جاء إلى القاهرة في رحلة ضمن «فوج» سياحي ألماني ولفت إليه الأنظار بشدة بإصراره على زيارة المساجد الكبرى والمكوث طويلاً أمام أضرحة أولياء الله الصالحين ولم تكن هذه الأنظار تعلم أنه مسلم وأنه جاء إلى القاهرة خصيصاً ليشهر إسلامه في الجامع الأزهر.. انه الشاب الألماني «مارتن آرك».. والذي يبدأ رواية قصة إسلامه قائلاً: قرأت كثيراً عن الإسلام ولمست سماحته وحرصه على المساواة بين الناس لا فرق بين إنسان وآخر حتى أنني علمت من خلال قراءاتي أن الإمام علي بن أبي طالب وقف أمام القضاء، وكان خصمه يهودياً وأنصف القضاء اليهودي وهو صاحب المكانة الكبيرة..
فكانت هذه المساواة أول ما جذبني للإسلام لأنني عرفت فيه المعنى الحقيقي للعدل.. هذا العـدل الـذي لا يمكن أن يحققه بشر، كما كانت دعوة الإسلام إلى التسامح والمحبة بين الناس ذات أثر كبير في نفسي فأخذت أزداد رغبة في العلم والمعرفة بكل تفاصيل هذا الدين. ولكن كيف يستطيع «مارتن» ذلك وهو لا يجيد العربية وعدد الكتب التي تتحدث عن الإسلام باللغة الألمانية قليلة جداً وتخلو من الدقة والعمق لكل من يرغب في فهم تعاليم الدين الإسلام..
ووجد «مارتن» حاجته عند المسلمين المهاجرين في المانيا ويذكر أنه لولا مساعدة هؤلاء المسلمين ما كان قد استطاع أن يتعرف على جوهر الإسلام. ويقول «مارتن» إن هؤلاء المسلمين لم يوفروا لي فقط الكتب الإسلامية ولكنهم أتاحوا لي ما هو أكثر من ذلك وهو معايشة الإسلام عن قرب.. ورأيت بعيني حجم الترابط والألفة التي تغلف حياة المسلمين في بيوتهم.
وفي المجتمعات التي يعيشون فيها رغم ما يتعرضون له من اضطهادات من حين لآخر رأيت معهم كيف يستطيع المسلم أن يتصل بربه وما هي شروط هذا الاتصال.. وقد كان من أهم الكتب التي قرأتها في ذلك الوقت بخلاف تراجم تفسير معاني القرآن، كتاب «الحلال والحرام» للدكتور يوسف القرضاوي. قناعة تامة ويضيف «مارتن آرك» بعد ذلك وجدتني مدفوعاً بقوة داخلية لا إرادية نحو الإسلام خاصة وأنني وصلت إلى مرحلة القناعة التامة بهذا الدين ولم أتردد أن أعلن إسلامي في مدينة «ميوينخ».
ولكن «مارتن» أصر علي أن يكون إسلامه رسمياً في الجامع الأزهر بسبب ما سمعه أثناء وجوده في ألمانيا عن مآثر الأزهر وعلمائه على الإسلام والمسلمين في جميع انحاء العالم خاصة أنه سمع أن علماء الأزهر الشريف أصحاب فكر معتدل لايعرف المغالاة أو التعصب..
بالإضافة عن قراءاته عن تاريخ هذا المسجد «الجامع والجامعة» والذي تخرج منه كل علماء الإسلام في العصر الحديث ويتحدث «مارتن آرك» أو مهدي محمد بعد أن أعلن إسلامه أنه اختار الإسلام دين الدنيا والآخرة، هذا الدين الذي يتعرض للتشويه في الغرب ظلماً بسبب تصرفات قلة لم تصل بعد إلى جوهر الإسلام وروحه السمحة، في وقت يضخم الإعلام الغربي تصرفات هذه القلة القليلة ويحاول إطلاقها على الإسلام.
ويضيف محمد مهدي: ان الإعلام الغربي مسؤول عن تشويه صورة الإسلام ولكن المسؤولية الكبيرة يتحملها المسلمون أنفسهم بخلافاتهم الدائمة وفرقتهم.. تلك الفرقة التي تضر الإسلام كله والتي سوف يحاسب الله من يتسبب فيها، فالدعوة إلى الفرقة مخالفة صريحة لقوله تعالي «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا».
