يعد بحراً في العلوم الإسلامية وصاحب المذهب الأشهر في العالم الإسلامي، فهو الإمام الوحيد الذي دلل علي مدى تطور الفقه الإسلامي من خلال معايشته للواقع حيث كان له مذهب قديم في العراق وبعد مجيئه إلى مصر كان له مذهب جديد بناء على الواقع الجديد الذي وجده في مصر.

فإن أهل العالم الإسلامي خاصة مصر يتخذون مسجده نصيراً وعوناً لهم يتقربون به إلى الله في دعائهم ويتميز مسجد الإمام الشافعي بمركب العشاري المثبت في قائم هلال قبته، الذي يعد رمزاً لذلك المسجد العريق ولصاحبه العظيم بحر العلم.

تعد قبة الإمام الشافعي من أهم العمائر الإسلامية وأجمل القباب، التي شيدت في مصر.. وهي عبارة عن قبة خشبية مربعة الشكل مساحتها 51 متراً مـن الداخل و20 متراً من الخارج وتقع بجوارها القبة المستديرة التي تضم كثيرا من النصوص التذكارية المكتوبة بداخلها..

أهم ما يميز قبة الإمام الشافعي شرفاتها المسننة الجميلة، التي يقع أسفلها محاريب ذات عقود مثلثه محلاه بزخارف جصية. وقد شهدت تلك القبة الكثير من التجديدات..كانت في عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي، الذي شرع في بناء المدرسة الصلاحية بجوار قبر الشافعي وقد استغرق بناؤها ثلاث سنوات من عام 275 هـ إلى 575 هـ وكانت خاصة بالفقهاء أصحاب الشافعي ومعقلاً لنشر المذهب الشافعي في مصر، وقد تم بناء القبة عام 806 هـ في عهد السلطان الملك الكامل محمد بن العادل وبلغت نفقتها بما يقرب من 500 ألف دينار، ثم توالي التجديد بعد ذلك على يد السلطان قايتباي والسلطان الغوري والأمير عبد الرحمن كتخدا.

وإن كان أهم التجديدات وأكبرها في هذه القبة كان من نصيب الأمير علي بك الكبير عام 6811 هـ، الذي جدد ما بها من خشب وجدد نقوش القبة من الداخل بالذهب والأصباغ.تضم قبة الإمام الشافعي عدة أضرحة منها مقبرة الإمام الشافعي، التي يعلوها تابوتها الخشبي النفيس ذو الغطاء الهرمي ومقبرة أم السلطان الكامل محمد ومقبرة رابعة خاصة بالسيد محمد بن عبد الحكم أحد الأوائل الذين دفنوا بجبانه الإمام الشافعي.أما نسب الإمام الشافعي فيمتد من جهة أبيه وأمه إلى بني هاشم وهو نفس نسب الرسول»، فهو الإمام عبدالله محمد بني إدريس بن العباسي بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد يزيد بن هاشم بين عبدالمطلب بن عبد مناف، ووالدته فاطمة بنت عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه..

يقال إنه ولد في غزة عام 051هـ ويقال أيضاً انه ولد في اليمن، وطلب العلم منذ صغره وانكب عليه فحفظ القرآن الكريم وسنه سبع سنوات، كما أنه حفظ الأحاديث النبوية الشريفه وأخذ بقواعد اللغه العربية وتعلم الشعر والأدب وتفقه في العلم، ونبغ في الفقه، حتى إنه أفتى الناس في الدين ودرس لهم وهو سنه خمسة عشر عاماً.

وتميز الشافعي بأنه كان شاعراً ومن أقواله:

دع الأيام تفعل ما تشاء

وطب نفساً إذا حكم القضاء

ولا تجزع لحادثة الليالي

فما لحوادث الدنيا بقاء

ترحل كثيراً فقد هاجر إلى المدينة المنورة بعد ما حفظ موطأ مالك والتقى به..

كما أنه التقى بالخليفة هارون الرشيد ورحل إلى الكوفة والبصرة ومكة وبغداد، وتتلمذ على يد كثير من مشايخ العالم الإسلامي إلا أن نفسه كانت تتوق دائماً إلى المجيء إلى مصر التي جاء إليها ومكث بها أربع سنوات، حيث انتشر مذهبه بين أهل مصر وتوفي عام 402هـ ودفن في مقابر «القرافة الصغرى» بحي الإمام الشافعي وهي منطقة سميت باسمه في مدينة القاهرة.