والمدعوين.
حيث يجب على العريس تحديد عدد المدعوين وكتابة أسمائهم في جدول ويتم تسليمه لشرطة المسطحات المائية، التي تعطى له لكل اسم دعوة مختومة بشعار الجمهورية وبعد تقديم التعاقد بينه وبين صاحب المركب وتحديد الموعد وهناك وفى الموعد المحدد يكون رجال شرطة المسطحات موجودين للاطمئنان على أن كل شيء يسير على ما يرام.
ويضيف أنه يتم التأكد من حمولة المركب وأن العدد المتفق عليه هو الذي حضر ولا يسمح بأي أعداد زائدة، كذلك تطمئن على أدوات الأمان بالمركب، مثل أطواق النجاة والمراكب الميكانيكية الصغيرة وطفايات الحريق حتى تكون ليلة العمر سعيدة وتمر دون وقوع أية حوادث.
