يقول تعالى: ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ).
وفي حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة».فالإنسان معرض لأن يقع في الزلات والعثرات فليس هو ملك مقرب لا يعرف سوى العبادة ولا نبي يوحى إليه من السماء «معصوم عن الأخطاء».
وقد جاء في الحديث: «كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون».ولكن بشرط ألا يتمادى في اقتراف المعاصي والموبقات دون ما حياء من الله، ومن الناس من يرتكب المعاصي ويقترف الذنوب والموبقات علانية، فإذا كان مثل ذلك الشخص، فلا يجوز السكوت على منكراته بل الواجب حينئذ تغيير المنكر بقدر الإمكان .
هذا الذي عناه – عليه الصلاة والسلام – بقوله «من رأى منكم منكراً فليغيره، ومن لم يستطع فبلسانه، ومن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان».
فالإنسان معرض للهفوات والزلات والعثرات وأنت واحد من بنى الإنسان فإذا رأيت غيرك قد وقع في الهفوات وجب عليك الستر والله سبحانه كفيل بأن يسترك في الدنيا والآخرة.
فكل إنسان معرض لمثل ذلك ولكنه لا يرى عيوبه بنفسه فالغير يراقبه ويتتبع أخطاءه. لذا حرم الإسلام التجسس على المسلمين يقول – عليه الصلاة والسلام – «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا وتجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً كما أمركم، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى ههنا التقوى ههنا – ويشير إلى صدره – بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم وأعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم».
ويقول – صلى الله عليه وسلم – «إنك إن تتبعت عورات المسلمين أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم». من ذلك يتبين أن الذي يتتبع عورات الأفراد ثم يشيعها بين الناس: شخص سيء الأخلاق، فاقد الإيمان والرحمة الإنسانية، فبدلا من أن يتتبع هذا الأهوج عورات الأفراد ثم يشيعها بين الآخرين كان الأولى والأحرى به أن يتتبع عوراته بنفسه فيصحح أخطاءه قال – عليه الصلاة والسلام – «طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس».
وكان عمر – رضي الله عنه – كعادته كان يسير بالليل متخفياً ليرى بنفسه ما يحصل في المجتمع ومرة تسور الجدار على أهل بيت عكفوا على الشراب. فوجد الكؤوس بين أيديهم يحتسون منها ما يشاءون وشاهد بعينه، وأراد أن يعاقبهم فقال له أحدهم: لقد عصينا ربنا بالشراب. وقد عصيت أنت في طريق العلم بحالنا.
عصيت بالتجسس والله تعالى يقول: «ولا تجسسوا»، وتسورت الجدران والله تعالى يقول ( وأتوا البيوت من أبوابها) ودخلت علينا بدون استئذان والله يقول: ( يا ايها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون. فإن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم ).
هذا هو الإسلام بتعاليمه الكريمة وآدابه العظيمة علمهم كيفية التوصل إلى دوام المحبة والمودة وأدبهم فأحسن تأديبهم.