ذكر الله تبارك وتعالى المرأة في كتابه الكريم مرات كثيرة وحدثنا عنها سبحانه وتعالى في مراحل عدة تعكسها السطور التالية والتي تعرض لمختلف النساء اللائي جاء ذكرهن في القرآن الكريم.

قال الله تعالى:- (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين) الأحزاب 50 وردت تلك الآيات الكريمة في إحدى النساء المؤمنات اللاتى صدق الله على إيمانها ووصفها «بالمؤمنة» في قرآن يتلى إلى يوم القيامة إنها السيدة «ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية» إحدى الأخوات التى قال فيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم «الأخوات المؤمنات» فشقيقتها أم الفضل: «لبابة الكبرى بنت الحارث»، زوج العباس بن عبد المطلب عم رسول الله وأم بنيه وأول امرأة آمنت بعد السيدة الجليلة خديجة رضي الله عنها وأخواتها لأمها «زينب بنت حزنية الهلالية العامرية أم المؤمنين وأم المساكين .وكانت في عصمة رسول الله ثم ماتت في حياته وأختها الثالثة هى سلمى بنت عميس زوج حمزة بن أبى طالب وأختها الرابعة أسماء بنت عميس الخثعمية زوج جعفر بن أبي طالب الجناصين وابن عم رسول الله ولما مات عنها جعفر تزوجها من بعدها أبو بكر الصديق، ولما مات عنها تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.

وقد تزوج أخوات «ميمونة» كوكبة من خيرة الرجال المسلمين لذلك كان يقال عن أمها – التى عاشت طويلاً:- «إنها أكرم عجوز في الأرض أصهاراً» وهذه الأم هى «هند بنت عوف بن زهير بن الحارث» ربت بناتها فأجنت تربيتهم نصرن علامات للأدب وحسن الخلق حتى أن أكرم الرجال سعوا أن يتزوجوا بهن فأصهارها رسول الله الذي تزوج بنتين من بناتها زينب أولاً ولما ماتت تزوج ميمونة ثم أبو بكروحمزة والعباس إبن عبد المطلب، وجعفر وعلي أبن أبى طالب رضي الله عنهم أجمعين.

لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة في عمرة القضاء وذهب إلى قبته أو خيمته التي ضربت له بالصحراء ليستريح.

كانت هناك إحدى المؤمنات تطلب من الله في صلاتها ودعائها أن تصبح أماً من أمهات المؤمنين وعندما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة شعرت تلك المؤمنة أن أمنيتها على وشك التحقيق فأفضت السيدة «برة» وكان هذا هو إسمها قبل أن تتزوج الرسول أفضت إلى زوج أختها العباس برغبتها في أن تتزوج رسول الله وتصبح أماً للمؤمنين.

ففاتح العباس النبي في ذلك، فوافق النبي صلى الله عليه وسلم وأرسل إليها من يخطبها ويقال إنه كان جعفر بن أبي طالب ولما علمت أن أمنيتها أوشكت أن تصبح حقيقة خافت من تعنت أهل مكة معها وأمام تحقيق أمنيتها فركبت بعيرها وانطلقت إلى الصحراء حيث ضجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت قولتها الشهيرة البعير وما عليه لله ولرسوله.

وتحدث بعض الناس عما فعلت برة بنت الحارث انها لم تستطع الانتظار فجاءت تهب نفسها لله ولرسوله ولكن كان هذا الصنف خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهى الواهبة لنفسها فقد كانت بعض النساء تهب نفسها لرسول الله طمعاً في نيل شرف الانتساب له بخدمته وتصبح أماً للمؤمنين في بيت النبوة وشرف لا يضاهيه شرف.

وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:- كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم وأقول:- أتهب المرأة نفسها؟ - فلما أنزل الله قوله تعالى لنبيه...(ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء) قلت ما أرى ربك إلا يسارع فر هواك..! رواه البخارى.

أراد رسول الله أن يبني بالسيدة ميمونة بعد أن تحلل من إحرامه إلا أن أهل مكة لم يمهلوه يبني بها وقال لهم رسول الله:- «إنى نكحت فيكم إمرأة فما يضركم أن مكثت حتى أدخل لها وأصنع الطعام، فنأكل وتأكلون معنا».

فأغلظ كفار مكة القول إلى رسول الله وكادت أن تحدث المشادة بين المسلمين وكفار قريش إلا أن رسول الله تبسم قائلاً لأى رافع مولاه أن ينادي بالرحيل ولا يسمى بها أحد من المسلمين، وأمر الرسول بميمونة فجاءت إليه رضى الله عنها بعد أن لاقت من العناء وبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بميمونة بموضع يبعد عن مكة ستة أميال إسمه (سرف).

عاشت السيدة ميمونة بنت الحارث أماً من الأمهات المؤمنات وهي راضية النفس نقية السريرة لا يخرج من فمها ما يؤذى غيرها وعرف عنها أنها رضى الله عنها يذكر لها التاريخ أنها سمحت تطيب نفس لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمرض في بيت عائشة رضي الله عنها حين إشتد به المرض وكانت تعرف أنه يحب ذلك.

وإن لم يصرح به. ماتت رضى الله عنها في السنة الحادية والخمسين من الهجرة قبل وفاة عائشة رضى الله عنها وهى بنت سبعين عاماً وقد روى أنها ماتت ودفنت في نفس الموضع الذي بنى بها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوصت أم المؤمنين ميمونة ينت الحارث بحجرتها إبن أختها «عبد الله بن عباس» فاتخذها ترجمان القرآن مدرسة لنشر العلم بين الناس وكانت لسيدتنا ميمونة الأجر والثواب فرضي الله عنها وأرضاها.

جيهان محمود