كان العصر العباسي هو عصر الازدهار الحقيقي والنفع الفعلي للحضارة الإسلامية، حيث بلغت الدولة الإسلامية في ذلك العصر غاية الاتساع، حتى أن هارون الرشيد كان يخاطب السماء قائلاً لها: أمطري أو لا تمطري فأينما تمطري يأتيني خراجك، لهذا بالإضافة إلى بلوغ الدولة العباسية التقدم في جميع العلوم وعندما يصبح هناك حضارة قوية ومتقدمة يصحبها بالفعل تقدم معماري خاصة في الجوامع التي هي أطهر الأماكن وكانت تنال القدر الأكبر من الاهتمام المعماري.
ويعتبر جامع ومسجد سامراء بالعراق من أكبر المساجد التي شيدت في العصر العباسي بل وكل العصور الإسلامية، فقد أقامه الخليفة المتوكل في وسط مدينة سامراء، ولذلك سمي باسمها.. تبلغ مساحته ما يقرب من 24 ألف متر مربع، إلا أن هذا المسجد قد اندثر ولم يبق منه غير جدرانه الخارجية ومئذنته المشهورة باسم (المنارة الملوية).ومسجد سامراء عبارة عن صحن مربع تقريباً تحيط به الأروقة من جميع الجهات وإن كان أعمقها رواق القبلة، وقد أدخلت علي المسجد عدة زيادات من جميع الجهات فيما عدا جهة القبلة حتى يستوعب أكبر عدد من المصلين وبصفة خاصة أيام الأعياد والمناسبات الدينية.
نظراً لاتساع مساحة المسجد تعددت أبوابه حتى بلغت ستة عشر باباً، اثنان منهما ملحقان بالمحراب واثنان آخران في جدار المؤخرة بينما خمسة أبواب في الجدار الشرقي للمسجد وسبع أبواب في الجدار الغربي، كما كان المسجد محاطاً بسور عظيم يتخلله مجموعة من الأبراج لتقويته يبلغ عددها 04 برجاً، كما كانت إيوانات الجامع تقوم علي دعائم مربعة الشكل التصق بأركانها الأربع أعمدة مغطاة بطبقه سميكة من الجص ومنقوش عليها زخارف بنائية محفورة بأسلوب الأرابيسك.أما مئذنة الجامع فهي ذات طراز فريد ومميز، فنجد أن المؤرخين قد اتفقوا على أن المآذن الأولى والمبكرة كانت مربعة في مسقطها، حيث ساد الطراز المربع وطبق علي جميع مساجد المغرب والأندلس فيما عدا مئذنتين فقط إحداهما في جامع ببرقه وهي مثمنة الشكل والأخرى في مئذنة جامع طرابلس حيث نجد أن نصفها الأول كان اسطواني الشكل في حين أن الجزء العلوي منها كان مثمنا.
أما أشكال المآذن المبكرة فمنها حلزونية الشكل كما هي في مسجد سامراء بالعراق، وهي عبارة عن ساق اسطوانية أو يمكن القول عمود ضخم قائم على قاعدة مربعة يلتف حولها من الخارج مطلع دائري حلزوني الشكل يتسع للمؤذن ويعتبر هذا الطراز من المآذن نموذج متطور من المعابد الفارسية التي كانت تعرف باسم (الريجورات) أيام السومريين والبابليين.


