خليل مردم بك أحد شعراء الشام في القرن الماضي، له ديوان شعر كبير، وفيه قصائد تدخل في معنى الشعر الإجتماعي،وفي هذا النوع قصيدة في الطفل وقصيدة في حفيد من أحفاده: ابن بنته مامة.
والطفل في شعره، وفي نظره: أملُ باسم، بل هو صورة من صور إبداع الخالق العظيم في هذا الكون: وهو:
ـ زينة العيش
ـ والساعد المسعد
ـ والعون المُرتجى
ـ ومن حق آبائك في إحسانهم إليك أن تربّي طفلك تربية صالحة ومارس خليل مردم بك التعليم، فجاءت عنايته بالطفل عامة، وبأولاده خاصة عناية خبير من جهة، وعناية أب، وجدّ رقت عواطفه، وانعقدت على أولاده وأحفاده آماله.
قال في قصيدته المعنونة بـ (الطفل)
أملُ تدركه العينُ وأين؟
بعد إدراك المُنى قرّة عين
صورة من صور الله التي
خلصت من كل تحريف ومَيْن
فطرة الله التي ما شابها
في كريم الخلق والأخلاق شين
مصحف لله خَطّت يده
للبها والطّهر فيه آيتين
زينة العيش وسلواه فما
أبغض العيش بلا سلوى وزين
شاء أن يبدع مَنْ صوّره
فبراه متعة للناظريْن
إلى أن قال في آخر القصيدة: مستفيداً من المعاني الإسلامية الدينية ومن المثل العربية والشخصيات التاريخية
هل أبُ إلا له في طفلهِ
عطف عثمان، عدل العُمَرْين؟
فقد استطاع الشاعر أن يخرج من الحالة الفردّية إلى الحالة الجماعية، فصوّر صورة الطفل عند أهله وفي أسرته، ومجتمعه، ونظر إلى الطفولة بصفة عامة وإلى أثر تتابع الأجيال في تنشئة مرحلة بعد مرحلة، وإعمار الكون بحسن عقد الصلة والرابطة بين الآباء والأبناء..
وفي قصيدة له بعنوان (ولد الولد) تحدث الشاعر عن حفيده أحمد ووصف حال الجد مع حفيده في أحوال شتّى، ومواقف مختلفة، تنطلق كلّها من الصلة العبقرية بين جيل وجيل، ومرحلة من العمر مع مرحلة أخرى قال في صدر القصيدة
يشغلني بِحُبّهِ
أحمد عن كل أَحَدْ
إذا تناغينا معاً
لم تَدْرِ مَنْ منا الولد!
أُعيد ما يقولهُ
وإن أَقُلْ شياً يُعِدْ
مصغَراً مرخّماً
ويكتفي ويقتصد
فالطفل ما زال صغيراً، وهو يردّد أقوال جدّه وعباراته لكن على طريقته وبحسب إمكاناته فينطق الكلام ناقصاً أو مختلفاً أَو متغيّراً، ولكن الجد يفهم عن حفيده، ويتابع معه!
ثم قال:
وإن رآني مقبلاً
رفرف زَنْدَيْه ومَدّ
ولم يزل مزقزقاً
كأنه طيرُ غَرِد
بينا تراه وادعاً
إذا به ظبيْ شَردْ!
ـ وفي آخر القصيدة، وهي رقيقة جداً، شديدة التعْبير، عذبة العبارات، يغلب عليها المرح:
عَوّذتهُ بالسورتين
وقل هو الله أحد
أحبّ أولادك مَنْ
أنت له أبُ و جَدّ
أسبابه أكثر في القربى
وأعلى وأشدّ
أعرقهم بُنوة
أعلقهم بالقلب يد
ليس أحبّ من ولد
للأب إلاّ ابنُ الولد!
وكان الشاعر قد تحدّت عن عبث حفيده بأشيائه كالنظارة والساعة وغيرهما مماِ يعاينه الأجداد في أحفادهم ويسكتون عنه ولو كان معه كسر النظارة أو اضطراب الساعة.. فلولد الولد يهون كل شيء!
أ.د محمد رضوان الداية
