قارئ للقراّن الكريم ومنشد كويتي، يتمتع بصوت عذب وقوة في التحكم بطبقات الصوت وروعة الأداء، له العديد من الإصدارات التي انتشرت في الوطن العربي والإسلامي والعالم.. هو مشاري بن راشد بن غريب بن محمد بن راشد العفاسي.

ولد مشاري راشد يوم الأحد 5 سبتمبر عام 1976م، وعكف منذ الصغر على حفظ كتاب الله ودراسة قواعد تلاوته وتجويده، فقد درس القراءات العشر، ودرس تفسير القرآن بكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، وأجيز في قراءة عاصم رواية حفص من طريق الشاطبية، ثم سافر إلى مصر للحصول على إجازات من كبار مقرئي العالم الإسلامي مثل الشيخ الحصري. درس الشيخ مشاري العفاسي في الجامعة الإسلامية السلفية في المدينة النبوية، وتتلمذ على يد كبار علماء ومقرئي المدينة المنورة في كلية القراءات، وخلال السنة الثالثة له في الكلية كانت علاقاته قد توطدت مع عدد من مقرئي القرآن الكريم في السعودية وخصوصا الشيخ أحمد العجمي، الذي أفاد كثيرا من خبرته في عالم التلاوة، وربما يكون العجمي أحد أسباب نجاح العفاسي.

دراسة القرآن

انتهى العفاسي من دراسته بالمدينة المنورة وحصل على الإجازة من كبار قارئي القرآن في المملكة العربية السعودية وكذلك مصر، إضافة إلى حصوله على المؤهل الجامعي من الجامعة الإسلامية بالمدينة.وهنا قرر العودة إلى مسقط الميلاد بالكويت ليتولى مسؤولية إمامه الصلاة في أكبر مساجد الكويت وهو مسجد الدولة الكبير بالكويت، وبات خلال سنوات قليلة أكثر القراء الخليجيين شعبية، وربما تكون موهبته سواء على صعيد التلاوة والإنشاد لعبت دورا كبيرا في ذلك، إضافة إلى الفضائيات التي تتكالب على تسجيلاته. مشاري العفاسي شخص موهوب فإنك عندما تستمع إلى صوته العذب، وهو يتلو ويجود القرآن الكريم أو ينشد القصائد والكلمات العذبة, سوف تسافر بروحك معه إلى عوالم وأزمان غير تلك التي نعرفها، وسوف تتذكر فقط أنك وحيد أمام كلمات الله تعالى، وتتعرف للمرة الأولى على تلك الأسرار، التي أودعها المولى كلماته، ومن ثم لم يكن غريبا أن يحظى هذا الصوت بهذه المكانة الكبيرة؛ ليصبح نجما في سماء التلاوة ودنيا المقرئين رغم أنه لم يتجاوز 32 عاما.

ويعكف الشيخ راشد هذه الآونة على زيارة مصر للانتهاء من مشروع تسجيل أكثر من خاتمة ورواية للقرآن, واحدة برواية حفص عن عاصم وثانية برواية شعبه عن عاصم والثالثة برواية ورش، والرابعة برواية قالون، ويتولى مراجعة هذه القراءات والإشراف عليها مجموعة من كبار العلماء في مصر، للإشراف على المشروع والاستماع إلى كل ما يسجل حرفا بحرف.

وذلك قبل إقراره بشكل نهائي، ومن هؤلاء المشايخ عبد الحكيم عبد اللطيف، والشيخ الدكتور أحمد العصراوي رئيس لجنة تصحيح المصحف الشريف في الأزهر, والذي استقطع الكثير من وقته لإنجاز هذا العمل، وبالفعل تم إنجاز جزء كبير من هذا المشروع الكبير، الذي تعود بدايته وفق مشاري راشد إلى أكثر من 10 أعوام.

حيث صدر له بالأسواق أول شريط كاسيت مسجل في عام 1996م، وكان يضم هذا الشريط سورة غافر وفصلت والشورى ثم توالت التسجيلات بعد ذلك على صعيد تلاوة القرآن الكريم، كما سجل أيضا عددا كبيرا من الأناشيد الإسلامية المنتشرة الآن في الأسواق على اسطوانات مدمجة وشرائط كاسيت.

منافسة شريفة

وعلى الرغم من تميز الشيخ مشاري على صعيد الإنشاد الديني، نظرا لموهبته الفذة ودرايته بالمقامات الموسيقية ودراسته لفنون الإنشاد، إلا أن مشاري القارئ دائما ما يظلم نظيره المنشد، وهذا أمر ليس بجديد فالشيخ عبد الفتاح الشعشاعي المقرئ مثلا ظلم الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي المبتهل والمنشد، وهذه الحال تجدها ظاهرة للغاية عند الشيخ العفاسي، ورغم ذلك عشقه للإنشاد الديني وإيمانه برسالته دائما تكون دافعا له على الاستمرار على صعيد الإنشاد.

ويبدو أنه يتحد في هذا مشاري راشد المقرئ ويسع لكي يثبت له أن الإنشاد الديني فن قديم لن ينقرض أبدا، وأنه سيأتي اليوم الذي يعود فيه رونق هذا الفن الإسلامي، وهذا بدوره ما يدفعه للاستمرار في الإنشاد، فشيء جميل للغاية أن تسمعه ينشد «فراق الحبيب» وتستمع بكلمات نشيد «وأحسن خلق الله»، ولكي تسعد عليك بنشيد «منهاج الهدى».

ولكي يستقر الإيمان في صدرك لا تتردد عن سماعه في «فأشهد» و«هناك رسول الله»، و«إلا صلاتي»، ولا تمانع في سماع مناجاته مع خالق السماوات والأرض في «يا لله»، و«إلهي لا تعذبني». عن بدايته في عالم الإنشاد والتلاوة، يقول مشاري راشد: جاءت البداية بتأثري بأصوات كنت أستمع إليها منذ الصغر منهم الشيخ علي جابر إمام الحرم المكي سابقا.

والذي كان له الدور الأكبر في حبي للقرآن بعد هذا بدأ احتكاكي بمشايخ المقرئين والمحفظين في كل من الكويت والسعودية, بعدها قمت بتلاوة القرآن الكريم كاملا أمام الشيخ المصري عبد الرافع رضوان الشرقاوي، وهو من أشهر علماء المدينة المنورة ثم كررت هذه التلاوة مرة أخرى على مسامع فضيلة الشيخ المصري أيضا أحمد عبد العزيز الزيات وهو شيخ المشايخ عمره 97 سنة وقرأ على يديه كبار مشايخ هذا العصر ومنهم من توفاه الله الآن.

ويؤكد العفاسي أنه يعكف على سماع القرآن من الكل، إلا أن الإنسان في بعض الأوقات يميل إلى قراءات بعينها, موضحا أن مصر ولادة المجيدين، حيث برز فيها عدد لا حصر له من القراء المتميزين كالشيخ محمد رفعت والشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ المنشاوي وهؤلاء مشايخ قراءاتهم باقية وأنا من الذين يحبون الاستماع إليهم والتعلم منهم أيضا، وأنه في ذات الوقت يعجبه من قراء الخليج قراءة إمام الحرم المكي سابقا على جابر وإمام الحرم النبوي السابق أيضا محمد أيوب.

الدعوة بالتكنولوجيا

ويذكر الشيخ مشاري العفاسي أن العصر الحالي يشهد حالة من التقدم الاتصالي ومن ثم يجب أن يبحث كل مسلم عن التوظيف القويم لهذه الإمكانيات المتاحة لخدمة دينه وأمته، وأن هذا ما يحركه دائما على صعيد إنشاء موقع على الإنترنت ليكون منبرا للدعوة، وأن الذي ساعده في هذا الأمر شاب كويتي يدعي صالح المسلَّم, هذا الإنسان الموهوب صغير السن, الذي قام بدوره بتصميم وتجهيز الموقع الذي يحمل اسم «العفاسي» تبرعا منه منذ ما يقرب من 5 سنوات.

والآن يزور الموقع أكثر من 100 ألف زائر شهريا حتى تخطى عدد الزوار حتى الآن مليون زائر والغريب في الأمر أنني لا أقوم بزيارة الموقع كثيرا، لأني تركت أمر الإشراف عليه لصديقي صالح المسلم, الذي قام بدوره بتحميل كل أعمالي على هذا الموقع من تلاوات قرآنية أو أناشيد إسلامية، ويكون تواصلي مع رواد الموقع عن طريق المشرف.

ويرى الشيخ مشاري العفاسي أنه من مظاهر التجديد على صعيد الدعاة ورجال الدين الإسلامي في السنوات الأخيرة حرص رجال الدين من علماء أو دعاة أو مقرئين على حسن المظهر، وهذا أمر لا يعيب رجل الدين أبدا، لأن الله جميل يحب الجمال وهذا أمر مهم حث عليه الدين.

وبالتالي يجب أن تكون ثياب الإنسان وحتى حذاؤه جميلا، وهذا المظهر الجيد يجب أن يكون عنوانا للمضمون لأن المظهر وحده لا يكفي أبدا، فالقارئ أو المنشد أو المبتهل يجب أن يتسم بالمرونة في طريقة الأداء, مشيرا إلى أن القراء والمنشدين والمبتهلين اعتادوا على تلقي القرآن وحسن الكلام من أفواه كبار المشايخ، إلا أن الأداء على صعيد التلاوة له أركان أساسية، وهي التجويد و حسن الأداء و حسن الصوت والخشوع في التلاوة، التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: «خير الناس قراءة من إذا سمعتموه حسبتموه يخشى الله»، ومن ثم هذا جانب مهم جدا في التلاوة, أي أن يقرأ المقرئ بخشوع مع مراعاة التجويد والصوت دون أن يطغى عنصر على الآخر.