تحقيق الآمال فيما ارتضيناه من مهام عمل تباينت مواقعها، يحتاج منا الى الإيمان بأن ما نسعى إليه يستحق ما نتكبده من أجله، وبأن ما حققناه من خطوات ولو محدودة على الطريق يستحق أيضا ما بذلناه للوصول إليه، وما سوف نقدمه مستقبلا بمشيئة الله من أجل استكمال تحقيق الأحلام والآمال شريطة أن نظل دائما قادرين على الحلم والتمسك به.
ارتبط بالصوت منذ 18 عاماً وأصبح ينام وأذناه صاغيتان.. هذا حال سالم الزعابي موظف البدالة في وزارة العدل بأبوظبي الذي عايش هذه المهنة لمدة طويلة جعلت لديه الكثير من الخبرة في التعامل مع الآخرين واستيعابهم، إضافة إلى طرافة علاقته بالهاتف حيث كان في بداية عمله يجيب على هاتفه الشخصي مستخدما النداء الخاص بالعمل، ورغم ذلك يصف مهنته بالخطيرة لإمكانية استغلالها بشكل سلبي من قبل ضعاف الضمائر.يتحدث سالم عن مهنة البدالة ويرى أن الكثير قد يعمل بها لكونها سهلة وتعتمد على الرد على المتصلين وتحويل المكالمات، مشيرا إلى أن هذا المشهد العام ولكن الواقع ليس كذلك فهي مهنة حساسة تحتاج إلى تدريب وممارسة فهو حامل للشهادة الثانوية وخضع لدورتين تدريبيتين لمدة 10 شهور قبل العمل كموظف بدالة تعلم خلالها اللغة الإنجليزية وكيفية التعامل والتخاطب مع الآخرين واستخدام النداء الخاص عند رفع السماعة لتعريف المتصل بالمكان والإلمام بآلية ربط الخطوط والتخلص من الضغط، حيث عمل لعشر سنوات في هذه المهنة بالجيش ثم أربع سنوات في مؤسسات وجهات مختلفة ومنذ سنتين انتقل للعمل في وزارة العدل.
الشخصيات المهمة
ويستمتع سالم كثيراً بعمله لأن فيه احتكاكا بالآخرين وكسب خبرات ومعارف متعددة في مدرسة الحياة ولكنه يرى أنه كلما عمل في مكان مرتبط بشخصيات مهمة زاد ذلك من الصعوبات لأن لتلك الشخصيات أسلوبا وطابعا خاصا في التعامل معها كما أن مواعيد العمل لا تكون محددة مثل عمله الحالي في الوزارة بل هي مفتوحة وهذا يمثل ضغط على موظف البدالة.
خطورة التنصت
ولكل مهنة صعوباتها ومخاطرها حيث يذكر سالم أن عمل موظف البدالة يبدو بسيطا ولكن هناك كثير من الصعوبات منها التأثير على حاسة السمع فاستخدام الهاتف والتعامل مع ذبذباته يوميا في الصباح والمساء أمر يصعب تحمله أحيانا حتى انه يغلق هاتفه الشخصي أو يضعه على الصامت للتخفيف عن ذاته، أيضا كيفية استيعاب كل متصل خاصة الأشخاص غير المتفهمين، حتى على مستوى موظفي الوزارة أنفسهم فإن عملية إغلاق الصفر أمر لا يتفهمه بعض الموظفين ويعتقدون أن موظف البدالة لا يريد التعاون معهم بينما يكون الأمر تعليمات رسمية من المسؤولين بعدم تحويل خطوط خارجية أو موبايلات.
وفي حال الموافقة على تلبية أرقام الصفر يرد إليه كم كبير من الطلبات تمثل عبئا جديدا وأكثر ما يثير أعصاب الزعابي أن يرى تحويلة موظف أكثر من 10 مرات طالبا أرقام هواتف متحركة.
ولكن الصعوبات في المهنة أمر أهون من مخاطرها كما يشير سالم فهذا العمل يحتاج إلى أمانة حقيقية ويجب أن يكون العامل به ذا ضمير واع وواثق بأن الآخرين لا يرونه ولكن الله يراه، فهناك أسرار خاصة بالأفراد يجب حفظها لأنه بالإمكان شبك الخطوط معا والاستماع لما يدور من مكالمات بين الأفراد.
البلد كلها تحلم
«لا لتفسير الأحلام» هذا أطرف ما يتحدث عنه سالم الزعابي من واقع عمله في وزارة العدل عندما تنهال عليه مكالمات الجنس اللطيف طالبة إيصالها بشيخ يفسر الأحلام مشيرا إلى أنه لا يوجد شخص في الوزارة مهمته تفسير الأحلام ويقول سالم وكأن البلد كلها تحلم بل ويستغرب أكثر من المتصلة التي تحلم كل يوم وتصر على أن تجد من يفسر لها ما رأت حتى أن بعضهن يردن إقناعه بأنهن بحاجة لمفسر فيروون له الحلم لعله يتعاطف ويجد لهن الحل ولا يكون أمامه سوى أن يخبرهم أن «الأحلام من الشيطان والرؤيا من عند الله تعالى».
وهذا الأمر شد اهتمام سالم الذي بدأ يدون في جدول إحصائي عدد المكالمات الخاصة بالأحلام يوميا ووصل معدلها في أحد الأيام إلى 25 اتصالا. وليست الأحلام وحدها التي تحتل تلك الأهمية لدى جمهور المتصلين بل «الطلاق» ولأسباب تافهة كما يذكر سالم حيث تتوالى اتصالات المستفسرات حول ما إذا كان الطلاق وقع عليهن لأسباب مختلفة يذكرن بعضها من بداية الاتصال من شدة قلقهن وضيقهن، إضافة إلى طالبي الفتاوى.
لبنى أنور - تصوير: سالم خميس

