المسلمون في أنحاء الوطن العربي يحتفظون بشهر رمضان الذي يأتي كضيف خفيف على المسلمين ثم يمضي تاركاً في النفوس ذكريات جميلة، وقوة روحانية عالية ولكن هذا الإحساس هل هو ذاته مع إخواننا الفلسطينيين سواء منهم خارج وطنهم مطرودين أو في الداخل محاصرين، وحتى نعلم معاناتهم في شهر رمضان وإحساسهم به في محنتهم نفتح معاً مفكرة د. سميرة أبوغزالة أمين اتحاد المرأة الفلسطينية بالقاهرة حيث تروي ذكرياتها في رمضان فتقول: رمضان من الشهور التي تسعد بها شعوب المسلمين في كافة أنحاء المعمورة لما لها من نفحات ربانية يتجلى بها عطاء الله لأمة المسلمين من فيوضات نورانية يسعد بها قلب المؤمن.

وتتابع: رمضان له في حياتي مذاق خاص قد لا يشعر به إلا كل مغترب طريد من أرضه.. فيشعر بالأسى وذل الإهانة والنفس المحترقة وهو يرى أرضه التي ولد وعاش عليها مغتصبة وأهله مشردين ودياره حطاماً وقد مضت سنوات طوال وأنا أعيش رمضان خارج حدود بلدي فلسطين منذ أن هاجرت دون إرادتي في الستينيات وقضيت هذه الفترة من حياتي متنقلة من بلد إلى آخر إلى أن استقررت في مصر كل ذلك ورمضان في حياتي مثل الضيف الذي يزور مضيفه لساعات أو لدقائق ثم يفترق عنهم مودعهم تاركاً في النفس شعوراً بالحرمان ومرارة لا توصف لأنني بعيدة عن مسقط رأسي، وتجمع الأهل والأحباب والأمسيات الرمضانية الجميلة.

عقاب للصائمين

وتضيف د. سميرة: لم يخل يوم من أيام رمضان من مضايقات اليهود وأذكر أننا في أحد أيام هذا الشهر الكريم قبل رحيلي عن الوطن أن عاقبنا الجنود الإسرائيليين بأن منعوا خروجنا لأكثر من 84 ساعة لأن أطفالاً قد نصبوا لهم فخاً حينما أطلقوا صوتاً يشبه صوت مدفع الإفطار مما يسبب ذعراً شديداً بين الجنود الإسرائيليين.

وتستطرد قائلة: كنا في أحد أيام رمضان وكان موافقاً لشهر يوليو شديد الحر والقيظ والرطوبة فيه مرتفعة وكعادة اليهود أرادوا أن يضايقوا المسلمين الصائمين فقطعوا المياه عن البلدة التي كنت أقطنها وما جاورها من البلدان حتى قرب الفجر. ولم يتناول الأهالي قطرة مياه واحدة وحدث العديد من المآسي خاصة للأطفال والعجائز من النساء مما تسبب في موت البعض لأنهم لم يتحملوا قيظ الحرارة طوال النهار وشدة العطش طوال الليل، لقد كان حقد اليهود لا نظير له فهم يكرهون كل شيء عربي.