عدنان الشريفي.. خطاط عراقي درس الأدب الإسباني في بغداد. وولع بالخط العربي منذ صغره وأسعفه جوه العائلي على ذلك، فوالده كان شاعراً وأديباً وخطاطاً تابع اهتمامه بالخط حتى بعد دراسته للأدب الإسباني الذي يرى أنه ساعده على ولوج طريق غير مباشر إلى الفن وتاريخه، خاصة في العالم الإيبيري والأميركي اللاتيني والإسباني.
لم يندم الخطاط الشريفي على عدم دخوله كلية الفنون الجميلة لاعتقاده أن الدروس التي تقدمها هي دروس ميتة،فالذين ولجوا كليات الفنون (كما يقول) لم يتطوروا بالشكل المطلوب إنما تحولوا إلى طلبة دروس وإلى تقنيين في أحسن الأحوال، بينما أصبحت الموهبة أسيرة للمنهج، خائفة وغير متحررة. اعتمد الخطاط الشريفي الطريقة الكلاسيكية في تعلم الخط العربي وأصوله وقواعده، طريقة الأستاذ والتلميذ، فقد كان أساسياً بالنسبة له أن يعيش تجربة الخطاط العربي القديم، الكلاسيكي فأخذ دروسه عند الأستاذ الخطاط هاشم البغدادي وعند الأستاذ عباس البغدادي وهما صاحبا مدرسة عريقة في فن الخط العربي وقد تمت إجازته من قبلهما شفوياً، وقيل له لقد وصلت مرحلة الإتقان، عندها أحس أن طريقه ومصيره كخطاط قد تحدد، وأنه عليه مواجهة هذا المصير.
لفت الخطاط عدنان الشريفي الأنظار إليه بسرعة.
فمنذ معرضه الفردي الأول الذي أقامه في جامعة بغداد سنة 1989 أعلن عن نفسه كخطاط جديد قادم ولم ينتظر كثيراً حتى أصبح اسماً لامعاً ومعروفاً في هذا المجال.شارك في مهرجان بغداد العالمي الأول للخط العربي، وفاز بإحدى جوائز عماد الحسين في مهرجان الخط العربي باسطنبول من بين ثلاثة آلاف خطاط مشارك، واحتل المركز الرئيسي في فن الخط العربي بمهرجان طهران العالمي، وهو أمر ليس سهلاً إذا ما علمنا أن في إيران خطاطين كبار وأصحاب مدرسة في الخط العربي ولا يقبلون أن ينازعهم أحد هذا التألق. يقول الخطاط عدنان الشريفي إن المسابقات العالمية تثري الخطاط كثيراً تصقل موهبته وتضعه في ميزان مع الآخرين، ويصبح لديه أولويات أخرى واهتمامات دقيقة واحترازات ويصبح أيضاً أكثر تطلباً في عمله، فيختار النص الملائم الذي يخدم توجهه العام، والورق المناسب ويتقصد في اختيار حجم الحرف.
يميل الخطاط الشريفي للاتجاهات الكلاسيكية ويصنف نفسه في هذا المسار أما التهويمات الحداثية، فيعتبرها غير إجرائية، ولا تستند على أية قاعدة وتجاربها تعيش حالة من الضياع غير محمود العواقب، وأصحابها برأيه لا مرجعيّة لديهم ولا أسانيد وأغلبهم تشكيليون لا يعرفون قواعد وأصول فن الخط العربي.
يميل الفنان الشريفي إلى خط الثلث العادي والنسخ المصحفي وقد استفاد من أخيه الخطاط المعروف نبيل الشريفي، ومن الخطاط السوري محمد فاروق الحداد خاصة خط الجلي الثلث، ويؤكد على ضرورة إدخال مادة فن الخط العربي إلى المنظومة التعليمية العربيّة، ولا يصح أن يبقى الأمر على هذه الحال، ففي جامعة السوربون الباريسية العريقة، توجد شعبة خاصة بفن الخط العربي.
ما بين سنة 1999 و2003 قام الشريفي بكتابة المصحف الشريف على الطريقة العشرية، طريقة الحفاظ التي تحتوي على طريقة وهامش صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وهو مصحف مُذّهب ومرقم، وما بين سنة 2001 و2003 قام بكتابة المصحف الشريف لسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الإعلام والثقافة.
وهو مصحف مذهب ومزخرف وورقه مُقهّر وهو في كتابته للمصاحف، يوشي الصفحات والآيات القرآنية بزخرفة نباتية ويستعمل ألوناً إسلامية، مستلهماً منها البالغة الدلالة لتدرجات الأزرق واللون المذهب، ويعتبر الخطاط عدنان الشريف أن خلاصة رؤيته الجمالية متأتية أساساً من مشاهداته في بغداد للآثار الإسلامية والشواخص الفنيّة وعبقريته المعمار العربي. ويؤكد أن الخط العربي هو النابض الحقيقي لجسده، وهو كل كيانه ومعنى وجوده.
د. محمود شاهين


