كيف كانت الهمة عالية لدى الأنبياء والسلف الصالح؟ وكيف تكون الهمة عالية في طلب العلم والجود والكرم؟ وأخيرا كيف نعلم أولادنا الهمة العالية؟

إن الإرادة تبدأ بالهم،وتنتهي بالهمة. إنسان عالي الهمة أي وصل إلى نهاية ما يريد. يقال: الملك الهمّام: هو الملك العظيم الذي إذا أراد شيئاً أمكنه فعله، فالهمة منتهى الإرادة، والإنسان لا يصل إلى درجة عالية من الإيمان إلا إذا كان عالي الهمة. ولكن هناك أيضاً همة عند الكافر يكون مخلصاً في كفره. قالوا: المخلص في كفره ينتصر على المزيف إيمانه.

يقول محمد إقبال: (المؤمن الضعيف يتعلل بالقضاء والقدر، والمؤمن القوي هو قضاء الله وقدره في الأرض). فالهجرة همة في أعلى مراتبها، حيث نجد في كل عنصر من عناصر الهجرة وأشخاصها أكبر همة. ناهيك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنجده وهو مطارد مخرج يَعد «سراقة» بسواري كسرى.

سيدنا إبراهيم..قدّم نفسه للنيران وطعامه للضيفان وولده للقربان فمدحه الرحمن «وإبراهيم الذي وفى».. وهمته في رفع القواعد لم يطلب من يعينه وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام.

ابدأ بما عندك من أسباب ورب الأسباب سوف يسبب الأسباب هذه همة اليقين.

وسيدنا إبراهيم منع عنه النمرود الطعام والشراب ومنع الناس أن يتعاملوا معه ببيع أو شراء. فخرج لإحضار طعام للسيدة سارة فلم يبيعوه فوضع رملاً في كيس كي لا يفجعها بدخوله عليها دون شيء وعاد للبيت ووضع الكيس ونام. فأيقظته زوجته: قم إلى الطعام. فتعجب: من أين؟، قالت: من الدقيق الذي في الكيس. فالنمرود يمنع ولكن رب السماء لا يمنع (وفي السماء رزقكم…).

سيدنا زكريا..دعا زكريا ربه هنالك للتعبد مع أن المحراب قريب وهو قريب والله قريب ولكن قال هنالك للدلالة على بعد الأمنية وصعوبتها. فهو بلغ من الكبر عتيا، وامرأته عاقر. لكن رب الأسباب يقرب كل بعيد كلّ من كد يمينك وعرق جبينك فإن ضعُف يقينك فاسأل الله أن يعينك. فاليقين يضعف، ولكن صاحب الهمة العالية مرتبط بالله فيقوى.

سيدنا يوسف..قال تعالى عنه «إنه من عبادنا المخلصين» فلا يستطيع الشيطان أن يدخل عليه. حيث قال: «إلا عبادك منهم المخلصين». فالهم من يوسف هم اجتناب وبُعد.

كان ابن القيم يقول: اخلصي تتخلصي. تخلّص في طعامك وشرابك وعملك وعبادتك، يُخلصك من الذنوب إن الله يدافع عن الذين آمنوا. وأول ما يدفع عنهم: الذنوب والمعاصي لأنهم لا يغفلون عن ذكر الله. سيدنا يوسف عندما ألقي في الجب، التقطته يد جبريل. فإذا أردت أن تعرف مقامك عند الله تعرف إلى مقام الله عندك. فإذا كان الله سبحانه ودينه يساوي كل شيء عندك فأنت كل شيء عند الله سبحانه.

سيدنا موسى..هو من أولي العزم، وكان عالي الهمة ولكنه كان غضوباً وصوته حاد حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة العروج سمع صوتاً عاليا. فسأل: من صاحب هذا الصوت؟ قالوا: موسى قال: ولمَ يرفع صوته؟، قالوا: علم الله منه هذه الصفة فقبلها. ولكنه مع ذلك: عندما قال له قومه إنا لمدركون. رد بكل ثقة: كلا إن معي ربي سيهدين.