ذكر الله تبارك وتعالى المرأة في كتابه الكريم مرات كثيرة وحدثنا عنها سبحانه وتعالى في مراحل عدة تعكسها السطور التالية والتي تعرض لمختلف النساء اللائي جاء ذكرهن في القرآن الكريم

قال تعالى:- (وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين) التحريم 11.

شهد الله سبحانه وتعالى لهذه الشخصية بالإيمان من فوق سبع سماوات، وجاء اسمها مخلداً في كتابه الكريم.

لقد كانت ملكة، جميلة، تحت قدميها كل ما يتصوره المرء من الآلهة والخدم والزينة لكنها ضحت بكل هذا وتحدت فرعون وجبروته وسلطانه وهتفت لا إله إلا الله أمنت برب هارون وموسى فلاقت في سبيل إيمانها ما لاقت فثبتت وتحملت فخلد اسمها بحروف من نور في كتاب الله الكريم إنها السيدة (آسية بنت مزاحم) امرأة فرعون.وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون).

وفي رواية أخرى يقول رسولنا الكريم حسبك من النساء العالمين (مريم بنت عمران، خديجة بنت خويلد، فاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون).

والسيدة آسية هي نساء القصور الملكية في القرآن الكريم فقد قدم لنا القرآن الكريم فنماذج لثلاث نساء عشن في أروقة البلاط الحاكم وهن السيدة زليخا امرأة عزيز مصر وقيل إن عزيز مصر كان وزير الفرعون المصري في ذلك العصر.والسيدة الثانية هي الملكة (بلقيس) ملكة سبأ ، أما السيدة الثالثة من سيدات القصور في القرآن الكريم هي بطلة قصتنا آسية زوجة فرعون.

وفي ذكر هذه النماذج لتلك النساء صاحبات المال والجاه والسلطة تذكره لنا ولهم بأن من يعيش في قصور السلطة من كل عصر وزمان ليس ببعيد عن مراقبة الله عز وجل فالنساء اللاتي يعشن في قصور وجاه ونعيم ليسوا ببعيد ولو قيد أنمله من مراقبة الله عز وجل ولا اختباره ولا ابتلائه بل ربما يكن اختبارهن أشد من النار اللاتي يعشن خارج القصور.

فلا أموال الزوج ولا الأب ولا الفن ولا المال ولا السلطة تغني عن الإيمان بالله وحق معرفته وهذه النعم التي يمن بها الله على بعض خلفه ليس هي في ذاتها إلا اختبار من المولى عز وجل فيقول تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون) المنافقون 9 .. وهذا التحذير للفن المؤمن إما الفن الكافر بنعمة ربه فيخاطبه القرآن قائلاً:-

(استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون) المجادلة 19 .

والسيدة آسية رسخ الإيمان بقلبها منذ عهد طويل فكانت على سلطانها متواضعة وعلى غناها تتصدق على الفقراء وتتحلى بكارم الأخلاق وروى عنها انها كانت رضي الله عنها تبعث لكسوة إلى الكعبة وكانت وأخ لها مؤمنين وكانت تتحلى بخلق الإيمان وإن كانت تخفي ذلك عن زوجها فرعون الذي ادعى ألوهيته.

وقد ارتبط اسم هذه الملكة المؤمنة بنبي الله وكليمه موسى عليه السلام وهي التي ربته وهو صغير، فلما غاب سنوات في مدين وبلغ رشده وأتاه الله الرسالة علمت السيدة آسية بموعده مع فرعون يوم الزينة فوقفت يوم التقاء قوى الشر والسحر وقوى الحق والإيمان وشاهدت بعينها برهان وبها لنبيه موسى وتحول كل ما فعله السحرة إلى أشياء صغيرة لا قيل لها أمام عصا موسى التي تحولت إلى ثعبان ضخم التقم كل ما صنعوا وكما يقول سبحانه وتعالى:- (بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون) القصص 35 .

فلما رأت سيدتنا آسية هذه الآيات لم يعد شغلها كتم إيمانها وعبادة ربها على استحياء بل أمنت وأصهرت بإيمانها فربطها فرعون الخبيث بجذع شجرة وقيدها وظل يعذبها ليلاً ونهاراً فلما أحست بأنها حرمت من قصرها وظلت طريدة في الجلاء دعت ربها وهى موقنة بالإجابة (رب ابن عندك بيتاً في الجنة) فاختارت الجاد قبل الدار .

وكانت أخر كلماتها رضي الله عنها أمنت بالله فلم يستطع فرعون اللعين تحمل إيمانها فأمر بقتلها شر قتلة بأن رموها بحجر وهى مقيده منذ عدة أيام بلا ماء ولا طعام فخفف الله عنها العذاب وكشف لها عن مصيرها قرأت قصرها في الجنة فصعدت روحها الطيبة الطاهرة إلى بارئها وعلى وجهها ابتسامة الرضا، رضا الله عنها الذي امتدحها في كتابه وأثنى على عملها وجعلها خير نساء العالمين.

جيهان محمود