* هل يصح الحج في سن الرابعة عشرة؟ وإذا حج في هذه السن ثم فعل منكراً بعد ذلك فهل تبطل حجته؟ ويطالب بحجة أخرى؟
ــ الحج في سن الرابعة عشرة ـ إذا لم يكن الشخص قد بلغ بالاحتلام فهذه الحجة لا تغني عن حجة الإسلام المفروضة فإن الحجة التي هي الفرض لابد أن تتحقق بعد البلوغ والبلوغ إما بالسن وهو يكون في الخامسة عشرة وإما بالاحتلام فإذا لم يكن كذلك فلابد من أن يحج مرة أخرى.
فإذا فعل منكراً بعد أداء فريضة الحج فإن ذلك المنكر لا يبطل الحجة لأن فعل الحسنات لا يبطله ارتكاب السيئات وإن كانت تنقص من ثمرتها وتقلل من ثوابها ذلك لأن الله عز وجل يحاسب الناس على كل صغيرة وكبيرة، من طاعة أو معصية والميزان يوم القيامة هو الحكم حيث توضع الحسنات في كفة والسيئات في كفة ويتبين أيهما أثقل فيكون إما محسناً أو مسيئاً وعلى ذلك يترتب الثواب والعقاب (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره) (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين).
والمطلوب من المسلم أن تكون حجته صادقة وأن يظهر أثرها في نفسه وسلوكه بعد الحج فينوب وينيب إلى الله ويعمل الصالحات ولا يعود إلى سيرته الأولى إن كان ممن ظلموا أنفسهم وارتكبوا شيئاً من الموبقات بل يجعل صفحته بيضاء وصلته بالله وثيقة وتلك هي ثمرة الحج المبرور الذي ليس له جزاء إلا الجنة. فإذا كان صاحب السؤال قد حج قبل البلوغ والاحتلام فعليه أن يحج مرة أخرى لأداء الفريضة والله يتقبل منه إن شاء الله وأدعو له بالتوفيق.
حكم لبس القصير والضيق من الثياب
* إن بعض الناس اعتادوا إلباس بناتهم ألبسة قصيرة وألبسة ضيقة تبين مفاصل الجسم، سواء كانت للبنات الكبيرات أو الصغيرات. أرجو توجيه نصيحة لمثل هؤلاء.
ـــ يجب على الإنسان مراعاة المسؤولية، فعليه أن يتقي الله ويمنع كافة من له ولاية عليهن من هذه الألبسة، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صنفان من أهل النار لم أرهما بعد... وذكر نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها». (رواه مسلم) وهؤلاء النسوة اللاتي يستعملن الثياب القصيرة كاسيات؛ لأن عليهن كسوة، لكنهن عاريات لظهور عوراتهن؛ لأن المرأة بالنسبة للنظر كلها عورة، وجهها ويداها ورجلاها وجميع أجزاء جسمها لغير المحارم.
وكذلك الألبسة الضيقة، وإن كانت كسوة في الظاهر لكنها عري في الواقع، فإن إبانة مقاطع الجسم بالألبسة الضيقة هو تعرٍ. فعلى المرأة أن تتقي ربَّها ولا تبيِّن مفاتنها، وعليها ألا تخرج إلى السوق إلاَّ وهي متبذلة لابسة ما لا يلفت النظر، ولا تكون متطيبة لئلا تجر الناس إلى نفسها فيخشى أن تكون زانية.
وعلى المرأة المسلمة ألا تترك بيتها إلا لحاجة لابد منها، ولكن غير متطيبة ولا متبرجة بزينة وبدون مشية خيلاء، وليعلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» (متفق عليه) ففتنة النساء عظيمة لا يكاد يسلم منها أحد.
حكم المريض
* ما حكم من كان مريضا ولم يصم رمضان ثم مات بعده فهل يقضى عنه أم يطعم عنه؟
ــ إذا مات المسلم في مرضه بعد رمضان فلا قضاء عليه ولا إطعام، لأنه معذور شرعا، وهكذا المسافر إذا مات في السفر أو بعد القدوم مباشرة فلا يجب القضاء عنه ولا الإطعام، لأنه معذور شرعا.
أما من شفي من المرض وتساهل في القضاء حتى مات أو قدم من السفر وتساهل في القضاء حتى مات فإنه يشرع لأوليائهما وهم الأقرباء القضاء عنهما. لقول النبي ــ صلى الله عليه وسلم: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) متفق على صحته.
فإن لم يتيسر من يصوم عنهما أطعم عنهما من تركتهما عن كل يوم مسكين نصف صاع، ومقداره كيلو ونصف على سبيل التقدير: كالشيخ الكبير العاجز عن الصوم، والمريض الذي لا يرجى برؤه.
كما تقدم في جواب السؤال التاسع، وهكذا الحائض والنفساء إذا تساهلتا في القضاء حتى ماتتا، فإنه يطعم عنهما عن كل يوم مسكين إذا لم يتيسر من يصوم عنهما. ومن لم يكن له تركة يمكن الإطعام منها فلا شيء عليه، لقول الله - عز وجل -: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسا إِلا وُسْعَهَا) وقوله سبحانه: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) والله ولي التوفيق.
صيام يوم عرفة
* ما حكم صيام يوم عرفة؟ وما فضل هذا الصوم
ـــ يوم عرفة أفضل أيام العام وهو من الأيام العشرة من ذي الحجة وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « صيام يوم عرفة أحتسب على الله تعالى أن يكفر ذنوب سنتين». فهذا يوم فضله عظيم وفضل الصيام فيه عظيم أيضاً.ومعلوم أن يوم عرفة هو اليوم التاسع من ذي الحجة.
فعلى المسلم أن ينوي صيام هذا اليوم على الأقل إذا لم يستطع صيام الثمانية الأيام قبله فلكل منا ذنوبه ولكل منا سيئاته وغفلاته وهفواته وهذه فرص متاحة للتطهر ليبيض الإنسان صفحته أمام الله عز وجل. فليسارع المسلم إلى صيام يوم عرفة. وهذا لغير الحاج.. فالحاج لا يسن له صيام يوم عرفة ليكون قوياً على الدعاء والذكر والتضرع.
قص شعر الفتاة إلى كتفيها
* ما حكم قص شعر الفتاة إلى كتفيها للتجميل سواء كانت متزوجة أو غير متزوجة، وما حكم استعمال أدوات التجميل المعروفة للتجمل للزوج؟
ــ قص المرأة لشعرها إما أن يكون على وجه يُشبه شعر الرجال.
فهذا محرم ومن كبائر الذنوب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهات من النساء بالرجال، وأما أن يكون على وجه لا يصل به إلى التشبه بالرجال، فقد اختلف أهل العلم في ذلك على ثلاثة أقوال: منهم من قال: إنه جائز لا بأس به، ومنهم من قال: إنه محرم، ومنهم من قال:
إنه مكروه، والمشهور من مذهب الإمام أحمد أنه مكروه، وفي الحقيقة أنه لا ينبغي لنا أن نتلقى كل ما ورد علينا من عادات غيرنا، فنحن قبل زمن غير بعيد كنا نرى النساء يتباهين بكثرة شعور رءوسهن وطول شعورهن، فما بالهنّ يذهبن إلى هذا العمل الذي أتانا من غير بلادنا، وأنا لست أنكر كلَّ شيء جديد، ولكنني أنكر كل شيء يؤدي إلى أن ينتقل المجتمع إلى عادات متلقاه من غير المسلمين.
أما استعمال أدوات التجميل كتحمير الشفاه فلا بأس بها، وكذلك تحمير الخدود لا بأس به لا سيما للمتزوجة، وأما التجميل الذي تفعله بعض النساء من النمص وهو نتف شعر الحواجب وترقيقها فحرام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النامصة والمتنمصة. وكذلك وشر المرأة أسنانها للتجميل محرم ملعون فاعله.
