رمضان شهر مبارك له ذكرياته عند كل مسلم وهو دائماً يرتبط بروح العبادة والتوبة والقرب من الله سبحانه وتعالى في الشهر الفضيل، ولكنه يرتبط عند د. عبلة الكحلاوي الأستاذ بجامعة الأزهر بذكريات خاصة ومذاق مختلف ومعها نعيش تلك الذكريات الرمضانية.
وتبدأ حديث ذكرياتها في رمضان منذ الطفولة، فتقول: كنا ننتظر أذان المغرب بفارغ الصبر ونحن أطفال، ونظل نراقب مئذنة المسجد وحين نرى المؤذن في شرفة المئذنة، يراقب غروب الشمس، وبعدها يؤذن معلناً انتهاء الصيام وسط تهليل وتصفيق الأطفال معلنين فرحتهم بقدرتهم على صيام يوم في رمضان.وبعد الإفطار كنا نذهب للمسجد للصلاة ثم نجلس لنسمع القرآن الكريم وكان يسمى قرآن السهرة وتجتمع عليه الأسرة ويتخلل التلاوة فترات للسمر وكان المشروب الشائع في هذه الجلسات هو القرفة، وكان أبي حريصاً على اصطحابي معه كل ليلة وأنا طفلة، وبالتالي فقد عشت رمضان الطفولة بمذاق خاص، وطابع روحاني مازلت حريصة عليه إلى الآن. وتستعيد د. عبلة ذكرياتها الرمضانية قائلة: من أجمل أيام شهر رمضان تلك التي قضيتها في السعودية خاصة في العشر الأواخر من الشهر الكريم، وكنا في الكعبة، وكان الناس يتميزون بالكرم الشديد فيعطوننا التمر والقهوة داخل الحرم، ثم بعد ذلك نتناول الإفطار.
وتؤكد أن ذلك هو أجمل شيء في حياتها وهو قضاء رمضان في بيت الله العتيق، خاصة أنه شهر رحمة وغفران وعتق من النار للذين آمنوا بربهم واتبعوا سبل الرشاد ويتمتع بمزايا كثيرة فهو شهر القرآن لما فيه من الفضل الموعود لقرائه طوال هذا الشهر الفضيل.
لحظات التأمل
وتضيف د. الكحلاوي إن شهر رمضان يقبل علينا بنفحاته النورانية مما يضفي على النفس إشراقة ونوراً والعيد في هذا الشهر يحيي في صفاء نفسي يدفعه إلى الارتقاء لأعلى درجات الإحسان، حيث إن لحظات التأمل ومكاشفة الذات تتيح للإنسان فرصة التعرف على أخطائه، فحينما يمتنع عن الطعام والشراب والشهوات في هذا الشهر الفضيل، فإنه يعطي لنفسه فرصة للتعمق في ذاته، حيث تأتي الروحانية التي تجلي البصيرة وتعطيها إشراقة على عيوب النفس، ولقراءة القرآن في هذا الشهر أثر فعال في تزكية النفس ولا غرو فإنه شهر القرآن.
ولذلك فأحرص دائماً أن يكون ذكري وعبادتي في رمضان هي قراءة القرآن، وفي الحديث الشريف «لكل شيء ربيع، وربيع القرآن شهر رمضان»، وبالتالي أجعل من نفحات رمضان الروحية فرصة لتجديد العهد وإخلاص النية في التوبة وترك المعاصي والتخلص من الآفات ومعالجة أمراض القلوب، والسعي في طريق الإصلاح للقرب من الله للارتقاء بالنفس، حيث يجب أن تكون من الصفاء والنورانية وليكون ذلك كله أثراً للتقوى التي جعلها الله غاية للصيام.

