حاكم الغنام.. خطاط عراقي من مواليد عام 1961.. درس في معهد الدراسات الفنيّة ببغداد وتعلم الخط في وقت مبكر حسب أصوله الكلاسيكية المرتبطة بالزخرفة، وهو أقرب ما يكون إلى المدرسة الإيرانية في الخط العربي..
شارك في معارض دولية ومحليّة عديدة، وفازت أعماله بعدة جوائز منها: جائزة المسابقة الدولية الثالثة للخط العربي في تركيا والمسابقة الرابعة، وكان في طليعة الخطاطين المشاركين في المهرجان الأول للخط العربي كما حاز جائزة وشهادة افتخار من وزير الثقافة والإرشاد الإيراني، وكان في عداد الأوائل في مهرجان الإمام علي، وحصل على جائزة وشهادة دبلوم وافتخار من قبل الأستاذ أمير خاني وبعض أساتذة الخط الكبار، وعلى شهادة خاصة من قبل رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني.قام الخطاط حاكم الغنام بكتابة أشرطة قرآنية على بلاطات السيراميك أو القاشاني (كما ساد في الفن الإسلامي) وظفت في تزيين وتجميل وزخرفة المساجد وبأحجام كبيرة وصلت إلى سبعمائة مترً في مصلى طهران الكبير. حصل الغنام على درجة ممتاز في الخط، ولديه الآن عدد كبير من التلاميذ داخل إيران وخارجها.
يرى الخطاط الغنام أن القلم هو الوسيلة المشتركة بين فن الخط وفن الشعر، ويبقى القلم الناقل والوسيط، لما يدور من خلجات في وجدان وشعور الإنسان عندما يقوم الخطاط بكتابة الشعر عليه أن يشارف بخطوطه حساسية الشعر، ليتمكن من تضمينه إياها، وتقديمها للمتلقي بالشكل الصحيح والسليم. يعتمد الخطاط حاكم الغنام في إنجاز غالبية أعماله على خط الثلث الجلي، النسخ، ويقوم المزخرف علي رضا قزي بزخرفة لوحاته وفق المدرسة الإيرانية في هذا المجال. تتماهى لوحات الغنام كثيراً مع الصيغة الشكليّة التي كتبت بها آيات القرآن الكريم، في غالبية النسخ التي أنجزها الخطاطون يدوياً، وأحاطوا صفحاتها بالزخارف النباتية البديعة، ذات الألوان الشفيفة، الرقيقة، والمتقنة إلى حد الإعجاز.
يأخذ الخطاط حاكم الغنام عبارة رئيسيّة يبني بها العمارة المحوريّة للوحته ثم يقوم بتوزيع باقي عبارات النص أعلاها وأسفلها وإلى يمينها ويسارها، بشكل حر أحياناً وضمن أطر مُحاطة بالزخارف النباتية، أحياناً أخرى. والتكوين العام في لوحته إما حر يسبح فوق أرضيّة اللوحة، تحيط به مساحات الزخرفة على شكل أقواس مترابطة تنداح من حوله لتخرج من جهات اللوحة الأربع، كالأمواج، أو يستقر ضمن أطر هندسيّة صارمة، تتكرر أكثر من مرة، وضمنها تستقر الوحدات الزخرفية النباتية الرقيقة، وكذلك عبارات أخرى من النص، منفذة بخطوط رقيقة وصغيرة مقارنةً بالكتلة الرئيسية المنفذة بقصبة عريضة، وبأحكام متناظر تارة، ومتحرك تارة أخرى.
تتسم خطوط حاكم الغنام بالدقة والخبرة والموهبة، فهو يتملك وسائل تعبيره بشكل جيد، ويمارسها بأصولها التقليديّة الرصينة وحسب قواعدها التي جاءتنا من رواد الخط العربي الكبار، خلال مراحل التاريخ الإسلامي المختلفة. وقد أكد وأبرز قدراته في مجال فن الخط، المزخرف البارع علي رضا قزي الذي له مساهماته الكبيرة في هذا المجال ومع أكثر من خطاط كبير.
د. محمود شاهين


