هناك العديد من نساء آل البيت اللائي اخترن مصر موطناً لهن فأصبحت مصر بهن ومعهن علامة كبيرة في تاريخ الإسلام والمسلمين ولم تكن هجرتهن هروباً من عسف الحكام في وقت ما بعد واقعة كربلاء بل كانت استقراراً في وجدان المصريين ليكونوا شموسا تدور في فلك السماء المصرية.
ويكن المصريون حباً خاصاً وتعلقاً كبيراً بمقامات آل البيت وبمساجدهم في قاهرة المعز والتي تزخر بالعشرات من المساجد ذات القيمة التاريخية والروحية ونزوحهم بآلاف من الذين تهفو قلوبهم إلى آل البيت فيتزاحمون من مختلف الطبقات للتبرك بمقاماتهم وعتباتهم المقدسة، ليجدوا فيها ملاذا آمنا من كل آلامهم صغيرة كانت أم كبيرة.ومع سيرة أهل البيت الذين استقروا في مصر مع بداية الفتح الإسلامي لها كان لنا هذا التقرير. ففي القاهرة العتيقة وتحديداً في منطقة درب السباع بين القطائع والعسكر يوجد المشهد النفيسي ذلك المكان الذي ترتاح إليه القلوب فأهل المحروسة لا ينسون السيدة نفيسة التي لم يحبوا أحداً مثلها والتي لا تغيب عن بالهم صباح مساء.. فهي العابدة الواصلة الواثقة بالله وبفضله حكي عنها الكثير من الكرامات .
كان من أكثر ما قيل عنها انها نفيسة العلم التي كانت تحب أن تقرأ وأن تعرف والمصريون لا يجدون راحة القلب إلا على أعتابها فتراهم يفدون من كل حدب وصوب خاصة في شهر رمضان المبارك لقضاء بعض الليالي في أحضان مسجدها ومساجد آل البيت حيث تقام حولها موائد الرحمن الكبيرة والعامرة بصنوف الطعام. ويأتي أيضاً في مقدمة مساجد نساء آل البيت بالقاهرة مسجد السيدة فاطمة النبوية والذي يقول عنه عبدالخالق مختار مدير منطقة جنوب القاهرة للآثار الإسلامية..
انه يقع بحارة النبوية المتفرعة من شارع الدرب الأحمر بالقرب من باب زويلة الشهير وينسب إلى السيدة فاطمة النبوية ابنة الحسين رضي الله عنه وأمها هي السيدة أم إسحق بنت طلحة بن عبدالله أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد العشرة المبشرين بالجنة.. ولقبت بالنبوية نسبة إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقد عنيت السيدة فاطمة بتربية الأيتام بخاصة البنات لذا لقبت بأم اليتامي.
ويشير مختار إلى أن السيدة فاطمة وفدت إلى أرض مصر مع عمتها السيدة زينب عام 61 هـ ومعهن سبع من البنات اليتامى اللاتي استشهد أباؤهن في معركة كربلاء وقد تزوجت السيدة فاطمة من ابن عمها الحسين بن الإمام الحسن وأنجبت منه ثلاثة ذكور ولم ترزق بالبنات وقد يكون ذلك سبباً وراء عنايتها الكبيرة وعطفها على بنات الشهداء. ويوضح أن السيدة فاطمة توفيت عام 110 هـ ودفنت بضريحها الكائن بمنطقة الدرب الأحمر، ويعد مسجدها أهم مساجد نساء آل البيت بالقاهرة لما به من فنون معمارية وزخرفية متناسقة..
ويشتمل المسجد على ساحة للصلاة مقامة على ستة أعمدة أمام المحراب وأربعة أعمدة تتوسط المسجد بالإضافة إلى منبر من الخشب المزخرف جوانبه بالزخارف الهندسية والنباتية فضلاً عن وجود دكة مقرئ خشبية.. ويتقدم الساحة فناء مكشوف به حجرتان وحجرة أخرى بها نفائس من المصاحف والكتب الإسلامية.. أما الضريح فهو مربع الشكل به مقصورة نحاسية شيدت على قبرها. طراز مملوكي ويضيف مختار:
من مساجد نساء آل البيت أيضاً مسجد السيدة زينب ابنة السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي خرجت من المدينة المنورة وجاءت إلى مصر عام 61 هـ.. والمسجد على شكل مستطيل يتوسطه صحن مغطى بقبة ويحيط به سبعة أروقة تسير عقودها موازية للقبلة.. وتتقدم الواجهة الشمالية رحبتان يوجد بهما مدخلان رئيسان يفصل بينهما مستطيل تعلوه شخشيخة..
ويشير مدير منطقة جنوب القاهرة إلى مسجد السيدة عائشة بنت جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي زين العابدين بن الإمام الحسين بن الإمام على بن أبي طالب.. وقد جاءت السيدة عائشة إلى مصر وبقيت بها حتى توفيت سنة 145 هـ وأنشئ لها ضريح ملحق بالمسجد الذي يتكون من شكل مربع يتوسطه صحن ويحيط به عدة أروقة ويقع في ركنه الشرقي محراب في غاية الروعة.. أما الواجهة الرئيسية فتقع في الناحية الشمالية الغربية وبها بابان يفصل بينهما مئذنة ذات طراز مملوكي.
المسجد والضريح
أما عبدالرحمن عبدالتواب شيخ الأثريين فيشير إلى مسجد السيدة نفيسة ابنة حسن الأنور بن زيد الأبلج بن الإمام الحسن بن على بن أبي طالب.. ولدت بمكة عام 145هـ وقدمت إلى مصر عام 193هـ وأقامت بها إلى أن توفيت عام 208 هـ حيث دفنت في منزلها وهو الموضع الذي به قبرها الآن .
الذي تحول إلى مسجد عام 714م عندما أمر الناصر بن قلاوون بإنشائه بجوار المشهد ثم جدد الأمير عبدالرحمن كتخدا كلاً من المسجد والضريح في العصر العثماني عام 1173هـ. ويصف شيخ الأثريين المسجد مشيراً إلى أنه يتكون من واجهة رئيسية تقع في الجهة الشمالية الغربية يتوسطها المدخل التذكاري ذو العقد الثلاثي المملوء بالمقرنصات والدلايات ويعلوه مئذنة رشيقة بنيت على الطراز المملوكي..
ويؤدي المدخل إلى ردهة توصل إلى المسجد وهو مستطيل الشكل مغطي بسقف خشبي منقوش بزخارف نباتية وهندسية جميلة.. ويتوسط جدار القبلة محراب مكسو بالقيشاني البديع وإلى يمينه يوجد باب يؤدي إلى ردهة مسقوفة يتوسط سقفها شخشيخة ذات زخارف نباتية وهندسية.. وتؤدي الردهة إلى الضريح الذي تتوسطه مقصورة نحاسية أقيمت على قبر السيدة نفيسة. ويضيف عبدالرحمن: هناك أيضاً مسجد السيدة رقية ابنة الإمام على بن أبي طالب كرم الله وجهه وأمها السيدة أمامة التي تزوجها الإمام علي بعد وفاة السيدة فاطمة الزهراء.. وقد حضرت السيدة رقية إلى مصر مع أختها السيدة زينب بعد محنة كربلاء..
ويوضح عبدالرحمن أن مشهده ومسجد السيدة رقية شيد في عام 527 هـ 1133م في عهد الخليفة الحافظ لدين الله الفاطمي وهو عبارة عن مساحة مستطيلة مقسمة إلى ثلاث مساحات الوسطي منها مربعة الشكل في جدارها الجنوبي الشرقي محراب مزخرف بزخارف نباتية.. ويتوسط هذه المساحة مقصورة نحاسية بها تابوت خشبي على قبر السيدة رقية ويغطي هذه المساحة قبة مضلعة محمولة على رقبة مثمنة يحيط بها إيوانان صغيران بكل منهما محراب به زخارف نباتية وكتابية.
أفصح النساء
ويشير د. محمود مرسي أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة القاهرة إلى مسجد السيدة سكينة بنت الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب.. ولدت عام 47 هـ وجاءت إلى مصر مع عمتها زينب عام 61 هـ وبقيت بمصر حتى توفيت عام 117 هـ وعرفت بورعها وعلمها .
يث كانت أفصح نساء البيت. ويوضح مرسي أن مسجد السيدة سكينة يقع بشارع الأشرف بن قلاوون بحي الخليفة بالقاهرة ويرجع تاريخ إنشائه إلى عهد عبدالرحمن كتخدا سنة 1173 هـ /1759م.. وتطل واجهة المسجد الرئيسية على الجهة الشمالية الغربية وبها المدخل الرئيسي الذي يؤدي إلى طريق تؤدي إلى داخل المسجد الذي يتقدمه صحن مكشوف..
والمسجد مقام على ثلاثة صفوف من الأعمدة الرخامية ويوجد به المنبر ودكة المقرئ.. أما المئذنة فتقع في الجهة الشمالية الغربية وهي تتكون من ثلاث دورات يعلوها جوسق مقام على ثمانية أعمدة رخامية، وتنتهي من أعلى بقمة على هيئة «القلة» وهل تمثل طراز المآذن المملوكية. وبالنسبة للضريح فهو مربع الشكل توجد به مقصورة نحاسية مزخرفة بزخارف غاية في الروعة الفنية.

