إني أخفف من وطأة الضغط الانقباضي والانبساطي الذي يصيب كثيراً من المرضى والمسنين؛ فيحس صوامي بالراحة والطمأنينة، ويعاودهم النشاط بعد طول خمول. لا ترى أعضاءهم تتلوى من الآلام، ولا تجد فيهم متسخطاً، أو متبرماً، أو من يشكو هموم النفس وأتراحها. أتدرون لماذا؟ قلنا: لا، ورعاك الله، فقلت: لأني ماء الحياة، أذيب أملاح المنغصات، والمكدرات، وأفتت ما عجزت عن تفتيته أعتى الآلات. ولا يفوتنكم أنني أحرق نفايات النفس بنار الجوع، وأخلصها من الفضلات الزائدة التي تشقيها أكثر مما تسعدها.
أيها الصائم القائم:
لا تخش بطنك بالطعام تسمناً
فجسوم أهل العلم غير سمان
ولا تكن كالذي:
إذا صوت العصفور طار فؤاده
ولكن حديد الناب عِنْدَ الثرائد
انظر، كيف جمع ربنا عز وجل الطب في هذه الآية الكريمة: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الاعراف: 31. أكل وشرب، من غير إسراف ولا مخيلة؛ لأن الإفراط في المآكل والمشارب، مدعاة إلى التضعضع والثقل، والدعة والكسل. ثم تنفس رمضان الصعداء، وقد ألمت به الرحضاء.
يا ريح أي زئير فيك يفزعني؟
كما يروع زئير الفاتك الضاري
يا ريح أي أنين حين أسمعه؟
فهل بليت بفقد الصحب والجار؟
يا ريح ما لك بين الخلق موحشة؟
مثل الغريب غريب الأهل والدار
أم أنت ثكلى أصاب الموت واحدها
تظل تبغي يد الأقدار بالثار
فقلت: ما بك أيها الضيف الكريم؟ قد تجهم محياك، وتفصد عرقاً، واستحال سرورك حنقاً، وتنزى هدوؤك قلقاً. فأطرق واجماً، واعتدل قائماً ثم قال:
مررت على المروءة وهي تبكي
فقلت: علام تنتحب الفتاة؟
