لم يعد هناك أدنى شك في أن العالم أجمع يواجه الكثير من التحديات في هذا العصر، الذي يشهد تراكما معرفياً يؤكده وجود اختراع جديد كل دقيقتين، وما يزيد على 30 مليون براءة اختراع مسجلة، إلى جانب قيام الحاسب الآلي بتنفيذ تريليون عملية حسابية في الثانية.
وفي طريقه عبر الجيل الخامس إلى التعامل اللغوي، أي الحديث بلغات البشر بدلاً من لغة الأرقام والبيانات والصور المستخدمة الآن «هذا ما يؤكد عليه فوزي تاج الدين في مقدمة كتابه الصادر حديثاً عن مكتبة الآداب بعنوان «أمة تقهر التحديات». ويقول تاج الدين الخبير التربوي والمستشار الإعلامي لجمعية لسان العرب لرعاية اللغة الغربية وعضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية وعضو جمعية الإعجاز العلمي في القرآن والسنة وعضو منظمة رابطة الكتاب الافريقيين والآسيويين: ومما يزيد الأمر صعوبة وتعقيداً عدم ملاحقة الدول النامية لهذا السيل المتدفق من المعلوماتية.
وأنه لاشك أن العالم الإسلامي بوضعه الراهن يواجه تحديات من نوع خاص، وربما يعود ذلك إلى طبيعة العلاقات بينه وبين الغرب من ناحية والخلفية التاريخية بينهما من ناحية أخرى، والمسألة لم تعد مجرد توافر أو ندرة الموارد الطبيعية، أو منع ما يسمى بهجرة الأدمغة، ولكن المسألة أخطر من ذلك بكثير في ظل التقنية العالمية التي أصبح في مقدور بعض الدول الإسلامية الحصول عليها دون تصنيعها.وهذا هو التحدي الحقيقي. ويضيف تاج الدين صاحب العديد من المؤلفات في مجال التعليم والتربية مثل: «وداعاً الدروس الخصوصية» ومسرحية «مغامرات ابن المهراجا» و«الإخراج الصحافي للمجلات الحائطية والمطبوعة»: إنه باستقراء التاريخ نجد أن أسباب عداء الغرب للإسلام أنه بث في نفوس المسلمين روح النهضة ومقاومة الاستعمار في مختلف الدول الإسلامية، إلى جانب الادعاء بأن الإسلام يمثل تهديداً للحضارة الغربية.
وأنه دين إرهاب وحرب، إضافة إلى الاطماع الغربية في السيطرة على بترول الدول الإسلامية الذي يمثل 70٪ من الاحتياطي العالمي، وكذلك مخاوف الغرب من اتجاه بعض الدول الإسلامية إلى امتلاك أنواع متقدمة من تكنولوجيا السلاح، وكلنا يعرف تجربة باكستان مع السلاح النووي وأخيراً تجربة إيران، أيضا فإن انهيار الاتحاد السوفييتي أدى إلى إيمان الغرب بأن الصراع الحقيقي المنطقي هو ذلك الصراع بين الإسلام والحضارة الغربية، ومن هنا جاء التساؤل:
كيف نواجه مثل هذه التحديات المعلن منها وغير المعلن؟. وفي تقديمه للكتاب، يرى محمود حبيب - رئيس تحرير جريدة صوت الأزهر أن هذا الكتاب يعد رصيدا دقيقا لواقع العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه.
مشيراً إلى أن التاريخ قد أكد أصالة الدين في جميع تحركات التاريخ الكبرى، وأن الإسلام ليس دين أمة واحدة أو طبقة بعينها، ولكنه رسالة تشمل بني الإنسان، وفي ذلك يقول تعالى عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين». ويذكر حبيب أن مؤلف الكتاب أشار إلى التحديات التي تواجه الأقليات المسلمة في العالم وخاصة العرب منهم.
وما يعانونه من زعاماتهم وحكوماتهم، وأنه على طريق حماية هذه الأقليات في بلاد الغرب أكد على أنه لابد من إصدار مجلة متخصصة في شؤون الأقليات تكون تحت إشراف الأزهر بالاشتراك مع رابطة العالم الإسلامي وتوفير الدعاة المؤهلين اللازمين لتلك الأقليات، ومن ثم فما قام به المؤلف يعد جهداً عظيماً ومشكوراً، حيث عالج في هذا الكتاب العديد من المناحي التي تهم المسلمين في كل مكان من العالم وخاصة الأقليات.
تشخيص الداء
يأتي الكتاب الصادر في بداية الشهر الجاري في 128 صفحة من القطع الصغير قسمه المؤلف إلى مقدمة وعشرة فصول وخاتمة، حيث خص الفصل الأول من كتابه لتناول واقع الأمة الإسلامية، مؤكداً أن العالم الإسلامي يعاني من أزمة حضارية أو سقوط حضاري، نتاج تعرضه للكثير من عوامل الضعف سواء داخلياً أو ذاتياً أو خارجياً فكرياً.
وأنه لاشك أن رصد هذا الواقع يمثل أمراً مهماً فهو بمثابة تشخيص الداء والمشكلة، فالعوامل الداخلية الذاتية كثيرة منها ما شهدته الأمة الإسلامية في تاريخها المبكر من خلافات مذهبية حادة كالبيئة التي فجرت بعض الحركات الشيعية المتطرفة كالرافضة والقرامطة والكيسانية، والشعوبية تلك الحركات العدائية للعرب وللعروبة، التي انتهت في نهاية الأمر إلى سقوط الدولة العباسية وظهر دويلات مستقلة كان من شأنها إضعاف الصف الإسلامي، وزاد الأمر سوءاً غياب الإدراك الحقيقي للفكر الإسلامي خلال فترة الحكم العثماني، الذي أدى بدوره إلى التقهقر الفكري والحضاري.
ويشير تاج الدين في متناول رصده لواقع الأمة أن عوامل التراجع الحضاري لم تقف فقط عند حد العوامل الداخلية، وإنما امتد لعوامل خارجية، تمثلت في الحملات الصليبية والزحف المغولي، وكذلك الاستشراق الذي بدأ في القرن11، والبعثات الاستكشافية والإرساليات التبشيرية الموفدة من الهيئات الكنسية.
وتصدي الغرب للعالم الإسلامي عند محاولته الأخذ بالفكر التكنولوجي، هكذا عاش العالم الإسلامي في دورة الانحطاط منذ انهيار دولة الموحدين في المغرب والأندلس، وفي هذا السياق يؤكد الواقع الحضاري الراهن للعالم الإسلامي المعاصر أن الأزمة الحضارية الكامنة التي يمر بها الآن إنما هي في الحقيقة أزمة جيل وليست أزمة مصير، وأنها أزمة صفوة وليست أزمة أمة، وأنه لذلك لابد من رصد أبعاد هذه الأزمة لمعرفة مدى انعكاساتها على الأمة.
صدام حضاري
ويلفت فوزي تاج الدين النظر إلى أن عوامل الضعف الذي تعانيه الأمة تنحصر في شعور المسلمين بتخلفهم بعد أن كانوا سادة العالم في العصور الوسطي، والصدام الحضاري الذي حدث عند مواجهة الدول الإسلامية بالحضارة الغربية الحديثة والمعاصرة والذي بدأ مع الحملة الفرنسية على مصر في أواخر القرن 18، وأخيراً تفتت الفكر الإسلامي الإصلاحي ما بين دعوة إلى اتباع الفكر الغربي بكل ما فيه.
وتجاهل حقيقة أن هناك الكثير من الاختلافات بين العالمين الإسلامي والغربي، ودعوة وصفت بأنها رجعية جامدة لأنها تبنت مفهوم علاج مشكلات العالم الإسلامي المعاصر بنفس أساليب الفكر الإسلامي في العصور الأولى المبكرة للإسلام، ودعوة رأت التوفيق بين الدعوتين من خلال إيمانها بأن الإسلام يحل المشكلات الاجتماعية للمسلمين أي لا بأس من الأخذ في الاعتبار بالتيار السلفي بما يتسم مع واقع العالم الإسلامي، مع عدم الانسياق التام للفكر الغربي، من منطلق أن الإسلام يقف ضد الفكر المتطور.
ويوضح المؤلف في هذا الفصل أنه من واقع الرصد تبين أن العالم الإسلامي يواجه ثلاث جبهات تستهدف إضعافه، وهي الجبهة الغربية العلمانية حيث شهد عام 1995، إعلان الحرب العالمية على الأصولية الإسلامية إذ اقترح «اويلي كلاس» سكرتير حلف شمال الأطلنطي مساعدة خمس دول شرق أوسطية للحلف في حربه ضد الأصولية الإسلامية.
وهي مصر وتونس وموريتانيا والمغرب وإسرائيل، والجبهة الثانية، هي الفاتيكان والكاثوليكية، حيث بدأ الهجوم البابوي الواضح على الإسلام من منطلق أنه إذا كان عقد الثمانينات من القرن العشرين خصص لإسقاط الشيوعية فإن العقد الذي يليه لإسقاط الإسلام، والجبهة الثالثة هي الجبهة الصهيونية، وذلك بالحملات الإعلامية لتشويه الإسلام.
وفي الفصل الثاني يناقش المؤلف التحديات التي تواجه الأقليات المسلمة، حيث تتعرض الأقليات المسلمة في الدول الغربية إلى كثير من ألوان الاضطهاد وعمليات غسيل المخ بهدف إبعاد المسلمين عن دينهم كي يصبحوا جزءاً من النسيج الغربي، هذا إلى جانب افتقار الأمن والحرمان من الوظائف والفصل من العمل بسبب أداء الصلوات وارتداء المسلمات الحجاب وتغطية الشعر أثناء الصلاة، وغيرها.
ويشير إلى أنه أمام عظم هذه التحديات تصبح المسؤولية جسيمة من جانب المسلمين الذين يعيشون خارج أوطانهم، ومن جانب القائمين على أمرهم ومؤسساتهم ومراكزها، وقبل هذا كله فإن الأسرة المسلمة عليها عبء كبير لحماية أطفالها الذين يدرسون في مؤسسات تعليمية غربية.
ووقايتهم من الحقد الغربي خاصة في هذه الفترة المبكرة من حياتهم بتعريفهم أحكام الدين القويم وكيفية أداء الصلوات والخوف من الله وخشيته في كل التصرفات وإرشادهم إلى كيفية التعامل مع أقرانهم من غير المسلمين بضرورة تجنب عاداتهم وسلوكياتهم التي تتعارض مع عادات وسلوكيات المسلمين.
تحديات عصرية
«التحديات التي تواجه المرأة المسلمة».. تحت هذا العنوان جاء الفصل الثالث من الكتاب، يقول فيه المؤلف: تسود في الأوساط الغربية منذ فترة طويلة نغمة أن المرأة المسلمة تعاني من القهر والإذلال والخضوع للرجل منذ لحظة ميلادها، مروراً بتنشئتها حتى زواجها، وأن وظيفتها في المجتمع الشرقي المسلم هو تحقيق المتعة الجنسية للرجل وقتما يشاء، وإنجاب الأطفال.
إضافة إلى أنها تعاني الظلم الممارس ضدها من الرجل في مسألة الميراث وغير ذلك، وللأسف وجدت هذه الدعاوى بعض الآذان الصاغية، حيث قامت بعض من يطلقن على أنفسهن مفكرات ورائدات للحركة النسائية في محاولة لاستقطاب الفتيات والنساء، يرددن ضرورة الخروج عن نطاق القرآن في مخاطبة النساء بدعوى أنه كان يخاطب نساء النبي فقط.
ولعل هذا هو التحدي الأكبر لأنه يأتي من داخل المجتمع الإسلامي، وإن كان معداً ومصنعاً في الخارج إلا أنه في غياب الوعي الديني يجد إقبالاً كبيراً. وينصح تاج الدين بأنه لمواجهة هذا التحدي لابد أن تتحرر المرأة المسلمة بصفة عامة من التقليد الأعمى لكل ما هو أجنبي، وكذلك التحرر من كل ما لا يتفق مع الإسلام والإيمان الحقيقي، وعلى المرأة أن تقتدي بأمهات المؤمنين اللاتي قال القرآن الكريم في حقهن: «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً» (الأحزاب:33).
هوية ثقافية إسلامية
ويخصص المؤلف فصل الكتاب الرابع للوقوف على التحديات التي تواجه الهوية الثقافية الإسلامية، مشيراً إلى أن شخصية الأمة تتحد طبقاً للثقافة المشتركة المتمثلة في اللغة والتاريخ والدين والعادات والتقاليد، فكلها تعبر عن روح الأمة وتخاطب وجدانها.
وبالتالي تميزها عن غيرها، واليوم ونحن نعيش عصر العولمة الذي يبشر بعالم واحد تسوده ثقافة واحدة تقضي على التمايز الثقافي بين الدول، ومن المؤكد أنه في إطار ثورة الاتصالات فإن سيادة الثقافة الواحدة لا يعني سوى سيادة بل هيمنة القيم الأميركية على العالم أجمع، ومن ثم يمثل ذلك تهديداً خطيراً لدول العالم الإسلامي، الذي تسوده ثقافة وقيم تختلف تماماً عن تلك التي تسود الولايات المتحدة الأميركية، التي تعكس في أغلبها قيم الانحلال الديني والأسري وتروج لقيم المصلحة الذاتية.
ويوضح أن الهوية الثقافية الإسلامية تواجه الكثير من التحديات، وهي المخاطر التي تواجه لغة القرآن الكريم وتتمثل في تعدد اللهجات وشيوع اللحد وتعدد الأساليب اللغوية وسيادة العامية، إضافة إلى استخدام اللغة الأجنبية في تدريس العلوم التجريبية بالجامعات، ولن تكون المواجهة إلا بإعادة بعث الدور الحيوي للغة العربية الفصحى للقضاء على اللهجات.
إعادة هيبة هذه اللغة في الجامعات ليدرس بها كل العلوم إنسانية كانت أو تجريبية، ومن صور التحديات الثقافية أيضا انتشار المدارس الأجنبية في البلاد الإسلامية تلك التي تدمر الثقافة الإسلامية لأنها تؤصل لثقافة دخيلة في هذه البلدان التي يدين الأغلبية فيها بالإسلام، ومن ثم فالمدارس الأجنبية من الممكن أن تكون مدخلاً لنشر الفكر الغربي العلماني، الذي يهدد الثقافة الإسلامية في مقتل.
وعن التحديات العلمية، يرى المؤلف في فصل الكتاب الخامس أن العالم الإسلامي يواجه بالعديد من التحديات العلمية والتي يمكن إجمالها في كيفية وضع وتنفيذ استراتيجية للتنمية المطردة، وضمان انتشار التكنولوجيا والتغلب على العقبات مثل نقص المعرفة والقدرة على دفع ثمنها والتمكن من تكييفها حسب الظروف.
وكيفية تطبيق تكنولوجيا سليمة بما لهم في رفع الإنتاجية في شتى المجالات ومواجهة أثر استكمال السوق الأوروبية الموحدة على نقل التكنولوجيا والاستثمار وكيفية الاستفادة من أثر التغيرات الجارية في أوروبا الشرقية ومدى القدرة على الديناميكية التكنولوجية من حيث القدرة على استيعاب تكنولوجيات جديدة وتطويعها لظروف كل بلد عربي على حدة، والقدرة على تحسين التكنولوجيا المحلية والاختراع والابتكار وإحداث التكامل واستغلال الموارد الطبيعية وترسيخ مبدأ التنمية المستدامة.
ويشير المؤلف إلى أن أهم ما يعانيه العالم الإسلامي هو الاعتماد على استيراد التكنولوجيا الجاهزة وأنه نتيجة لغياب السياسة العلمية نجد إهمالا للعنصر البشري في عمليات التنمية والبناء العلمي، هذا إلى جانب افتقار التعاون الإسلامي في مجال العلم والتكنولوجيا، وهذا يعد أمرا طبيعياً لمفردات واقع العالم الإسلامي المعاصر، ومن ثم مواجهة هذه التحديات يكون بعلاج هذا القصور الزمني الذي تعاني منه الأمة، وهذا الدور برمته ملقى على عاتق الجامعات الإسلامية.
وعن التحديات الإعلامية يدور الفصل السادس حيث تواجه الأمة الإسلامية العديد من التحديات الإعلامية وكلها تحديات خطيرة خاصة في ظل التقدم التكنولوجي المذهل، الذي يأتينا كل دقيقة بجديد فيصبح من الصعب ملاحقة هذا التراكم المعلوماتي، وكل هذه التحديات تستهدف في المقام الأول العقيدة والفكر والوجدان وذاكرة وكيان الأمة الإسلامية.
وفي متناول عرض للتحديات الإعلامية يرى المؤلف أن البث الوافد إلى الأمة الإسلامية يحتوي على رسالة إعلامية موجهة تقوم على تكريس تفريغ المسلمين وخاصة الأطفال والشباب من القيم الأخلاقية والهوية الإسلامية، حيث تتضمن بعض المواد الدرامية منوعات تهدف إلى التأثير على المراهقين من خلال فرض معالم ثقافة الجنس والانحلال.
وفي ذات الوقت يجد المشاهد نفسه أمام أحد خيارين اما مشاهدة هذا البث الوافد بما يحتوي عليه من قيم خاطئة أو مشاهدة البث الداخلي الضعيف قليل الإمكانيات الذي يقوم عليه كوادر غير مؤهلة.
ومن ثم فالأعمال ضعيفة مهنياً تدعو للتوتر، مشيراً إلى انه في هذا الوقت يجد الإعلام الإسلامي نفسه في مأزق فهو مطالب أن يؤكد ذاته ليجد موضعاً لقدمه في طريق تحددت معالمه في أن الضعفاء لم يعد لهم مكان في أي مكان، فلابد من إيجاد صيغة مناسبة تشكل وجدان الإعلام الإسلامي لما له من أهمية في هذه المرحلة.
ويناقش المؤلف في الفصل السابع من الكتاب التحديات التربوية والتعليمية، موضحاً أنه باستقراء واقع العالم الإسلامي تعليمياً وتربوياً نجده يعاني من العديد من المشكلات التي تمثل تحديات خطيرة بالنسبة لمفكري هذه الأمة، مما يفرض مواجهتها دون أدنى انتظار، ومن هذه التحديات تلك المشكلات التي تتعلق بالعملية التعليمية قبل الجامعية والمعلم والمناهج الدراسية.
وكذلك تلك التي تواجه التعليم الجامعي، فمنها ما يدور حول الاهتمام بالكم على حساب الكيف كضعف الجانب التربوي وقشرية المناهج، ومنها ما يمس التخطيط التعليمي الضعيف الذي يفتقد دوماً إلى المنهجية والتخطيط العلمي، إضافة إلى تلك التحديات التي ترتبط بالإدارة التعليمية حيث خضوع التعليم لعمليات التسييس والجهل بسياسات اتخاذ القرارات وغير ذلك من التحديات.
ويأتي الفصل الثاني من الكتاب ليخصص المؤلف عن التحديات الاقتصادية التي تواجه الأمة الإسلامية، موضحاً أنه في الوقت الذي يتضمن فيه الإسلام حلولاً شافية لكل المشكلات والهموم والأزمات، وأنه الدين الأسبق في معالجة المشكلات الاقتصادية، إلا أن الأمة الإسلامية الآن تعاني العديد من التحديات على الصعيد الاقتصادي.
فالتجارة البينية بين البلاد الإسلامية ضعيفة للغاية والتعاون الاقتصادي لا يزال مفقوداً، إضافة إلى أن الاستثمارات ضعيفة في بلدان هذه الأمة وفي ذات الوقت الديون الخارجية مرتفعة ومعظم هذه الديون لمصلحة دول رأسمالية كبري، وأخيراً اعتماد اقتصاديات البلاد الإسلامية بشكل كبير على المنح والمساعدات وهذا بدوره يجعلها تابعة.
وينتقل فوزي تاج الدين في كتابه من رصد التحديات التي تواجه الاقتصاد إلى تلك التحديات التي تواجه الأسرة والطفل والمسلم، في ظل خلو الساحة الدولية من وجود نموذج إسلامي معاصر متوازن يمثل العالم الإسلامي ويعبر عن حقيقة شخصية المرأة المسلمة في فكرها وثقافتها مما أدى إلى اختراقات أثرت سلباً على صورة المرأة والأسرة المسلمة.
وينصح بأنه لمواجهة هذه التحديات، لابد من تدخل الحكومات الإسلامية للتخلص من مشكلة عزوف الشباب عن الزواج، والتي تؤدي إلى مشكلات أخلاقية وقيمية واجتماعية، فالحكومات ملزمة بتوفير كل الوسائل الممكنة من أجل تكوين أسرة جديدة، وكذلك الحفاظ على المرأة المسلمة ضد أي تيارات وافدة تحت ستار حقوق المرأة والصداقة والمساواة، والعودة إلى تعاليم الإسلام الخاصة بالتعامل مع الطفل وخاصة في مرحلة المراهقة.
وأخيراً يأتي الفصل العاشر من الكتاب ليتناول فيه المؤلف التحديات الدينية التي تواجه الأمة الإسلامية، حيث يرى أن الإسلام يواجه الكثير من التحديات والتي تتمثل في الطعن في القرآن الكريم من جانب بعض المستشرقين، وفي شخصية رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، وبعض الصحابة والأئمة، وكذلك المطامع الهندوسية وتحالفها مع الصهيونية، هذا إلى جانب قيام بعض المسلمين باتخاذ حرية الرأي والبحث العلمي كستار للطعن في الإسلام.


