على الرغم من أن الهدوء كان من صفاته المميزة ، إلا أنه أثناء الصيام كان يبدو عصبي المزاج ، سريع الاستثارة والانفعال ،والمشكلة ليست في الصيام ،وانما في قلة النوم ،والانقطاع عن التدخين أثناء الصيام.

فهو اعتاد منذ بداية شهر رمضان الفضيل على السهر لوقت متأخر في الليل ، يلتهم الطعام المتنوع ،والمكسرات ،ويكثر من تناول المنبهات ، كالشاي والقهوة ،ويحرق ما يزيد عن علبة ونصف من السجائر في محاولة تبدو وكأنها اعتذار للتبغ الذي سيطر عليه ،دون ان يتمكن هو من اتخاذ قراره السليم بالاقلاع عن التدخين.

لم يعد زملاؤه يرغبون بالتواصل معه في النهار بسبب العصبية غير المبررة ، إذ أن الصيام من المفترض أن يعلم الانسان الصبر والقدرة على التحمل ، و تنظيم الحياة اليومية بعيدا عن الفوضى ، ولكن ما حدث كان عكس ذلك ، فخسر الكثير ممن حوله.

حال هذا الشخص كحال العديد من الاشخاص الذين لم يتعلموا إلا العادات السلبية في هذا الشهر الفضيل كالتدخين والسهر الطويل ، وتفضيل الراحة على العمل. وجراء ذلك لا يخسرون علاقاتهم ويقل انتاجهم في العمل فحسب بل يخسرون صحتهم أيضا ، إذ تشير إحدى الدراسات التي أجريت على 72 ألف فرد وعلى مدى عشر سنوات أن قلة النوم أو كثرته مرتبطة بالإصابة بأمراض القلب.

وأوضحت الدراسة أن الأفراد الذين ينامون بمعدل خمس ساعات أو أقل يوميًا عرضة للإصابة بأمراض القلب بنسبة 39% أكثر ممن ينامون ثماني ساعات يوميًا.

وأضافت الدراسة أن من تبلغ ساعات نومهم ست ساعات يوميًا فإن احتمالات إصابتهم بضيق في الشرايين سوف تزيد بنسبة 18%.

وأوضح الباحثون الذين أعدوا الدراسة أن الحصول على قسط مناسب من النوم مهم لصحة القلب تمامًا مثل الغذاء الجيد والتمرينات الرياضية. يذكر أن دراسات سابقة كانت قد أثبت أن قلة ساعات النوم لدى الرجال والنساء تؤدي إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستوى بعض الهرمونات والتأثير في أداء القلب.

لهذا كله ينبغي ألا نغفل صحتنا ونحترم جسدنا ، ونلتزم بقواعد الصحة العامة وآداب الصيام ،إذ أن السهر يضعف الجسم ويقلل الانتاج ،والتدخين خطر على الجسم ،والتوتر والانفعال لا يضعف الجسم فحسب بل يبعد عنا الأصدقاء والأحباب.

فهل نستفيد من أخطائنا ونعترف بها ، ونسعى الى السير بالاتجاه المساير لصحتنا من أجل صحة أفضل وحياة أجمل.

إنها دعوة ، فهل من مجيب؟

bassam@albayan.ae