غلام حسين أمير خاني أحد أعلام الخط في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.. ولد عام 1959 وتوجه إلى فن الخط العربي في وقت مبكر من حياته حتى صار أحد أساتذته الكبار الذين أثروه بعطاءات كثيرة ومتنوعة.

درس أصول الخط العربي على يد الأستاذ سيد حسين ميرخاني ثم عكف على دراسته وممارسته بشكل حر إلى أن ألم بأصوله وقواعده وتحول إلى علم من أعلامه في إيران، يقصده الهواة والمريدون للاستفادة من علمه وخبرته وموهبته ومن التلاميذ الذين درسوا لديه فن الخط وقواعده كرم علي الشيرازي وأمير أحمد فلسفي وجواد بختياري.أقام الخطاط غلام حسين أمير خاني العديد من المعارض الفردية في إيران وخارجها كسوريا وإنجلترا وفرنسا والباكستان وتركيا والسويد كما شارك في معارض جماعية كثيرة وقام بتخطيط عدة دواوين لشعراء مشهورين منها: ديوان عمر الخيام وديوان الحافظ وديوان محتشم إضافة إلى تخطيط مختارات من ديوان سعدي وسروسان فكن وغيرها.

حاز الخطاط غلام حسين أمير خاني على وسام من الدرجة الأولى في مجالي الثقافة والفن، وقام بالمشاركة في تحكيم مسابقات للخط العربي في دول عديدة منها: تركيا، وكان عضواً في لجنة تحكيم المهرجان الأول للخط العربي في العالم الإسلامي الذي شهدته طهران.

كغيره من الخطاطين الإيرانيين اعتمد الخطاط أمير خاني في معظم أعماله على الخط (نستعليق) و(نستعليق جلي) الذي يحتاج إلى تجربة واسعة لإنجاز لوحة متكاملة ومتآلفة الشكل والمضمون منه، وبهيئة سليمة وصحيحة، وهو يرى أن فن الخط يبنى على قاعدة صلبة وأصيلة ومحكمة الموازين، حفظته من الضياع والتشويه، وهو الأمر الذي لم يتوفر لغيره من الفنون الإسلامية ويعتقد أن بالإمكان جعل الخط العربي لغة مشتركة وإحدى الوسائل الهامة لنشر المعارف المتنوعة والقيم الإنسانية الرفيعة.

ويرى الخطاط أمير خاني أن الخط أفق واسع لا حدود تحده مثله في ذلك مثل الفن التشكيلي والموسيقى والشعر وباقي الفنون الإبداعية الأخرى. لذلك يعارض محاولة بعض المشتغلين في حقله، الذين يتعمدون وضع حدود له.

وفي نظر هذا المعلم الفنان، أن الميراث الأصيل هو ما وصلنا من السلف والقواعد التي استند إليها كبار أساتذة الخط، وعملوا عليها لسنين طويلة، وقاموا بتطويرها على الدوام أكبر دليل على لا محدودية هذا الفن العربي الإسلامي الرفيع وإذا ما وجدت هذه المحدودية، فهي تقتصر على نفس الخطاط أو الفنان الذي لم يتمكن من الاستفادة من هذا الصرح العظيم الخالد.

ويربط الخطاط (أمير خاني) دوماً بين الخط والشعر ويقارن بينهما، فكما الصورة الشعرية منداحة الآفاق مفتوحة الحدود، جميلة الوحي والإيحاء كذلك قدرات الخط وتشكيلاته الجميلة المتناغمة مع انسياب مدات القصب.

الملاحظ في أعمال الخطاط خاني تعاونه مع المزخرف علي رضا قزي في إنجازها، حيث يقوم هذا الأخير، بزخرفة الأعمال وتزويقها من أجل أن يأخذ المشهد البصري أقصى حالاته الجمالية، من جهة ولإسناد فكرة النص وتعميق دلالاتها، من جهة ثانية.

د. محمود شاهين