شخصيتها كفتاة مواطنة تعكس مزيجا من الإصرار والعزيمة والإخلاص لاسيما أنها تؤمن بمقولة «ليس النصر وليد العلم وحسب بل وليد الإيمان أيضا» لتشكل في النهاية عملا ناجحا داخل مؤسستها العملية في طيران الإمارات التي طالما حلمت بأن تكون واحدة ضمن طاقم العمل بها كونها تضم العديد من الجنسيات والثقافات المختلفة ما يعد شيئا ايجابيا لها للاختلاط بالآخرين والإلمام بهذه الثقافات والتواصل مع بلدان العالم، كما تجد أن الضغوطات العملية هي التي تجسد النجاح وتحدي الذات.
نشأت أماني محمد اللوز في منزل يقدر العلم والعمل خاصة للفتيات كون والدتها مربية للأجيال في مدارس دبي وشقيقتها طبيبة ما مهد الطريق أمامها لتختار التخصص الأكاديمي الذي يتماشى مع مهاراتها الدفينة في الرسم والتصميم اللذين رافقاها منذ الصغر لتلتحق بجامعة الإمارات ــ كلية الهندسة تخصص علوم العمارة الداخلية «تصميم داخلي» وتكون بعدها واحدة ضمن المجموعة العاملة في طيران الإمارات وهي الآن مديرة قسم التصميم وإنشاء العقارات.. حاورناها وجاءت السطور التالية..
* ما الأسباب التي دفعتك إلى دراسة التصميم الداخلي؟
ـــ شغفي بالرسم والألوان والفن منذ الصغر يعتبر الدافع الأساسي لي للالتحاق بكلية تتماشى مع ميولي وتساعدني في المستقبل على أن أكون ناجحة في مكان أجد ذاتي من خلاله فالديكور والتصميم جزء مهم من هذا الفن، إضافة إلى أنني أعشق التخصصات التي تتطلب الجانب العملي أكثر من الأكاديمي فكانت الساعات الطويلة التي تتجاوز الثماني ساعات نجلسها في الجامعة للتصميم والرسم على بوردات كبيرة تمثل المتعة الحقيقية بالنسبة لي دون السماح للملل بالسيطرة علينا.
* هل وافقت الأسرة على دراستك لهذا التخصص، وما دوافع غياب ابن الدولة في هذا التخصص؟
ــ بالتأكيد تعتبر أسرتي الدافع القوي لي باعتبارها تجد أن كل فرد عليه اختيار ما يناسبه دون فرض آرائها الخاصة علينا حتى أن صفة المناقشات والحوارات هي ما تسود أجواءنا العائلية وهي من شجعتني على أن أكون مصممة ديكور وشقيقتي طبيبة لدرجة ان المنزل يضم تخصصات مختلفة، أما فيما يتعلق بالأعداد المواطنة التي تعمل في هذا المجال فهم متواجدون على الساحة العملية وخاصة للإناث.
فيما يرجع قلة تواجد ابن الدولة في هذا المجال إلى أسباب منها أنه خلال فترة دراستي في جامعة الإمارات لا يتوفر تخصص التصميم الداخلي للذكور وتقتصر فقط على الإناث الأمر الذي يعد عاملا مهما لعدم توجه أعداد كبيرة للرجال إلا أنني على يقين بأن هناك فئة منهم يمتلكون حسا فنيا في مجال التصميم الداخلي بدرجة عالية المستوى ويشاركون بآرائهم على نطاق واسع، إلى جانب أنني على يقين كبير خلال الفترة المقبلة انه سيكون للرجل الإماراتي ظهور على مستوى كبير في المجتمع بتخصص الديكور الداخلي لاسيما أن المجتمع وخاصة في الوقت الحالي يتيح الفرصة للأفراد للتوجه إلى كافة القطاعات العملية دون قيود أو حواجز ويساعدهم على تنمية المهارات.
بدايات المهنة
* ماذا عن بداياتك العملية قبل وبعد حصولك على بكالوريوس التصميم الداخلي؟
ــ بصراحة تعتبر شركة طيران الإمارات واحدة من ثلاث شركات قدمت للعمل فيها بعد تخرجي من الجامعة إلا أنها كانت بالنسبة لي الأهم وكنت أتابعها باستمرار من خلال التواصل مع شؤون الموظفين لأسباب مختلفة أهمها نجاح هذه الشركة ليس على المستوى المحلي فقط بل العالمي، شغفي للسفر والاطلاع على ثقافات الدول، التعامل مع أشخاص من كافة الجنسيات، فضلا عن أنني خلال دراستي بالجامعة التحقت بطيران الإمارات كتدريب صيفي في مجال يختلف تماما عن تخصصي وهو قسم الحجوزات وهو ما زاد حماسي للعمل فيها.
كما أنني وخلال كل فصل دراسي يتم منحنا مهمة لتصميم مشاريع مختلفة وكنت حينها أجتهد على تصميم محل حجوزات طيران الإمارات بشكل بسيط وغريب يحتوي على أجنحة تمثل قارات العالم الإفريقية والأوروبية والآسيوية بناء على وجهات المسافرين وإبراز أهم العناصر في هذه القارات مع محافظتي على طابع وشعار الشركة الأمر الذي نال استحسان المشرفين في الجامعة.
بعد التخرج تمكنت من الحصول على فرصة للعمل في طيران الإمارات الذي يعتبر غايتي الأولى وذلك في قسم تصميم وإنشاء العقارات لمدة سنة كاملة شعرت حينها بأن تخصصي بحاجة إلى تدريب من نوع خاص لذلك أدركت مدى أهمية صقل هذه الدراسة من خلال التوجه إلى إحدى جامعات المملكة المتحدة التي حصلت منها على دبلوم في التصميم والديكور الداخلي من أجل تنمية معلوماتي ومهاراتي بطريقة مكثفة.
وبعد عودتي إلى مكان عملي بدأ فعليا مشوار الحياة العملية بالنسبة لي في عام 2000م، فطبيعة عملي في طيران الإمارات تتمثل من خلال تصميم مكاتب الحجوزات بالدولة أو الخارج والبالغ عددها 89 مكتباً حول العالم، وتصميم المكاتب الإدارية، وصالات ركاب طيران الإمارات على مستوى المطارات العالمية الرئيسية والبالغ عددها 14 صالة إلى جانب تصميم صالات الدرجة الأولى ورجال الأعمال في مطار دبي.
* كيف وصلت إلى منصب مدير قسم التصميم وإنشاء العقارات في طيران الإمارات؟
ــ بداية خلال فترة التدريب العملي بعد مرحلة التخرج الجامعي عملت في قسم التصميم وإنشاء العقارات كموظفة عادية لمدة خمس سنوات، وفي عام 2006 حصلت على ترقية وأصبحت مديرة القسم.
وتعتبر هذه الترقية بمثابة مكافأة لي على جهودي خلال السنوات الماضية وشعرت حينها بمدى أهمية التدرج الوظيفي الذي يعتبر بحد ذاته أساسا للنجاح ويتيح فرصة للتعلم والإلمام بكل جديد في الساحة العملية بشكل كامل، وعلى الرغم من أن عملي في الوقت الحالي إداري أكثر منه عملي إلا أنني أخذت فرصتي من الناحية التطبيقية العملية خلال وجودي كموظفة في القسم.
* هل لمهنة تصميم الديكور سلبيات ترينها على ارض الواقع؟
ــ على العكس فان هذه المهنة عكست رغباتي وميولي الشخصية وساهمت على تنميتها بشكل كبير، إلا أن السلبيات فهي تتواجد في كل مهنة على الوجود، وفيما يتعلق بتصميم الديكور فهي مهنة تتطلب بذل مجهود إضافي كبير خاصة في وقت تسليم العمل، أما ايجابيات هذه المهنة لا تعد أو تحصى أهمها الاتصال بالعالم الخارجي واكتساب ثقافات مختلفة كون شركة طيران الإمارات عالمية تضم 101 جنسية من الموظفين وهو ما أجد نفسي فيه.
حيث إنني أحب التواصل مع الآخرين كما أن مجال عملي التعامل مع استشاريين أجانب من مختلف أنحاء العالم الأمر الذي من خلالهم تعرفت أكثر على طبيعة العمل، واكتساب مهارات مختلفة، إضافة إلى أنني أدركت طبيعة الشعوب ففي أوروبا وأميركا أيقنت أن الأفراد لديهم يتسمون بالدقة والالتزام في انجاز العمل في الوقت المحدد.
بينما في آسيا فهم أكثر مرونة في العمل، وفي إفريقيا وجدنا صعوبة في التواصل مع الخبراء الاستشاريين وفي بعض الدول فيها نجد صعوبة أخرى في الحصول على الجودة في العمل في فتح مكاتب حجوزات فيها دون تقديم أي تنازلات على شعار الإمارات.
* ما هو أول مشروع لك بعد التحاقك بطيران الإمارات؟
ــ يعتبر أول مشروع لي هو تصميم مكتب صغير لطيران الإمارات في الحوض الجاف مع المحافظة على الطابع ذاته للطيران حيث تدخل لمساتي في التصميم من خلال توزيع المساحات الداخلية والتنسيق بالألوان ووضعية الأثاث، إلى أن اجتهدت وأثبتت مهاراتها العملية من خلال منحها دورا أكبر للعمل وأخذ مشاريع واسعة وأهم هذه المشاريع التي استمتعت بالعمل فيها هو تصميم صالات رجال الأعمال والدرجة الأولى في مطار دبي إلى جانب عملي في مطارات العالم لـ16 صالة فيها من خلال دمج ألوان صالاتي الدرجة الأولى ورجال الأعمال بطريقة موحدة كونهما غير منفصلتين في هذه المطارات.
حيث حرصت على أن يكون المزج محافظا على الطابع العام تحت مسمى «صالة طيران الإمارات»، كما أنني وخلال تسليم المشاريع في أي من دول العالم التي نفتح من خلالها مكاتبنا نسافر لمتابعة العمل للتأكد من مطابقتها للمتطلبات الموجودة أمامنا، وحيث ان أهم هواياتي السفر فان مجال عملي أتاح لي الفرصة للسفر إلى 10 وجهات حول العالم خلال الثلاث سنوات الماضية وتعلمت من هذه الرحلات كيفية انجاز العمل تحت الضغوطات المختلفة وخلال مدة معينة.
* ماذا حقق لك العمل في طيران الإمارات على الصعيد الشخصي؟
ــ عرفني العمل على نفسي بشكل أكبر وعلى الكفاءات التي بداخلي ولم أكن أدرك أنني قادرة على إدارة أكثر من شيء في وقت واحد دون أن يؤثر ذلك على أداء وجودة العمل، إضافة إلى أنني تعلمت ضرورة التدقيق على التفاصيل والتأكد من ملاءمتها للمواصفات المطلوبة.
كما أدركت قيمة الجودة التي ينظر إليها سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني الرئيس الأعلى لطيران الإمارات الذي يعتبر صانع طيران الإمارات على المستوى العالمي والذي يحرص دائما على التأكد من مدى جودة العمل في تصميم طيران الإمارات خارج الدولة والمحافظة على الطابع ذاته دون تقديم تنازلات.
كما أن عملي قربني أكثر من الطبقات الكادحة «عمال المواقع» من خلال كيفية التخاطب معهم وخاصة أن تفكيرهم محدود يطبقون المخطط الذي أمامهم فقط، لذا أشعر بالمتعة الحقيقية لحظة التواصل مع الآخرين.
وتعلمت الاستماع إلى الطرف الآخر والتركيز خلال المحادثة وذلك لأن الاستماع الصحيح يؤدي إلى المجادلة بشكل أفضل، فضلا عن اكتسابي المهارات الصحيحة للإدارة السليمة وخاصة بوجود نماذج إدارية ناجحة تمثل لنا الخبرة في مجال العمل ويشكلون تحديا كبيرا أمامنا خاصة في كيفية إقناعهم بأمور عديدة باستخدام أسلوب توجيه الرأي من ناحية فنية بعد الاستماع للكلام.
* خلال التصميمات التي تقومين بها هل من أفكار تدونينها وتعد زادك لتنفيذها؟
ــ يختلف لدي التصميم بناء على المساحة الموجودة أمامي والمتطلبات المتوفرة وقبل البدء في التصميم نأخذ المتطلبات الأساسية التي يتم تنفيذها في المخطط وبعد مراجعتها والموافقة عليها أبدأ بالتفاصيل الدقيقة.
وإدخال الخدمات الإضافية الأخرى من ناحية المواد المستخدمة، منافذ الكهرباء، الألوان، كما أعمل على ترجمة مواصفات العمل كتابيا وألحق معها المخططات وعرضها على الاستشاري التنفيذي ليبدأ بعدها بعمله المطلوب من خلال تحليل المشروع وتسعيره ومن ثم تنفيذه.
* حدثينا عن أول وأهم عمل لك في المطارات العالمية؟
ــ قمت بعمل مخطط لصالة طيران الإمارات في مطار جاتويك في لندن من خلال توزيع الأثاث والألوان لها بالتعاون مع استشاري مخضرم دوره تمثل من خلال تنفيذ المشروع حسب المتطلبات الموضوعة له.
وأفضل ما لمسته في الخارج هو مدى تقدير الاستشاريين الأجانب لعملي خاصة أنني أحرص على الدقة فيه والانجاز في الفترة المحددة لي كما أنني تمكنت كفتاة مواطنة مرتدية الحجاب على تمثيل بلدي بأحسن وجه، كما أن أحد الاستشاريين التنفيذيين للمشاريع في «باريس» ردد على مسامعي عبارة «أنت دقيقة في شغلك» وهو ما زادني مثابرة وعزيمة على العمل وشعرت حينها أن الوظيفة إخلاص.
* هل لديك شخصية تتبعين نهجها في التصميم، وما أكثر مدارس الديكور تأثرا بها؟
ــ أسعى إلى تطوير مهاراتي في الديكور من خلال الاطلاع على كتب متنوعة في مجال التصميم حيث يمتلكني شغف شرائها، إضافة إلى تواجدي المستمر في معارض عالمية ومحلية حول كل ما يتعلق ويرتبط بهذه المهنة، أما المدرسة التي ارتبطت فيها هي ما اكتسبتها خلال الجامعة وهي مدرسة «نيوكلاسيزم» المتبع في القرن ما بين 18 و19 ولكن ما نتبعه في عملنا في طيران الإمارات تصميمات الديكور «المودرن» الطابع الحديث.
* عند تصميم الديكورات ما الذي تحرصين على وجوده ويشكل أهم عناصر الجذب والجمال؟
ــ أشعر أن الإكسسوارات هي أهم عوامل الجذب التي أحرص على تواجدها في مكاتب الحجوزات وصالات الانتظار، كونها تضفي جمالية للتصميم ومن أهمها التحف واللوحات الفنية وكما أن لطيران الإمارات طابعا واحدا ومحددا للألوان فانه يحافظ أيضاً على وجود إكسسوارات تعتبر طابعا ثابتا ذا جودة وتميز لصالات طيران الإمارات في دول العالم وهي عبارة عن لوحات فنية لفنانة تشكيلية تعكس في لوحاتها طابع الدولة المحلي مع طابع البلد التي فيها.
* ما أكثر القيادات العامة التي تحتذي بها في عملك وحياتك؟
ــ لدينا قيادات محلية في مجتمعنا تعتبر نموذجا ايجابيا أحتذي بهم في العمل كما أنني حريصة دائما على متابعة السر الحقيقي وراء نجاح أي قيادي وتميزه حتى أصل إلى هذا التميز والنجاح وذلك من خلال التعرف على بداياته العملية ونجاحه وهذا أمر يشجعني على الاستمرارية في العمل لأنه لا يوجد شيء صعب أو مستحيل بل علينا تعدي الحواجز للوصول بأمان إلى حياتنا.
* كيف تقيمين وضع الإماراتية بين الأمس واليوم؟
ــ وضع المرأة عالي المستوى في مجتمعنا المحلي وخاصة
خلال السنوات الأخيرة والتي حصلت على الدعم الكبير من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي منحها الفرص للدخول في كافة المجالات العملية في المجتمع، وبالفعل فان المرأة أثبتت جدارتها بالوصول إلى أعلى المناصب العملية والعلمية والإدارية دون تقديم أي تنازلات أو إخلال في العادات والتقاليد.
ومثال على ذلك فانه خلال تواجدي في جامعة الإمارات كانت هناك مجموعة متميزة من أعضاء هيئات التدريس من الإماراتيات يدرسن أدق وأصعب المجالات منها السياسية والاقتصادية واللواتي يعتبرن نموذجا كبيرا للاحتذاء بهن وكن خير محفز للطالبات في الجامعة على استكمال المشوار العلمي والعملي، مشيرة كذلك إلى أن والدتها كانت في المجال التربوي في مهنة التدريس الأمر الذي غرس بداخلها حب العمل والإخلاص فيه وكيفية التوازن بين الحياة العملية والأسرية دون التخلي عن أي منهما.


