لم يكن نبيل زخور يعلم أن مخططاته بالعمل في دولة الإمارات لمدة 3 سنوات ثم العودة الى لبنان ستتغير لتتحول السنوات الثلاث الى 40 عاما قضاها على ارض الدولة لتصبح الامارات الهواء الذي يتنفسه والبلد الذي يعشقه، فقد عاش في الامارات سنوات الشباب والزواج، وكانت اول لحظة شعر فيها بالأبوة على ارض الدولة، كما عاصر تطورها ونموها وكبرت وكبر معها ولا يزال.
نبيل زخور الذي يشغل حاليا منصب مستشار الاعلام والنشر في هيئة البيئة بأبوظبي قدم الى الدولة عام 1967 وكان يبلغ من العمر 22 عاما وعمل خلال تلك السنوات الطويلة في اكثر من مجال لاسيما وانه يحمل شهادة ادارة الاعمال فمن شركات المقاولات الى النفط ومن النفط الى البيئة.ذكريات كثيرة تحملها ذاكرته عن أبوظبي والعين وليوا واصدقاء، منهم من رحل ومنهم لا يزال يشاركه اللحظات ويسترجع معه مسيرة الحياة التي بعضها يعكس التعب والمشقة وبعضها الآخر عنوانه السعادة، لكن كما يقول: كل لحظة نحياها لها جمالها ولها خصوصيتها.
يؤكد زخور أن الإمارات بالنسبة له تشكل حياة بالكامل ففيها حقق احلامه بالعمل والنجاح ويقول: لقد عايشت مراحل تطورها وحياتي معلقة بكل بناية وكل شارع وكل شجرة وزهرة وهذا الشعور لن يكون لدي لو انني عشت تلك السنوات الطويلة في اي بلد آخر، فتلك الاصالة والبداوة الحقيقية لن تجدها في أي مكان وهو ما شدني طوال تلك الفترة للبقاء.فأين تجد تلك الروح الطيبة و الاخلاق المتواضعة والرفيعة التي يتميز بها شعب الامارات، تلك الاخلاق المستمدة من قائد لا يوجد له مثيل هو زايد رحمه الله وهو الذي زرعها في شعبه لأنه يمثل قدوة ليس فقط لشعبه وإنما لمن عاش على ارضه فشعر بأنه جزء منها.
يقول زخور: عندما قدمت للعمل هنا في احدى شركات المقاولات عام 67 كانت الشركة التي اعمل بها تقوم بتنفيذ أول شوارع مدينة أبوظبي ومنها شوارع المطار القديم والشيخ زايد و حمدان والى الآن عندما أمر من تلك الشوارع أعود بذاكرتي إلى تلك السنوات التي كنا نعمل بها.
ويضيف: انا ومن عمل معي في تلك الفترة ومع عدم توفر العديد من الخدمات الموجودة حاليا كنا نعاني ونشعر بما يعاني منه سكان الدولة ورغبتهم في بناء دولة حديثة ففي تلك الفترة لم تكن تتوفر المياه في المنازل وكان الاهالي يقطعون مسافات للحصول على المياه وكانت معظم الطرقات غير معبدة و لكننا لم نكن ندرك ان الامارات بعد فترة قصيرة من عمر الزمن ستتحول الى واحدة من اسرع الدول نموا وتطورا وكل ذلك لم يكن ليتأتى لولا توفيق من الله وإرادة وحكمة مؤسس الدولة رحمه الله وحكام الامارات.
وبالرغم من الظروف المعيشية القاسية التي كانت تحيط بسكان الدولة في تلك الفترة الا ان حياتهم كانت بسيطة وطبيعية فلا يمكن ان انسى الاصدقاء الذين عملت معهم وكان معظمهم يشق طريقه والذين احتضنوني كأخ لهم وكانت جلساتنا المسائية تملؤها الاحاديث المشوقة خاصة وانه بعد انتهاء العمل لم يكن هنالك اي وسائل ترفيه موجودة فوجدت بينهم الاسرة ودفء العائلة خاصة وانني لم اكن متزوجا خلال السنوات الاولى من قدومي الى الامارات بسبب عدم قدرتي على توفير سكن للأسرة.
وفي شهر رمضان الكريم كانت اللقاءات اكبر مع الأصدقاء خلال الافطار وبعده حيث الروح الدينية للشهر الكريم تطغى على اي شيء آخر وكانت الموائد أصغر مما نراه الآن في وقتنا الحاضر، لكن يبقى لشهر رمضان في الامارات نكهته الخاصة حتى وان تغيرت طبيعة الحياة لانه شهر اجتماع الاحبة و الاحساس بالفقير وتقديم يد العون للمحتاجين فما اجمل موائد الرحمن التي نجدها في كل شارع وكل رقعة من ارض الامارات وما أجمل صوت المؤذن ينطلق من المساجد يدعو للصلاة.
ويصف زخور شعوره بعد 40 عاما قضاها في الامارات بأن الامارات بمثابة الام الحنون ليس فقط لأبناء الدولة وانما لكل من يعمل على ارضها فهي تفتح قلبها لكل انسان وتمنحه فرصة العيش بأمان وبكرامة وحرية وتقدم له الفرص ليعمل ويحقق احلامه وبعد كل ذلك فلا نستغرب ان تكون الامارات من الدول التي تمثل عند العديد من الشعوب (أرض الفرص وتحقيق الاحلام) لأن من يعمل بها بجد واخلاص لا بد ان يقدر على جهده ليشعر بأنه واحد من اهلها وابن من ابنائها.
ماجدة ملاوي


