رغم كل ما يتعرض له الدين الإسلامي من حروب ضارية على المستوى العالمي، ورغم محاولات التنكيل به، والنيل منه، والتقليل من شأنه، وإلصاق كل نقيصة به، إلا أنه مازال شامخاً يخطف العقول والألباب، ويجذب إليه كل يوم مسلماً جديداً. إن من يدخل الإسلام في وقتنا الراهن لا يدخله إلا عن اقتناع تام، وتسليم بأنه أفضل رسالة للبشرية بعد أن يكون قد آمن بما به من آيات ومعجزات.
هذا ما يحكيه الشاب محمد شريف سعيد المنحدر من أسرة تدين بالمذهب المسيحي الأرثوذكسي ــ 28 عاماً ــ فيقول: لقد تأثرت فور وصولي إلى مسقط بعمان بمشاعر الدفء والأخوة الصادقة التي وجدتها في المسلمين. فمنذ أن وصلت في عام 1978 بصحبة والدي الذي يمارس مهنة الطب في عيادة خاصة في «روي» وأنا أتلمس حتى أثناء سيري في الطرقات الود والعاطفة من جانب المسلمين، فأحس بمشاعر الأخوة واضحة في كل منحي من مناحي الحياة وهذا مالا تجده في أي دين آخر.. لقد غمرتني تلك المشاعر الأمر الذي دفعني للتفكير كثيراً.البحث عن الإسلام ويضيف «شيري فيليبس» ــ اسمه قبل إسلامه ــ بدأت في قراءة كل كلمة تتحدث عن الإسلام والمسلمين في الصحف، وبدأت أبحث عن الكتب الدينية، وبدأ عالم جديد من الحب والصدق ينكشف أمام عيني.. لقد كانت تجربتي جديدة ومفيدة تماماً بالنسبة لشاب صغيرة يعرف بالكاد أن هناك ديناً اسمه الإسلام.
وعن مشاعره بعد إشهار إسلامه يقول: إنني أشعر بأنني شخص مختلف تماماً.. إنني في حالة سعيدة، وفي حالة وئام مع نفسي، ولدي فكرة واضحة عما أريد تحقيقه في حياتي.. لقد كانت حياتي مختلفة تماماً حتى آخر الأيام عندما اتخذت قراراً بأن أكون مسلماً.. فقد أدركت المعني الكامل للحياة.
ويؤكد محمد شريف سعيد أن والده ترك له حرية الاختيار، وقال له إن هذا هو شأنه طالما بلغ السن التي تؤهله لاتخاذ قراراته بنفسه.. أما والدته فقد حزنت حزناً كبيراً، ورفضت قراره من البداية، ولكنها عادت وقبلته.
مسلمان فقط
وحول حياته قبل الإسلام يقول الشاب المسلم كنت أعيش في قرية «إيرور» الواقعة في ولاية «كيرالا» الهندية ولم يكن يوجد بها أي مسلم في ذلك الوقت.. المسلمان الوحيدان كان أحدهما موزع الصحف المحلية، والآخر رفيقي في الصف المدرسي، ولكنهما كانا من خارج قريتي، ولم أدرك أنهما ينتميان إلى دين مختلف، ولم أحاول معرفة أي شئ عن معتقداتهما.
ويضيف قائلاً: لقد كنت أشعر دائماً بأن هناك الكثير من الأشياء الخاطئة في هذا العالم، لقد أضرتني الأوضاع غير العادلة وعدم المساواة والحسد والكراهية التي رأيتها في كل مكان.. وبدلاً من محاولة تغيير العالم غيرت نفسي..
لقد أدركت أنه من السهل نسبياً في عالم اليوم الحصول علي المال والشهرة، ولكن السعادة لا يمكن الحصول عليها بتلك السهولة، إذ إن السعادة الروحية هي الأكثر أهمية في هذه الحياة. ويختتم محمد كلامه قائلاً إنه ليس هناك أفضل من الاستشهاد بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن كل طفل يولد مسلم ولكن والديه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه.. إن المسلم الحقيقي هو الذي يخضع نفسه لإرادة الله.

